الاتحاد النسائي يرد: هذا موقفنا.. والوكيل القانوني للمنظمة لم يكن جدياً!

وصل إلى قاسيون رد مطول من رئيسة الاتحاد العام النسائي، يتضمن توضيحاً مفصّلاً لما قامت الصحيفة بنشره في العدد /407/ بخصوص بعض العاملات السابقات في الاتحاد، والمتخاصمات قضائياً معه حالياً، ننشره كاملاً..

«إلى جريدة قاسيون: لقد استوقفنا المقال المنشور في جريدتكم تحت عنوان (عاملات بلا حقوق، الاتحاد النسائي.. تطاول على القانون مع سبق الإصرار!) بالعدد رقم /407/ تاريخ 6/6/2009، لجهة ما تضمنه من معلومات مجتزأة، واستنتاجات غير دقيقة، أفضت إلى رسم صورة بعيدة عن الواقع لمنظمة الاتحاد العام النسائي، ما حملنا على توضيح الآتي:
إن الاتحاد العام النسائي لا يدخل في عداد الجمعيات الخيرية، ولا ضمن الجهات العامة، ولا تلحظ اعتماداته ضمن الموازنة العامة للدولة، وإنما هو منظمة شعبية منطلقها هو العمل التطوعي أصلاً، ونفقاتها محكومة بإيراداتها، وواقع العمل والعاملين فيها لا يبتعد عن إمكاناتها المادية المتوفرة، وعن مركزها القانوني كأحد أشخاص القانون الخاص الذي يحكم علاقته في عقوده مع العاملين فيه قانون العمل رقم /91/ لعام 1959، وتعديلاته.
وأمام الطبيعة الخاصة للعمل في رياض الأطفال التابعة للاتحاد، والمتمثلة بأن العمل لا يستمر في الرياض على مدار العام وإنما لجزء من العام، كما أنه يعاني من عدم انتظام أعداد الأطفال في الرياض، الأمر الذي ينعكس على العدد المطلوب من المربيات، فضلاً عن انخفاض قيمة الأقساط المستوفاة عن الأطفال المسجلين والتي تراعى الحالة الاقتصادية لمحدودي الدخل، ولا تتوخى الربح، الأمر الذي يحتم ضبط النفقات في رياض الأطفال ضمن الحد الأدنى، والاقتصار على العدد المطلوب ـ من المربيات والمشرفات ـ بصورة فعلية في أوقات السنة المختلفة للحد من الخسائر في تلك الرياض، ولتتمكن من الاستمرار في تأدية دورها الاجتماعي، بعيداً عن أية مجاملة أو استرخاء تحت عباءة التعيين أو التثبيت.. وهو ما يدفع المنظمة لإبرام عقود عمل مؤقتة مع أولئك العاملين والعاملات، والتي تنتهي علاقة عملهم فيها بانتهاء الأجل المحدد في عقد كل منهم، استناداً لمتطلبات العمل، ولأحكام قانون العمل رقم /91/ لعام 1959، وتعديلاته، كما يفسر تعذر استيعاب المنظمة لجميع المشرفات والمربيات كل سنة.
وإن الأحكام التي تصدر عن المحاكم بتثبيت العاملات رغم انقطاعهن مدة تزيد عن أربعة أشهر سنوياً هي مخالفة للاجتهادات القضائية المستقرة لمحكمة النقض والتي تؤكد على أنه: (إن تمديد أو تجديد عقد العمل المحدد لأكثر من مرة في ظل أحكام القانون رقم /91/ لعام 1959 وتعديلاته بعقد جديد، لا يقلب صفة العقد إذا كانت الفترة الزمنية بينهما أكثر من عشرة أيام ويبقى محتفظاً بصفته هذه ما لم يكن هناك نص أو اتفاق على غير ذلك. وإن العامل الذي ينذر بالتسريح أو يفصل عن العمل ولم يعترض خلال عشرة أيام المنصوص عليها بالمادة /6/ من المرسوم التشريعي رقم /49/ لعام 1962 وتعديلاته، إنما يسقط حقه بالعودة إلى العمل، وإذا استخدم بعد انقضاء هذه المدة من جديد يعتبر عقده مستقلاً عن عقده السابق).
مع الإشارة إلى أن المنظمة تقوم بالاشتراك عن جميع العاملات والعاملين في حضانات ورياض الأطفال التابعة لها على مستوى القطر، والتي بلغ عددها مع نهاية عام 2008 /259/ روضة وحضانة، تضم قرابة /27402/ طفلاً وطفلة، وتعمل فيها /1526/ مربية، في مؤسسة التأمينات الاجتماعية بتأمين إصابة العمل، ويستفيدن جميعاً من أيام العطلة الأسبوعية المأجورة، ومن جميع العطل الرسمية، ومن الترفيعات الدورية في حال استمر عملهن في المنظمة المدة المحددة لاستحقاق الترفيع، ومن الإجازات الصحية ومن إجازة الأمومة ضمن الأسس المحددة في القانون.
