المحرر السياسي
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أنا ساكن بضاحية تركيبتها السكانية صورة مصغرة عن سورية، يعني من كل مناطق البلد، وتركيبتها الطبقية الاجتماعية عمال وموظفين وطلاب وشوية منتفعين بالواسطة..
بالأساس كان عم يحيرني ليش الدولة انتقت هالمكان لتعمرلنا بيوت بندفع حقها بالتقسيط ونسكن فيها مع إنها بمنطقة شبه مقطوعة، وهادا كان شي عم ينحل مع التوسع السكاني من المناطق المجاورة، بس الأسوأ أنو منطقتنا تحديداً كانت ولساتها محاطة بكل مصادر التلوث وبلا حزام أخضر.. وقبل الأزمة والحواجز كان الطريق لأشغالنا أو مدارس ولادنا بالمدينة بياخد تلترباع الساعة.. وبالأزمة صار ع الأقل ساعة ونص وطلوع.. والأسوأ هو لما نضطر لتحويلة يعني تغيير الطريق كلياً لما يكون القناص دايق خلقو وعم يتفشش بالسيارات المارة أو لما يكون في اشتباكات بنص المسافة الأقرب للمدينة..
بس باعتبارنا «كادحين» أو «مكدوحين» ما بعرف..(!) ما كان عند غالبيتنا العظمى بدائل للسكن.. وكنا دائماً بجوار «الاضطرابات» وكنا متحملين كل البهدلة تبع الطريق وقطع الكهربا والاتصالات والانترنت ونقص المازوت والغاز بالشتا والجو شبه الصحراوي بالصيف.. يعني بالعين الموس ع الحدين.. هييييييييييييييييييييييييييييك لحد ما وصل الموس لرقابنا..
هلأ يا حبيباتي.. ويا دولتنا العظيمة.. ويا دول الجوار وكل المتباكين ع الدم السوري.. عم يكرج قدامي كل هالشريط وأنا محبوس مع مرتي وولادي وبعض جيراني بالقبو تبع بنايتنا.. ليش يا حزركم؟ لأنو المسلحين الأمامير فاتوا ع مدينتنا، مو ليكزدروا.. لاء استباحوها.. بعد ما قتلوا يللي قتلوه ودبحوا يللي دبحوه من عناصر الحواجز القليلة أصلاً والمخفر والمستوصف والبلدية وحتى المخبز وكل مين قاومهم أو كل مين اسمو موجود على قوائم القتل الموجودة معهم سلف.. ويللي بيشكوا فيه برات قوائمهم كمان بيستدعوه لـ«التحقيق».. وما بنعود بنعرف عنو خبر لأنو نحنا مزروبين «حرلملك وزلملك» تحت..! شو فكركم بس النظام عندو أقبية؟ هدول خلونا ننزل لحالنا متل التوتو ع الأقبية تبع بناياتنا.. وبحب خبركم أنو كاتب هذه السطور لحد هلأ عايش.. بس ما حدا بيضمن عمرو لبعد ساعة.. شو بعرفنا شو بيخطر ببال هدول الأوباش..! يعني بأحسن أسوأ الحالات ممكن ننضاف كلياتنا أو نصنا أو ربعنا كأرقام لعداد لمئات آلاف الضحايا بالبلد.. أكيد مالنا أحسن منهم.. وخاصة بعد ما وصلتنا أخبار أكييييدة أنو حكومتنا الرشيدة «أدااانت المجازر الإرهابية التي يرتكبها الإرهابيون على أرض الوطن والتي كان آخرها المجزرة الوحشية في مدينة عدرا العمالية السكنية».. انتبهوا ها.. «إرهابية وإرهابيون»..!
يعني صحي أهالي المدينة تقربوا من بعض أكتر.. يمكن لأنو الموت مع الناس رحمة.. بس يعني ما قدامنا ألا أنو نتمنى أنو ما تطول الحكاية.. وما يزيد عدد شهدائنا..!
