عبد المعين الملوحي عبد المعين الملوحي

ملوحيات: من ذكريات الشباب ...هنانو ـ 1869 ـ 1935 يرثيه عمر أبو ريشة

أقامت الكتلة الوطنية بدمشق حفل تأبين للثائر العربي الكبير إبراهيم هنانو. 

جاء في «الأعلام» للزركلي الجزء الأول ص35:

إبراهيم بن سليمان أغا هنانو، أبو طارق من كبار المجاهدين في الثورات الاستقلالية في سورية، ولد في (كفر حارم) غربي حلب.. انتخب عضواً في (المؤتمر السوري)، احتل الفرنسيون مدينة (أنطاكية) فانتدب لتأليف عصابات عربية تشاغلهم، فوجئت سورية بنكبة (ميسلون) سنة 1339 هـ (1920م) واحتلال الفرنسيين دمشق وحلب وما بينهما، فامتنع إبراهيم في بلاد (بيلان) (شمالي حلب) بقوة من المتطوعين الوطنيين فظفر وألف حكومة وطنية، خاض سبعاً وعشرين معركة لم يصب فيها بهزيمة.. زار فلسطين فاعتقله البريطانيون في القدس وسلموه إلى الفرنسيين وسيق إلى حلب فحوكم في حلب محاكمة شغلت سورية عدة شهور وانتهت باعتبار ثورته (سياسية مشروعة)«1».

 

كنت طالباً في الكلية العلمية الوطنية في دمشق فحضرت الاحتفال وتقاطر الخطباء يرثون هذا المجاهد الكبير:

وارتقى عمر أبو ريشة المنبر وألقى قصيدته «2»:

وطن عليه من الزمان وقار

                                النور ملء شعابه والنار

ومنها:

مدوا الأكف إلى شراذم أمة

                              ضجت نتن (نفوسها) الأمصار

ورموا بها البلد الحرام كما رمت

                               بالجيفة الشط الحرام بحار

وبنوا لها وطناً وعبق محمد

                               وابن البتول بأفقها زخار

خرجت من بيتي صباح اليوم التالي لأشتري جريدة (القبس) لصاحبها المناضل الوطني (نجيب الريس) وكانت قد نشرت قصيدة عمر، فإذا النسخة الواحدة بليرة سورية وكانت تباع بخمسة قروش، ومع ذلك اشتريت الجريدة بما بقي من مصروفي وبقيت شبه جائع عدة أيام.

هذه ذكرى من ذكريات شبابي (والذكريات صدى السنين الحاكي).

دمشق 10/6/2003

هوامش:

«1»: عد الفرنسيون ثورة هنانو )سياسية مشروعة) أما ثورة فلسطين فيريد الصهاينة والأمريكان عدها إرهاباً؟!