بصراحة دور القيادة النقابية رفع سقف المطالب ودفعها لا كبحها

بصراحة دور القيادة النقابية رفع سقف المطالب ودفعها لا كبحها

رغم عدم شمولية المطالب التي وردت في مداخلات العمال خلال المؤتمرات النقابية، وغياب عدة نقاط أساسية عنها إلا أنها ما زالت أعلى سقفاً مما يرد في تصريحات ومداخلات القيادة النقابية في دلالة على تبني القيادة لمهمة كبح وفلترة الضغوطات والمطالب الصاعدة من تحت لفوق، والأمثلة على ذلك كثيرة فحين يطالب العمال بتشغيل معاملهم وتأمين أدوات ومستلزمات الإنتاج تكتفي القيادة النقابية بالتشجيع على الاستثمار لتنشيط المعامل مع ضمان حقوق العمال وحمايتهم. فالحلول العمالية كانت وما زالت تقتصر على دعم المنشأة وتجهيزها وتصفية الفساد المالي والإداري والقانوني الذي نخر عظامها و سرع موتها، متمسكين بذلك المنطق الثابت ليس بمعاملهم ولقمة عيشهم وحسب، بل بنهج اقتصادي يعلمون تماماً أهميته، فهم مصرون على دور القطاع العام الإنتاجي والخدمي وأهمية وجودهما وتطورهما، خاصة بالصناعات النسيجية والكيماوية والدوائية والزراعية وقطاع البناء والإسمنت، إضافة لقطاع الصحة والنقل وغيرها، وهذا الدفاع المستمر عن القطاع العام لم يأتِ من فراغ أبداً بل من خلال تجربة طويلة مع جملة من السياسات الاقتصادية التي أوصلت القطاع العام إلى ما هو عليه من ضعف وترهل وضياع، خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة، دفعت البلاد والطبقات الاجتماعية الضعيفة بها ثمناً باهظاً له ومع سقوط سلطة النظام البائد تنفس العمال الصعداء، وظنوا بأن سقوط السلطة سيسقط معها الخصخصة وقانون التشاركية وعقود BOT لكن وبقدرة قادر بقيت تلك الأدوات المدمرة للقطاع العام حية ترزق، وهذا ما يدل على أن حواملها ما زالت قائمة وقادرة على فرض إرادتها على مسار الاقتصاد الوطني وبالتالي الاجتماعي.

ا تريد الطبقة العاملة من القيادات النقابية أن تحل قضايا القطاع العام وعماله وكأنها جهة تنفيذية، فهذا ليس عملها لكنها بالوقت ذاته لا تريدها أن تكون في صف الحكومة تبرر سياساتها وتطالب بمعالجة نتائج قراراتها المضرة بالطبقة العاملة، بل المطلوب أن تأخذ مكانها الطبيعي في معادلة (رب عمل – عامل) من خلال موقف واضح من أي توجه اقتصادي يهدف للقضاء على القطاع العام ودوره، وضد إملاءات صندوق النقد الدولي الخبيث، وليس من المقبول أن تكون أقل وعياً وثوريةً من العمال الذين تمثلهم وتنطق باسمهم في المحافل العربية والدولية، وعلى الاتحاد العام صياغة الموقف الحازم والثابت من الحكومة بسياساتها الاقتصادية الحالية، وتجعله مرتكز النضال الطبقي، وألا تقبل بسقف أدنى من ذلك وإلا فسيضيع القطاع العام بأكمله ويصبح دور النقابات لملمة الأضرار  وإحصاء الخسائر والبكاء على الأطلال.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1266