أنا من مواليد ما بين النكبة والنكسة..!
المهم.. بتذكر لما كنا صغار كانت واحدة من لعب الصبيان وأحياناً بعض البنات القويات أنهم يلعبوا حرب..! يتجمعوا بالحارة وينقسموا مجموعتين مجموعة جنود أو «قبضايات» سوريين والتانية «إسرائيليين» أو «جندرمة» تركي أو فرنساوي.. ويصيروا يحملوا عصي على أنها بواريد أو ببساطة يعملوا إيحاءات بأيديهم وأصواتهم على أنها رشاشات أو فرودة.. ويركضوا ويقلبوا ع الزفت ويعملوا «مناورات»، ويتخانقوا بأصواتهم إنو هادا مات ليش رجع تحرك؟ والتاني يزعبر.. والتالت يقول «بطلت ألعب».. وهيك.. وبعدين بينتقلوا للعبة تانية لوقت ما يجي حدا كبير يفرطلنا اللعبة يا أما بسبب الضجة يللي عم نساويها.. يا أما لأنو في حدا بدوا ابنو يجبلو غرض من عند السمان.. المهم بالآخير ننضب ببيوتنا.. لننظر جولة تانية من اللعب تاني يوم..
كبرت واتجوزت وإجاني ولاد.. وبقيت لعبة الحرب نفسها.. بس مع ولادي كنت اسمعهم العصريات مرة تكون المجموعة التانية «إسرائيلية» ومرة تكون أمريكية.. وقتها بالتسعينيات كانت بلشت قفا بعضها البعض قصص الأمريكان بيوغسلافيا والصومال والكويت والعراق.. وبقيت قصة فلسطين و«الإسرائيليين» شغالة.. وبلعبة الشارع يللي قدامنا كان الصريخ نفسو.. بس هلأ صرت يا أما أنا يا أما ابني الكبير يللي نفرطلهم اللعبة لولاد الحارة لحتى ننادي أخواتو الصغار..
آخ.. كل هاد كان لعب..! بس تعال استلم هلأ.. بيللي شو بدنا نسميها.. نكسة ولا نكبة ولا أزمة بسورية؟.. تعال سماع القصص تبع نفس اللعبة من حفيدتي الكبيرة المتطوعة بمراكز إيواء: ..الأولاد نفسهم.. بس قواعد لعبة الحرب تغيرت.. هلأ بدل الشارع صارت باحة مدرسة مثلاً.. وهدول ما عاد عندهم بيوت ينضبوا فيها.. وما عادوا جندي سوري وجندي «إسرائيلي» أو أمريكاني.. هلأ صار جندي «نظامي» والتاني «حر».. وزادوا ع «الترسانة» تبعهم سكاكين وهاون أو آر بي جي.. وما عادت تنحل بيناتهم بالصريخ والعياط... لاء إذا زوغل واحدهم وكان لازم يموت وما مات.. يعني تحرك بعد ما قوصوا أو «دبحوا» صاحبو ع أساس.. بيجي التاني بيمسك بخناقو.. وبيضربوا عنجد من قلب ورب..!
وأنا اليوم.. بين واقعنا والذاكرة.. في شي عم يضرب براسي!!
سفارة جمهورية جنوب أفريقيا بدمشق، سعادة السفير شون بينفيلت المحترم.. يتقدم حزب الإرادة الشعبية عبركم من جمهورية جنوب أفريقيا، حكومة وشعباً، بأحر التعازي برحيل أيقونة النضال العالمي في سبيل الحرية نيلسون مانديلا.
ولا توجد كلمات كافية لتكريم صاحب «العقل الراشد والقلب الطيب واللسان والقلم البليغ» الذي ستبقى ذكراه وتراثه حياً على امتداد التاريخ الحديث لأن النضالات التي خاضها طيلة عقود في سجون الفصل العنصري وما تلاها ضد الاستعمار والفاشية «بدت مستحيلة إلى أن تحققت».
