شي جين بينغ: «الفائز يأخذ كل شيء» لا تنتمي إلى فلسفة الصينيّين
شي جين بينغ شي جين بينغ

شي جين بينغ: «الفائز يأخذ كل شيء» لا تنتمي إلى فلسفة الصينيّين

بدأت يوم أمس الإثنين فعاليات «أجندة دافوس» للمنتدى الاقتصادي العالمي عبر الفيديو، والتي ستستمر حتى 29 كانون الثاني الجاري، بمشاركة أكثر من 2000 قائد و25 رئيس دولة أو حكومة لمعالجة تداعيات جائحة كوفيد-19 وتحديات التطعيم، وبحث الحاجة الملحة للتعاون العالمي، والتشغيل وتغير المناخ... وبدعوة من كلاوس شواب، مؤسس المنتدى ورئيسه التنفيذي، حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ اجتماع الأجندة الافتراضي عبر الفيديو، وألقى خطاباً خاصاً من بكين. وفيما يلي أبرز ما ورد فيه:

«خلال عام خاضت شعوب الدول المختلفة قتالاً شجاعاً ضدّ شيطان الوباء، اعتماداً على العلوم والمنطق، وعمَّمَتْ روحَ الإنسانية... وشهد الوباء ارتداداً مؤخراً... لكننا واثقون بأنّ الشتاء القاسي البرودة لن يحلّ مكان الربيعٍ الدافئ. وظلام الليل لن يحجب أضواء الفجر المشرق. والبشرية سوف تتغلّب على الجائحة بالتأكيد، وتستعيد الحياة الطبيعية وتتقدم نحو الأمام».

«إن التاريخ يتقدم باستمرار نحو الأمام، ولا يرجع إلى الوراء. وكل خطوة نتخذها اليوم ستقرر مستقبَل العالَم. لذلك علينا أنّ نحلّ أربع مشكلات رئيسية تواجهنا»:

«أولاً: تعزيز تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي. والمضي بنمو الاقتصاد العالمي قدماً بشكل قوي ومستدام ومتوازن ومتسامح... تعاني البشرية حالياً من أشد ركودٍ اقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية. وكل الاقتصادات تتعرض لصدمة كارثية بشكل متزامن لأول مرة في التاريخ... وقامت مختلف الدول بإجراءات اقتصادية بقيمة ترليونات الدولارات الأمريكية، لكن الاقتصاد العالَمي لم يشهد زخم انتعاش مستقر حتى الآن. وتمتلئ آفاقُه بعناصر عدم اليقين. لذلك يتعين علينا تركيز اهتمامنا على الوضع الحالي، ومراعاة مكافحة الوباء والتطور الاقتصادي في آن واحد...».

«ثانياً: نبذ التحيز الأيديولوجي، والسير معاً في طريق التعايش السلمي، والكسب المشترك، والمنفعة المتبادلة. لا توجد ورقتان متماثلتان تماماً في العالَم... كما أن في التاريخ والثقافة نظماً اجتماعية مختلفة، ولا يمكن القول إن أياً منها متفوق على غيره. والأهم هو مدى تناسبها مع الظروف الوطنية الخاصة في بلد ما؛ فيما إذا كان النظام يحظى بتأييد ودعم الشعب، وفيما إذا كان يحظى بالاستقرار السياسي والتقدم الاجتماعي، ويحسن معيشة الشعب، وفيما إذا كان يسهم في تقدم قضايا البشرية... التنوع حقيقة موضوعية، وستكون موجودةً دائمة. وجود الاختلاف ليس مخيفاً، لكن وجود التعجرف والتحيُّز، والحقد، وتصنيف حضارات البشر بدرجاتٍ متفاوتة، وفرض تاريخ وثقافة ونظام اجتماعي معيَّن على الآخر قسرياً، هو ما يُرعِبنا. يجب على مختلف الدول وعلى أساس الاحترام المتبادل، البحث عن المشتركات، وتحييد الخلافات جانباً... بما يحقق القوة الدافعة للتنمية وتقدم الحضارة البشرية».

«ثالثاً: تضييق الفجوة التنموية بين الدول المتقدمة والدول النامية... في ظل تفشي الوباء تشهد مختلف الدول تعافياً اقتصادياً متفاوتاً، وتواجه فجوة تنموية بين دول الشمال والجنوب مع خطر توسعها... تتطلع العديد من الدول النامية نحو الحصول على المزيد من الموارد والتنمية، مطالبة بالمزيد من حقوق التمثيلية والكلام في حوكمة الاقتصاد العالمي... يجب على المجتمع الدولي أن يضمن الحقوق والمصالح الشرعية والتنموية للدول النامية، والمساواة... مما يجعل مختلف الشعوب والدول تتقاسم فرص التنمية وثمارها».

