إلغاء ورقة «السماح بالسفر» قرارات غامضة وخيارات محدودة

إلغاء ورقة «السماح بالسفر» قرارات غامضة وخيارات محدودة

 

بات الاعتماد بالدرجة الأولى للخروج من سورية وخاصة للشبان، هرباً من الأوضاع الأمنية الصعبة، على الطرق غير الشرعية، وذلك بعد تقطع السبل النظامية التي كانت متبعة سابقاً كطريق طبيعي للسفر.

إغلاق معظم السفارات في دمشق، وتوقف أغلب شركات النقل الجوي والبحري وآخرها توقف مرفأ طرطوس عن نقل رحلات السفر، إضافة إلى خطورة الطرقات البرية، وإغلاق الحدود من قبل بعض الدول، كانت ذات نتيجة خطيرة، أجبرت الراغبين على السفر لاتباع طرق ملتوية تعتمد على مهربين وسماسرة.

زيادة الطين بلة
وفي خطوة زادت من صعوبة الخيارات، رغم شحها، أرسلت إدارة الهجرة والجوازات السورية «برقية فورية»، تضمنت تعميماً على فروع الهجرة والجوازات بجميع المحافظات، بعدم السماح بالسفر لمن أنهوا الخدمة الإلزامية، وهم جاهزون للخدمة الاحتياطية إلا بموافقة شعبة تجنيدهم، وجاء في البرقية:
 استناداً لكتاب وزارة الدفاع – مديرية الشؤون الإدارية رقم 115\4944 تاريخ 16\12\2014. يطلب إليكم عدم السماح بالسفر لمن أنهى الخدمة الإلزامية، وهو جاهز للاحتياط، إلا بعد حصوله على موافقة شعبة تجنيده.  
القرار لم يمر مرور الكرام كغيره من القرارات، وأثار موجة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وباقي الوسائل الإعلامية وخاصة المعارضة منها، وذات الأجندات المشبوهة، التي استغلت هذا القرار ووظفته بسعي الحكومة لإجبار الشبان على الالتحاق بصفوف الجيش السوري كخدمة احتياط.
قرار غير واضح
ونتيجة عدم وضوح القرار، وعدم صدور أي تعليقات رسمية عليه، توقع البعض أن تكون ورقة شعبة التجنيد، عبارة عن منع سفر جميع من هم بسن الخدمة مابين 18 و42 عاماً.
ومن المعلقين على القرار، أشاروا إلى أنه قرار قديم توقف العمل به رسمياً عام 2012، إلا أنه مازال معمول فيه عملياً وخاصة عند رغبة البعض باصدار أو تجديد جوازات سفرهم، وقد أعيد التأكيد عليه عبر مرسوم صادر من رئيس الجمهورية شهر آب الماضي.
 وراح بعض المعلقين إلى أبعد من ذلك، واتهموا الحكومة بأنها تسعى من خلال هذا القرار إلى زيادة وارداتها المالية، كون موافقة شعبة التجنيد على السفر تتضمن دفع كفالة في البنك وقدرها 300 دولار أميركي.
السلطات اللبنانية تتذرع من جديد.. 
وآخرون خسروا الـ300 دولار
وبقي القرار غامضاً بالنسبة للمؤجلين للخدمة دراسياً أو بداعي السفر، أو من هم خارج القطر، وقد أكد شهود عيان على مواقع التوصل الاجتماعي، بان السلطات اللبنانية رفضت عبور الشبان السوريين مهما كان وضعهم (مؤجلين للخدمة الالزامية، او معفيين، أو داخلين في سن الاحتياط)، دون وثيقة تبيان وضع من شعب تجنيدهم، ماشكل ذريعة جديدة للسلطات اللبنانية، لرفض دخول السوريين، الذي كان شبه مستحيل قبل إصدار القرار، إلا بشروط تعجيزية بعض الأحيان.
وأكد الشاب (أ.أ) فلسطيني سوري وعمره 41 عاماً لـ«قاسيون» أن «أمن مطار دمشق رفض سفره رغم أنه مقيم بأبو ظبي، وجاء لزيارة مدة اسبوع إلى سورية، واشترط الأمن حصوله على ورقة تبيان وضع من شعبة التجنيد»
وقال (أ.أ) «خسرت سعر تكت الطائرة، وعدت أدراجي إلى دمشق لإصدار ورقة تبيان الوضع من شعبة التجنيد، ودفعت مبلغ 300 دولار أميركي، إلا أن القرار مالبث أن ألغي بعد ايام، وخسرت الملبغ الذي دفعته وسعر تكت الطائرة، وتأجلت رحلة عودتي إلى أبو ظبي».
ويعتبر (أ.أ) نموذجاً عن عدة أشخاص قد أجبروا على دفع مبلغ كفالة السفر، واخراج ورقة تبيان الوضع من شعبة التجنيد خلال المدة التي أعلن بها عن القرار وألغي بعدها.