وعلى الرغم من ذلك فقد قال «ماديبا» بوضوح: «أن تكون حراً لا يعني فقط أن تتخلص من قيودك بل أن تحيا بطريقة تحترم فيها حرية الآخرين وتسعى لتحسينها».
إن المناضلين في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية في العالم أجمع بما فيه بلداننا العربية سيتذكرون دوماً الدعم الذي قدمه مانديلا لقضاياهم العادلة ولاسيما في مواجهة الامبريالية والصهيونية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
6/12/2013
باسم قيادة حزب الإرادة الشعبية
د. قدري جميل
أخي.. لكْ حتى الموت كان غير طعمة بسورية.. شي ما بتلاقيه يمكن بكل دول العالم.. لكْ كان إلو طقوسه الخاصة يلي بتكرّم الميت مين ما كان وكيف ما مات.. شي نعوة.. يعني إعلان.. يعني تكريم.. وشي آذان بجامع أو جرس بكنيسة.. وشي تغسيل وتكفين أو تلبيس.. أو ينترك بدمو إذا كان شهيد عنجد بس بيتكفن.. وشي موكب طويل أو قصير قفا سيارة، أو سيارة ع الحل للمعترين.. وشي دفن وجَمعة مشيعين.. و«آجر تؤجر».. وشي عزا ع باب المقبرة.. وشي «تنزيلة».. قال يعني غدا وأكل ع روحو.. وشي عزا مفتوح تلات أيام أو أسبوع.. وشي ناس يجيبو تنك زيت وشوالات رز وسكر ودبايح لأهل الميت.. وشي عزا بصالة.. وشي ببيت.. وشي يفتح بيتو لجيرانو.. وشي أسبوع.. وشي أربعين.. وشي سنوية وطنطنة إذا كان «محرز»..
لعمش هلأ الواحد عم بيموت.. وغالباً ع الهسّي.. لا مين شاف ولا مين دري.. لكْ ما في شي من هاد كلو.. و«أخ....» شي أنو ممكن يضل مرمي بالأراضي للكلاب والقطط.. وبتمرق جنبو أو فوقو المركبات.. لعمش.. لكْ صح كنا ولساتنا بنقول البني آدم حقو رصاصة أو برغشة تقتلو.. أو طرقة سيارة تطيّروا لفوق.. وبيموت ع أهون الأسباب.. أخي لا اعتراض ع حقيقة الموت.. بس مو هيك!
(رامي19 سنة وأسعد18 سنة – التاريخ 2013)
- بتتذكر يا أبو سعود لما أهالينا كانوا يقولولنا أنو بسنة 2011 وقبلها كانت المعاملات يللي فوق الأساطيح تكلف آلافااات الليرات.. وأحياناً كذا عشرتالاف؟
- أيه يا أبو الرام.. تعيش وتتذكر.. بس وينك هلأ أرخص.. شبك هلأ صارت بالدولار عمي.. دخن لقلك دخن!
- لكْ.. بتذكر أبي كان يقول أنو ابن عمو دفع ست تالاف ليرة مشان يطلع شهادة سواقة لأخت مرتو..
- يا حرام ع هديك الأيام.. الأسعار كانت كفر يا زلمة.. إيه هلأ نفس المعاملة ما بتكلف أكتر من ميتين دولار.. ميتين دولار بس!
- لاء لاء.. وابن جيراننا دفعولو أهلو خمسوعشرين ألف ليرة مشان تأجيل دراسي...
- يا حرام.. يا أبو الرام.. إيه هي هلأ ما بتكلف أكتر من سبعميت دولار.. وبتاخدها بعد كم يوم..!