«رابعاً: مجابهة التحديات العالمية يداً بيد، وبناء مستقبل جميل للبشرية بشكلٍ مشترَك. في عصر العَولَمة الاقتصادية فإن الطوارئ الصحية العامة مثل جائحة فيروس كورونا سوف تتكرر بالتأكيد، لذلك فإن حوكمة الصحة العالمية بحاجةٍ ماسة إلى تعزيز. يعتبر كوكب الأرض بيتاً واحداً يعيش فيه البشر. فإن التعامل مع التبدل المناخي، ودفع التنمية المستدامة، يتعلقان بمستقبل البشر. ولا تقدر أي دولة على انفراد حل كل المشكلات العالمية التي تواجه البشر...»

«المبادئ الأساسية للتعددية هي حل المشكلات العالمية بالتشاور، وأن تقرر مختلف الدول مصير العالَم بشكلٍ مشترَك. إنّ بناء دائرة أصدقاءٍ ضيِّقة، وشنّ الحرب الباردة الجديدة، وإقصاء وتهديد وتخويف الدول الأخرى، والقيام بالانفصال وقطع الإمدادات، وفرض العقوبات، وخلق العزل، وحتى الفصل المتعمَّد بين حين وآخر، لا يدفع العالَم سوى نحو الانفصال إلى حدّ المواجهة. إنّ عالماً منفصلاً لا يستطيع أن يجابه التحديات المشتركة للبشرية. والمجابهة لن تودي بنا سوى إلى طريق مسدود... وسبق للبشرية أن دفعت بسبب ذلك ثمناً باهظاً... صوت الإنذار ما زال يدوّي، فلا يمكننا أن نسلك ذلك الطريق القديم مرةً أخرى».

«علينا الالتزام بمفهوم مجتمع المستقبل المشترَك والقيم المشتركة للبشرية، والتي تتمثل في السلام، والتنمية، والحق والعدالة والديمقراطية والحرية، والتخلص من التحيُّز الإيديولوجي... وعدم بناء الحواجز التي تعزل التجارة والاستثمار والتكنولوجيا».

«يجب تعزيز مكانة مجموعة دول العشرين باعتبارها منصة أساسية لتعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية... والحفاظ على الثبات وانسياب سلاسل التوريد والصناعات العالمية، والتشغيل المستقر للنظام المالي العالمي».

«علينا التمسك بالمبادئ الدولية كقاعدة، وعدم ممارسة الهيمنة والتكبُّر. يجب حكم المجتمع الدولي، بناء على القواعد وتوافق الرأي، التي وصلت إليها مختلف الدول، بدلاً من أن تقوم دولة واحدة، أو عدة دول، بإصدار الأوامر فقط... وإلا سيتطور العالَم حسب قانون الغاب، مما سيعود بتبعاتٍ كارثية على البشرية».

«علينا الالتزام بالقانون الدولي بثباتٍ لا يتزعزع... ويجب الدفاع عن سلطة وفعالية الأطر الدولية متعددة الأطراف... ومعارضة ممارسة الظلم على الضعفاء. فلا يمكن أن تأمر الدول ذات القبضة والعضلات الكبيرة المفتولة فقط، كما لا يمكن ممارسة الأحادية باسم التعددية... يجب احترام الاختلاف وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وحلّ الخلاف من خلال التشاور والحوار».

«كما تَبيّن لنا... فإن سلوك طريق المواجهة، مهما كانت، حرباً باردةً، أم حرباً ساخنة، أم حرباً تجارية وتكنولوجية، سوف يضرّ في نهاية المطاف بمصالح الدول، ويضحي بمنافع الشعوب. يجب ترك أفكار الحرب الباردة، والمنافسات ذات النتيجة الصفريّة، والتمسك بالاحترام المتبادل وتعزيز الثقة السياسية من خلال التواصل الاستراتيجي».

«يجب التمسك بمفهوم النفوذ المشترك، ونبذ السياسة الضيقة والأنانية على حساب الآخرين، والتخلي عن احتكار التفوُّق التنموي... يجب الدعوة إلى المنافسة العادلة والسباق العادل، بدلاً من المصارعة لبقاء أحد على حساب قتل الآخر».

