كرامتنا المهدورة مع البرد

 

كلما حلت عاصفة تحمل البرد الشديد في طياتها، أو عشنا ظلاماً قاتلاً كئيباً، ينتزع ما تبقى منا من إنسانية نعيشها نحن البشر، لا أمتلك الحيلة إلا أن أتذكر ذلك الجشع الذي منع ويمنع عنا تلك الطاقات زهيدة التكلفة أو شبه المجانية التي يمكنها أن تنقذ حياة آلاف البشر من الموت، وتجعل حياة الملايين لائقة، تحمل في طياتها جزءاً من هذه الكرامة المهدورة.

«شارلي ابيدو»..

 

مرة أخرى تكشف الماكينة الإعلامية عن بؤسها وسطحيتها في سياق تناول الحدث الفرنسي، بضخ مزيد من الدجل والتزييف. أغلب القراءات التي حاولت مقاربة حدث الاقتحام والاغتيال في مقر صحيفة «شارلي ابيدو» الفرنسية، دارت ضمن تلك الحلقة المفرغة التي تصور الأمر وكأنه صراع بين العلمانية والتدين، بين التخلف والحداثة، بين ثقافة وأخرى.. وغيرها من مفردات الاستهلاك الإعلامي التي تساهم في التغطية على جوهر الصراع الدائر، في أسبابه العميقة، في أدواته المتعددة التي تبدو أنها متناقضة ولكنها تخدم الهدف ذاته..