- قولتك والله معك حق..! بيقولوا أنو بوقتها كان في وحدة بتفك مشنوق من ع حبل مشنقة.. بس يخرب بيتها كانت هي القصة بتكلف شي مليون ليرة.. تخيّل..!ٍ
- ههق..! إيه يمكن هلأ نفس المخلوقة بتاخد ع نفس المعاملة شي مية ألف دولار مو أكتر.. لعمش شو كانوا أهالينا مبعزقين..!؟
- دخلك أبو سعود.. دقيقة شويّ.. طوّل بالك عليّ شويّ!....... أنت بعدو أبوك عايش مو؟
- إيه.. يعني بالاسم عايش..
- ولساتو موظف ولا طلع تقاعد؟
- لاء يعني كم سنة وبيتقاعد..
- وقديش معاشو؟
- شبك معاشو شي ستطعش ألف ليرة..
- يعني كم دولار هدول يا فهمان؟
- ما بعرف! ليش؟
- ولك يا......... يعني كم شهر بدو ليساويلك ربع معاملة من هدول تبع فوق الأساطيح..؟؟؟؟
«عينة من استفتاء شعبي افتراضي»..
س- شو بدكم من جنيف؟
ج1- لك أنا ما بدي جنيف أصلاً.. لحتى الكبار يكملوا ضحك علينا والصغار تبعنا يصدقوا اللعبة..! وشو بدك يعني جنيف يلحس دماء شهدائنا..!
ج2- أخي.. كبار ولّا صغار، المهم يتفقوا ويخلصونا بقا.. بدنا نعيش.. بس بكرامة.. والله يرحم كل الشهدا يللي شهدا عنجد..!
ج3- عمي.. بدي عيش بكرامة وبدي تصير البلد أحسن من أول.. ونخلص من كل الحرامية.. ويبطل حدا يتطاول ع حدا.. ومعلش تكون لقمتنا مغمسة بعرقنا.. طبيعي.. بس تكون بتكفينا وأزود شوي صغيرة.. ما حدا ضمنان مستقبل ولادو!
ج4- والله يا أستاذ.. يعني الوضع عموماً صعب ومو متل الأول.. بس أنا مو فارقة معي شي كتير.. الحمد الله أموري بخير وشغلي ماشي وأحياناً بيكون متحسن كمان.. فالنسبة إلي إن اتفقوا منيح وإذا ما اتفقوا كمان منيح..!
ج5- هلأ مو عم ينقال أنو جنيف شغلة دولية.. والسوريين بدهن يكملوا بعدين؟! أنا بدي يللي برا يحلوا عن سمانا والسوريين يكملوا بعدين عن جد.. وما يكونوا دايرين ع الحصص والمناصب وتضل رايحة علينا نحنا بين الرجلين..
ج6- يامو، أنا بدي بنتي الهربانة برا البلد ترجع.. وبدي ابني يرتاح بقبره.. وأنا حس أنو دمو ما راح هدر.. الله وكيلكم راح غدر، ماشي بأمان الله بالشارع.. انعفط وما عرفنا مين عفطو ع المظبوط.. وبعد يومين خبرونا أنو كمان لقيوه مرمي بالشارع..
ج7- خيو.. أنا بدي ترجع كل الطرقات تنفتح.. بتعرف إذا بيصير هيك بينحل تلترباع مشكلة الأسعار يللي ما بترحم.. لك ما حدا سائل..!
ج8- عمو.. عمو..! أنا ما بدي شي.. بس بدي أرجع ع بيتنا.. وأقدر روح ع مدرستي من دون ما كون خايف.. ولا أمي تقرالي كل المعوذات قبل ما أطلع برات ربع البيت يللي قاعدين فيه هلأ..! مممم... جاية ع بالي.. أكبر وآخذ البكالوريا وفوت ع الجامعة.. بس مالي متأكد..!
أبو محمد.. أبو محمد.. منيح يللي شفتك!
