وزارة التعليم العالي.. إشكالية المشهد القائم

وزارة التعليم العالي.. إشكالية المشهد القائم

مما لا شك فيه أن مبدأ الاعتمادية وأُسسها الموضوعية هي الناظم للعلاقة بين وزارة التعليم العالي والجامعات الخاصة، وهي المجاز الحقيقي نحو بيئة تشاركية بينهما، والمعيار في ذلك سياسية التعليم العالي باعتماد قرارات لمبادئ الجودة والتمييز من جامعة لأخرى وعدم وضع جميع الجامعات في سلة واحدة. 

 

 لكن الملاحظ أن تلك الاعتمادية وقراءة الجودة أصبحت تخضع لرؤى وأمزجة شخصية من خلال ابتداع ذرائع واشتراطات بغاية ممارسة الوصاية على تلك الجامعات، ودفعها للتملق والبحث عن رضا تلك الأمزجة، وهي تلقي إجابات صادمة لا تحمل سمات المعيارية الموضوعية والمحكّمة والواضحة الحدود.

هل من المعقول فرض عقوبات على بعض الجامعات الخاصة بتحديد أعداد القبول في الطب البشري والأسنان رغم إنشاء بعض الجامعات ذلك الصرح العلمي والحضاري لمشفى جامعة القلمون ومشفى الجامعة الدولية الخاصة.. متجاهلة أن الغاية من إحداث الجامعات الخاصة هو احتضان طلابنا في جامعاتنا وعدم تركهم على أرصفة أوروبا يعانون الغربة والضياع؟ ثم نتساءل بعد ذلك: هل العقوبة بهذه الحالة للجامعة أم للطلاب؟!

نحن نعيش في ظرف استثنائي يتطلب إجراءات استثنائية حتى لو تجاوزنا بعض التعليمات، كما عمد إلى ذلك وزير الاقتصاد.

في الداخل السوري ثمة احتقان كبير، وقلق الأهالي على مصير أولادهم في تصاعد دائم، وقد يفعّل هذا الاحتقان الأزمة أكثر فأكثر.. فهل يعلم الوزير أن أكثر من ألفي طالب من طلاب حلب قد تسابقوا على التسجيل في الجامعات التركية في غازي، عنتاب، واسكندرون، وأضنة؟ وهل يعلم أن مجموع ما سوف ينفقونه في الدراسة بهذه الجامعات يزيد عن مليار ليرة سورية؟ أما كان الأحق أن تُدعم الجامعات السورية بهذه المبالغ أو بجزء منها على الأقل؟.

ألم يفكر مسؤولو التعليم في سورية بخطورة الاستقطاب التركي الذي سينشأ عن احتضان طلاب لفظتهم جامعات بلادهم، وكأنهم يفتحون لهم قسراً فردوس «المخيمات» الجامعية التركية؟..

آخر تعديل على الأربعاء, 09 نيسان/أبريل 2014 17:23