مطبات: توازن توعوي

رمضان شهر الحملات الخيرية والإنسانية، وقد أضافت له جمعية حماية المستهلك شعاراً جديداً أنه شهر الحملات التوعوية، والمستهدف منها دائماً المواطن، المواطن السبب الدائم لأسواقنا الخربة، واقتصادنا المترنح، خصوصاً في هذا الشهر الكريم.

 

في العام الفائت أطلقت الجمعية نداءً للمستهلكين يتضمن مقاطعة اللحوم الحمراء، تحت عنوان «لا للحوم الحمراء»، وصرح رئيسها عدنان دخاخني لوسائل الإعلام بأن الحملة تأتي للحد من ارتفاع الأسعار الجنوني قبيل رمضان، ولمحاربة الاحتكار، وارتفاع الأسعار غير المبرر، والذي وصل إلى 800 ليرة سورية نظراً لجشع بعض التجار، وارتفاع أعداد الأغنام المصدرة.

الآن تعود النغمة نفسها للظهور، الأداء السلبي نفسه للجمعية التي تقول عن نفسها إنها لا تملك سوى النداء، وإن وزارة الشؤون الاجتماعية تمدها بميزانية قدرها 25 ألف ليرة سورية فقط، وإن جل أعضائها من المتطوعين، وأن مقرها البائس يشبه إمكانياتها، وإذا أراد رئيسها أن يجري لقاءً صحفياً موسعاً فبالكاد يتدبر مكاناً له، ثم السؤال الأهم ما الذي يمكن أن يقدمه متطوعون لسوق كبيرة ومتشابكة؟.

الجمعية - كما جاء في حملتها - سترسل متطوعيها ليمارسوا دورهم التوعوي الدعائي إلى أماكن التسوق، للوقوف على ما يريده المستهلك، وتقديم الرسالة، والتعريف والنصح، والإرشاد حول حقوقه وواجباته، وخصوصاً في شهر رمضان الفضيل.

وفي بيانها الموسع الذي يصف الحال بهدوء المحايد: (ترى الجمعية أنه وعلى ضوء الموسم الراهن، والأسعار المحلية والعالمية، لا مبرر لارتفاع أسعار السلع الغذائية في شهر رمضان، بل على العكس فإن الخضار والفواكه الصيفية في أوجها لاسيما البندورة، والبطاطا والبطيخ والعنب والتين، ولا يزال لدى التجار مخزون يريدون التخلص منه سواء من السلع الغذائية، أو غير الغذائية كالملابس والمنظفات، وهذا سيزيد كمية العرض، وبالتالي ستبقى الأسعار ضمن حدودها الطبيعية).. من أي فضاء تأتي الجمعية بهذه العبارات؟ ومن المسؤول عما وصلت إليه السوق من احتكار واستغلال للمواطن، وفلتان، وغياب للرقابة في أدنى صورها؟؟ من المسؤول عن هذا التردي الذي لم تقترب الجمعية التي تسمى (حماية المستهلك) من محاولة وصفه لا تحديده؟، لم تشر لنا عليه لنفهم، وتنجو هي من اتهامه؟!.

يستمر البيان في لغته الرحيمة المستمدة من رهافة مشاعر كاتبه: (تأمل الجمعية من المواطنين عدم المبالغة بالشراء، والانسياق وراء الإعلانات، والاكتفاء بالحاجة المعتادة بشكل يومي فقط لأنها متوفرة باستمرار، وبذلك يخف الطلب، ويمنع غلاء الأسعار، وتأمل أيضاً من البائعين عدم المغالاة بالأسعار، أو تمرير بضائع منتهية الصلاحية، وعدم الجشع والاحتكار، علماً أن إجراءات دوريات الجمعية ستكون حازمة بحق المخالفين)...هل يمر متطوعو الجمعية في شارع باب السريجة، وسوق الخضرة في المخيم والدحاديل، وكل الريف السوري، وكل السوار الفقير الذي يحيط بالمدن ويعيش فيها؟ كم كيساً يستطيع المواطن السوري أن يحمل في جولته التسوقية؟ كم بطيخة؟  كم كيس عرق سوس؟ هل يشتري بالبراميل العصائر والمثلجات؟ هل يستطيع أن يشتري خروفاً؟.

أما عن الحزم بحق المخالفين فالأسئلة هنا: لماذا لم تتوقف عمليات تهريب اللحوم الفاسدة التي تصير(مرتديلا)؟ لماذا لم تتوقف عمليات الغش في المواصفات والصلاحية؟ لماذا يستمر الغلاء في الصعود؟ لماذا لم يتقيد السوق بالسعر المركزي لكيلو الفروج، وهذا يتجاوز دور الجمعية وإمكانياتها؟ لماذا كل دول العالم وحتى الرأسمالية منها تحمي المواطن، بينما يترك هنا لقمة سائغة بفم التاجر يعلكها متى يشاء، ويستغني عنها وقتما يشاء؟.

مقتنعون تماماً بأن دور الجمعية لا يتجاوز مثل هذه النداءات، والحملات التوعوية، ولكن يبقى السؤال مفتوحاً مثل الأفواه التي تريد أن تأكل لتعيش: هل يستطيع المواطن أن يكون حكيماً دون حماية، وتلميذاً يسمع وينفذ تعليمات المرتاحين المتطوعين لحمايته؟ المواطن أيتها الجمعية لا يأكل بأذنيه وعقله.

آخر تعديل على الإثنين, 25 تموز/يوليو 2016 13:49