أهلين والله أبو أسعد.. كيفك.. شو عم بتساوي هون بالسوق؟ وين غاطط؟
خيو.. قبل الأهلين والسهلين.. شو قصة كل هالهجمة والمسبات عليكم.. مو لساتك مع حزب قدري جميل؟
أبو أسعد.. أول شي نحنا عنا حزب.. والرفيق قدري من أبرز وجوهه.. تاني شي مو ملاحظ أنو دائماً الهجوم علينا بيجي من أطراف هي مختلفة بينات بعضها عل أساس.. وبنفس الوقت بيهاجمونا على كل القصص بالسياسة والاقتصاد وبأي شي بنحكيه.. ناس محسوبين ع النظام وناس محسوبين ع المعارضة؟ بتعرف ليش؟
ليش.. وليش هلأ العيار زايد شوي كأنو؟
هلأ ليش.. فكّر فيها! غريبة مو؟!
وليش زايد العيار.. وع المكشوف؟؟
أخي.. لأنو الطرفين طوال الوقت عم ينفخوا قلبنا كلنا بأنو واحدهم بدو ينتصر ع التاني ويقضي عليه.. ويللي صار أنو الناس هي يللي ماتت بالقصف والقذائف والجوع وقلة المصاري وهدنك قاعدين بمحلاتهم.. ونحنا من أولها عم نقول هادا مو حل.. الحل هو بالحل.. بالمحاورة مو بالضرب.. وهلأ صار هادا الحكي عم يترجم ع الأرض.. ما عم تسمع بتحضيرات جنيف.. تحضيرات جنيف يعني انتقال كلشي بشرّنا فيه نحنا من الأول للتنفيذ.. ومشان هيك المتضرر، ويللي ما بدو، وما راكبة معو، بدو يهاجمنا.. وهدول بالطرفين.. بس وحياتك هدول أشمأنطوا..
شو.. شو؟ حاكيني عربي شو يعني أشمانطوا؟
عني هاد بالشامي شكل البالون المتجعد بعد ما ينتفخ كتير وينفّس..! كيفك أنت؟
موالي متشدد: شكلها قصة جنيف جد.. يعني في حدا ما بدو يانا نكمل حسم لندعس هدول الخونة والأنذال.. ويا حبيبي بكرا بيجوا بيقاسمونا نفوذنا وممكن يبلش من أين لك هذا واقعود وتضبضب.. شلون بدنا نعيش بعد هيك؟ كأنوا ما بيكفي كل شي ساويناه لها الوطن.. بس لا والله ما رح نمرقها هيك بالساهل.. قال شو.. قال حل سياسي قال! ههه.. قدمنا كتير شهدا ومستعدين نقدم كمان.. كلوا فدا الوطن..!
معارض متشدد: لعمش.. كأنو رح نروح ع جنيف جرجرة يا حبيب.. شو يللي عم بيصير؟.. لعمش.. لك مو على أساس بدنا نسقط القتلة ونستلم السلطة؟ يا سلام وبكرا إذا رحنا ع حوار وحل وحكومة موحدة يا بعدي.. من وين بدنا نجيب مصاري إذا تسكرت علينا الحنفيات؟.. وانشا الله بدهم يقلولنا سلموا سلاحكم؟.. آه ها، ويبين حجم كل واحد عنجد..! إيه لا والله ودم الشهدا ما حزروا.. ع جثثنا.. كلوا فدا الثورة..!
مواطن عابر: شو يا أنت وياه شكلكم جماعة «كاسك- كاسك»..! غريب ها التناغم بكلامكم! طيب شو مشانا أنا ومرتي وولادي..؟ لك يخرب بيتكم ما مليتوا..؟ عاجبتكم تجارة الموت؟! ما شبعتوا..؟ طيب شو بخصوص الناس؟.. شو بخصوص البلد؟
بابا.. بابا.. قوم شوي الله يخليك.. بدي أسالك كم سؤال..
شو بدك بآخر ها النهار؟
أبي.. سعيد ابن جيرانا يللي تقوص أبوه من كم يوم كان عم يقللي قبل شوي أنو ما في عيد ها السنة.. هلأ بكل سورية ما في عيد ولا بس عنا؟ ولا هو عم يحكي عن عيلتهم؟
لاء بابا.. في عيد وما في عيد..!