«يشهد العالَم تغيرات لا مثيل لها منذ مئة سنة... ويجب التركيز على تحسين وإصلاح الحوكمة العالمية، انطلاقاً من مواجهة التحديات العالمية... علينا لعب دور فاعل في منظمة الصحة العالمية وتشكيل مجتمع مشترك لصحة البشرية. وعلينا إصلاح منظمة التجارة العالمية والمنظمات المالية والنقدية الدولية. ودفع تنمية الاقتصاد العالمي. وضمان حقوق وفضاء تنمية لكل الدول النامية... ويجب وضع الإنسان في المقام الأول، ووضع قواعد للحوكمة الرقمية العالمية... يجب تطبيق اتفاق باريس حول التغير المناخي، ودفع التنمية الصديقة للبيئة... يجب تطبيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030 وجلب منافع للدول النامية».

«بعد كفاح شاق طويل الأمد، نجح الشعب الصيني في بناء مجتمع حياة رغيدة بشكلٍ شامل، وأحرز انتصاراً في معركة القضاء على الفقر. وأطلق مسيرةً جديدة لبناء دولةٍ اشتراكية حديثة. علينا أن ننطلق إلى مرحلة تنمية جديدة... ووضع التطوير المحلي كأساس، والدفع المتبادل بين التطويرين المحلي والدولي. وبناء عالَم يتميز بسلام دائم، وأمن شامل، وازدهار مشترك، وانفتاح وشمول ونظافة وجمال».

«ستواصل الصين التعاون الدولي لمكافحة الوباء، بوصفها المهمة الأكثر إلحاحاً في المجتمع الدولي، وهذا من المتطلبات الأساسية لوضع الشعب في المقام الأول، وشرط مسبق للانتعاش الاقتصادي. فيجب تعزيز التعاون، وتوثيق تواصل المعلومات... وخاصة اتقان أعمال تطوير وإنتاج وتوزيع اللقاحات، لجعلها منتوجاً عامّاً تتمكن شعوب العالَم من دفع نفقتها. وحتى الآن، قدمت الصين في هذا الخصوص مساعداتٍ لأكثر من 150 دولة، و13 منظمة دولية، وأرسلت 36 فرقة طبية للدول المحتاجة، وشاركت في التعاون الدولي للقاح، وسوف تواصل الصين تقاسم الخبرات المفيدة مع دول العالم، وتوفير مساعدات بقدر الإمكان للدول والمناطق المحتاجة...».

«ستواصل الصين دفع التنمية المستدامة... وستعزز بناء الحضارة الإيكولوجية، وتعزيز وتيرة تعديل هيكلة الصناعة والطاقة، والدعوة إلى أسلوب حياة وإنتاج منخفض الكربون. وقد أعلنت الصين مسبقاً بأنها تعمل على الوصول إلى ذروة انبعاث الكربون بحلول 2030 وتحقيق صفر انبعاث الكربون قبل العام 2060. ولتحقيق هذا سوف تبذل الصين جهوداً ضخمة للغاية...».

«ستواصل الصين دفع الابتكار التكنولوجي، والذي يعتبر محركاً مهماً لتنمية المجتمع البشري... وخلق بيئة تنمية تكنولوجية منفتحة وعادلة وغير تمييزية».

«ستواصل الصين تشكيل علاقات دولية جديدة الطراز. أما فكرة أنّ (الفائز يأخذ كل شيء) فإنها فكرة لا تنتمي إلى فلسفة الصينيّين. وتتمسك الصين بحزم بسياسة خارجية مستقلة وسلمية، وتعمل على حل النزاعات من خلال الحوار والتفاوض، وتعمل على تطوير العلاقات الودية مع دول العالم على أساس الاحترام المتبادَل، والمنفعة المتبادَلة. وكدولةٍ نامية، ستواصل الصين تطوير تعاون جنوب–جنوب باطّراد، والالتزام بتخفيف حدة الفقر، وتخفيف ضغوط الديون للدول النامية».

«تشارك الصين بدفع حوكمة الاقتصاد العالمي بنشاط، ودفع العولَمة الاقتصادية باتجاه أكثر انفتاحاً وشمولاً وتوازناً وفوزاً مشتركاً».

وختم الرئيس الصيني شي جين بينغ حديثه بالقول «للبشرية كرة أرضية واحدة، ومستقبل مشترك واحد فقط، مهما كانت الأزمات الحالية، فإنه من أجل مستقبل مشرق، تحتاج البشرية إلى تضافر الجهود والتعاون والتضامن. وتثبت التجارب، أنّ كل تصرف على حساب الآخر، أو أفكار أنانية، أو تكبُّر سوف تفشل في نهاية المطاف. فلنتعاون يداً بيد، ونرفع شعلة تعددية الأطراف، وأنْ نتقدم ببناء مجتمع مصيرٍ مشترَك للبشرية».

 

المصدر: Arabic CGTN