الانتقادات تلغي القرار ولاشيء رسمي
وبعد موجة الانتقادات الكبيرة، والحملة التي شنتها وسائل إعلامية، وبعد حوالي الأسبوع من صدور قرار  منع سفر من هم بسن الاحتياط إلا بموافقة شعبة التجنيد، أكد مدير إدارة الهجرة والجوازات في سورية اللواء أحمد خميس في تصريح خاص لـ«وكالة فلسطين حرة»، يوم الأربعاء الماضي، أنه تم إلغاء العمل بورقة موافقة السفر التي كانت محصورة بشعب التجنيد، وقالت مصادر أخرى للوكالة أنه «تم إلغاء دفع مبلغ 300 دولار أمريكي أو ما يعادله من الليرة السورية كتأمين قبل مغادرة القطر أيضاً».
وتأكدت صحيفة «قاسيون» من مصادرها من صحة إلغاء القرار  السابق، دون أن تفصح المصادر عن السبب، وفي ظل غياب تصريحات رسمية توضح ماحدث فعلاً بهذا الصدد.
الميناء مغلق .. 
وأجنحة الشام الحل الوحيد
ورغم إلغاء القرار، إلا أن الخروج من سورية وخاصة الشباب، مازال غير مضمون بالنسبة للكثيرين، استناداً للأسباب المذكورة أعلاه، وخاصة بعد أن أعلنت الحكومة السورية إغلاق ميناء طرطوس البحري أمام الركاب المتوجهين إلى مدينة مرسين التركية، بسبب ما وصفته بـ«عقبات ادارية».
وأوقفت وزارة النقل السورية خط النقل البحري الواصل بين طرطوس - اللاذقية وتركيا «بشكل مؤقت» الشهر الجاري، لما قالت إنه ناجم عن «عدم الجاهزية الفنية للسفن التي تنقل الركاب حالياً فضلا عن كونها غير مصنفة في مجموعة هيئة التصنيف الدولية الممتازة اي سي ايه اس».
وقد اعتمد العديد من المسافرين خارج سورية على هذا المنفذ، إلا أن إغلاقه أعاد إغلاق دائرة الاحتمالات مجدداً، وشجع إلى اللجوء إلى سماسرة التهريب.
وجاء في قرار الإيقاف أيضا، أنه تم توقيف الرحلات «نظراً لبعد المسافة بين باب المرفأ الجنوبي وصالة المسافرين والأرصفة، والحاجة إلى تأمين تجهيزات أمنية متخصصة تضمن الدقة والسرعة في التفتيش بسبب زيادة عدد الرحلات والمسافرين».
وفي متابعة «قاسيون» للقضية، تبين بحسب المصادر في ميناء طرطوس، بأن الشركة التي كانت تقل المسافرين إلى مرسين التركية، أوقفت العمل لماوصفته بـ«عدم جاهزية الميناء»، ولاتوجد معلومات مؤكدة حول السبب الحقيقي للإغلاق، إلا أن المصادر أشارت إلى وجود دراسة لنقل نشاط الشركة ذاتها باتجاه ميناء اللاذقية، الذي نفت مصادر فيه علمها بالموضوع.
وبعد ذلك، انتعشت رحلات إحدى شركات الطيران الخاصة في سورية، التي تحتكر تسيير الرحلات من دمشق إلى بيروت، وباتت تعتبر المنفذ الوحيد للخروج من البلاد.
وأعلنت شركة «أجنحة الشام» سابقاً، عن تسيير رحلات بين مطاري دمشق وبيروت بسعر بطاقة 11400 ليرة سورية، وشجعت الظروف الراهنة من ضيق احتمالات السفر، إلى انعاش نشاط الشركة.
 وعرض «أجنحة الشام» يبدأ بـ 11400 ليرة شريطة أن يمتلك المسافر تذكرة سفر من مطار بيروت إلى بلد آخر وإلا  فإنه «مجبر» على شراء تذكرة سفر ذهاب إياب، وفي هذه الحالة يصبح السعر 25000 ليرة، كما أن الحجز يقوم على مبدأ كل 4 مقاعد لهم سعر فتبدأ الأسعار بالتصاعد لتصل إلى 25000 ليرة (للذهاب فقط).
وبحسب مصادر إعلامية، فإن الأسعار تحدد بحسب الطلب فعلى سبيل المثال رحلة يوم الثلاثاء 23-12-2014 بقي فيها مقعدان بسعر لكل واحد ما يقارب 24500 للذهاب، بينما حدد السعر للذهاب والإياب بمبلغ 54000 ليرة. (بحسب اتصال مع الشركة) أجرته المصادر.
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف اقتصر السماح بالسفر على هذه الشركة في الوقت الذي امتنعت السلطات اللبنانية عن استقبال المواطنين السوريين عبر الحدود البرية.