شو يعني.. ما فهمت؟ يعني في محلات فيها مراجيح ودويخة.. وأحصنة.. وبليلة وفول مسلوق؟ إيه وسيارات مطارقة كمان..؟
إيه بابا ممكن.. بس...
طيب بابا ما فيك تاخدني عليها... معلش ما بدي أواعي جديدة.. وبعرف أنو ماما قالت أنو ما في غاز لنساوي حلو.. بس ما فيك تحكي مع عمو تبع الحواجز يمرقونا.. ساعتين روحة رجعة بس.. ما بنتأخر..
بابا.. ما بعرف.. يمكن لاء.. ليش ما بتلعب شوي بالحارة مع رفقاتك..
بابا.. أنتو ما بتخلونا نوقف كتير بالشارع.. مو أنت كنت عم تقول لماما أنو في ناس حاملة بواريد رايحة وجاية.. ومو عاجبك وضعهم..؟
لك يا ابني.. بتعرف أنت قديش بنحبك أنت وأخواتك، وقديش لازم تديروا بالكم ع حالكم.. بس..
بابا.. بابا.. ما فيك أنت تساولينا مرجوحة نحطها قدام البيت..
ابني.. حاجة نق.. رح تديقلي خلقي ها.. لك نحنا يادوب عم نسند حالنا بالكم ليرة يللي معنا ندبر فيها أكل.. يعني شايفني كتير مبسوط أنو مو طالع بأيدي شي.. ولا ما بحب ترجعو تلبسو أحلى لبس.. وتاكلوا أحسن أكل.. ونعيّد أحلى عيد.. ونزور عمامك وخوالك.. ولا أنتو مو شايفين..؟ همنا أنو نضل عايشين.. وتضلوا أنتو بخير.. شو يعني إذا صار لواحدكم شي بتعرف شو ممكن يصير بأمك..؟
طيب بابا.. لا تعصب.. ما قصدي زعلك.... أنا.. أنا بس كنت عم فكر بالعيد..!
تعا نتعلم نختلف من دون مسبات وتهم جاهزة..
تعا نتعلم نختلف من دون ما نقتل بعض ونفظع ببعض..
تعا نتعلم نختلف.. وبنفس الوقت نتفق على هداك يللي جاي من أقاصي الأرض ومن خارج التاريخ لحتى يقتلني أنا وياك ويقتل أرضنا وتراثنا وأحلامنا.. وحتى وجودنا
أخي متل ما «عندكم» «عنا».. في مين ما بدوا أحكي أنا وياك.. ما بدوا نحكي كلنا مع بعض.. تعا نشوف ليش؟ ومين المستفيد، أنت وأنا، ولا هو؟ وكمان ليش وكيف؟
بتقلي دم.. بقلك دم.. بتقلي تعا نشوف كيف فينا نوقف الدم.. بقلك تعا نجرب..!
أخي أنت بتقول بدك سورية وأنا بقول بدي سورية.. تعا نشوف أي سورية بدنا، سورية يللي كنا بنعرفها بمدنها وضيعها وسهولها وجبالها وبحرها وأنهارها وطيبة قلوب ناسها ومحبتهم ومواقفهم العامة، ولا سورية يللي ما حتتعرف علينا بحقدنا وضغائنا الجديدة وتدميرنا إلها، ولا سورية يللي لازم نحدد وين كانت غلط ووين صح..
تعا نشوف ع شو مختلفين وشو فينا نحلحل من اختلافنا.. ويللي ما بينحل اليوم بنشوف كيف فينا نحلوا بعدين ونحدد أيميت وكيف..
تعا نشوف.. وبدون هيك لح نضل عميان وتاركين الكل يتاجروا فينا وبدمنا يللي ما رح يوقف لحتى نروح كلنا.. وبحس أنو ما لازم نروح.. لازم نبقى سوا..