أما بشأن الاشتراك عن العاملات في تعويض العجز والشيخوخة، فهو مقصور على العاملات الدائمات في المنظمة، لخروج العمال المؤقتين من نطاق هذا الاشتراك سنداً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959 تعديلاته.
وقيود المنظمة في مجالات العمل والتعاقد والاشتراكات التأمينية وغيرها، هي قيود خطية وعلنية وواضحة، وتخضع للرقابة والتدقيق والتفتيش الدوري من سائر الجهات الوصائية والرقابية في الدولة، ولا تحتمل التخمينات أو التساؤلات.
ولا نذيع سراً إذا ما قلنا ـ بشأن الدعوى موضوع المقال ـ إن المنظمة رصدت مؤخراً وجود خلل محدود في أحد فروعها، تمثل في رفع عدد من العاملات المؤقتات في ذلك الفرع، وفي زمن متقارب، وعن طريق وكلاء محددين، لدعاوى قضائية بطلب اعتبار عقود عملهن دائمة، واستفادتهن من اشتراكات العجز والشيخوخة في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وترافق ذلك الادعاء بعدم جدية الوكيل القانوني للمنظمة في حضور جلسات المحاكمة الخاصة بهن، وعدم إبرازه للوثائق أو إثارته للدفوع المناسبة في تلك الدعاوى بشكل غير مبرر، ما استتبع صدور أحكام قضائية فيها، ومع أن أثر تلك الأحكام القضائية غدا ينصرف إلى تقرير حقوق للعاملات بمواجهة مؤسسة التأمينات الاجتماعية ـ بعد انتهاء علاقة عملهن بالمنظمة ـ، فقد شكلت المنظمة لجنة قانونية مختصة لدراسة تلك الملفات، لبحث إمكانية عرضها على النائب العام بهدف الطعن فيها بأمر خطي على ضوء مخالفة الأحكام الصادرة فيها لقانوني العمل والتأمينات الاجتماعية. خاصة وأنه لا توجد لدى المنظمة الشعبية «الاتحاد العام النسائي» أي موارد مالية لتغطية مثل هذه النفقات.
الأمر الذي يظهر معه جلياً التزام المنظمة بأحكام القانون وحرصها على تطبيقها، وأن الإساءة لا تكمن في سلطة لم تستعملها المنظمة أصلاً، وإنما في استغلال لسوء التمثيل القضائي للمنظمة، والذي تعد المنظمة الملفات المناسبة لمحاسبة المسؤولين عنه.
وفي الختام ومع تقديرنا لأي رأي أو فكر أو جهد أو حرص يبديه أي شخص أو جهة على مصلحة المنظمة، وعلى عمالنا وعاملاتنا فيها، واهتمامنا بأي نقد بناء يهدف إلى تلافي الخلل وتطوير الواقع القائم، بعيداً عن النقد الهدام الذي ينطلق من دائرة مصلحة ضيقة، أو ينصرف إلى هدف شخصي، فإننا نرجو الأخوات والأخوة الصحفيين الذين يتناولون عمل المنظمة سواء بالإشادة أو بالنقد، مراجعة المكتب المسؤول في المنظمة عن المادة موضوع المقال للوقوف بعينين اثنتين لا بعين واحدة، وذلك من منطلق تعزيز وحماية حرية الصحافة، والحرص على مصداقيتها.....

• رئيسة الاتحاد العام النسائي
د.ماجدة قطيط».
 
تعقيب: سيادة القانون أولاً وأخيراً
نشكر رئيسة الاتحاد العام النسائي على تفضلها بتقديم هذا الشرح الوافي للقضية، الذي ينم عن تواضع وسعة صدر وإلمام كبير بشؤون المنظمة التي ترأسها.. ولعل لغة الرد الهادئة المنحازة بمعظمها للموضوعية، تمنعنا من الدخول بمحاججة ربما فات أوانها، خصوصاً وأن أحكاماً قضائية قطعية قد صدرت وأُعلنت فبتت بالأمر. ولذلك نقول ونؤكد أنه لم يبق أمام الاتحاد النسائي إلا الانصياع لمشيئة القضاء، وتنفيذ أحكامه دون تسويف، وإن كان ثمة اعتراض لسبب أو لآخر، فليأخذ مساراً قانونياً، لتصبح المنظمات الشعبية قولاً وفعلاً، قدوة للجميع سواء في الدولة أو في المجتمع..

معلومات إضافية

العدد رقم:
410