الموازنة السورية 2015 تتراجع بالوزن الفعلي!
إنها أضخم الموازنات العامة في تاريخ سورية، وهذا ما ذهب مسؤولون اقتصاديون إلى اعتباره مؤشراً على التعافي الاقتصادي،
إنها أضخم الموازنات العامة في تاريخ سورية، وهذا ما ذهب مسؤولون اقتصاديون إلى اعتباره مؤشراً على التعافي الاقتصادي،
في أوائل شهر تشرين الأول خرجت علينا الحكومة بمقولة «عقلنة الدعم» واضعة هذه السياسة ضرورة لابد منها لإنجاز العديد من الأهداف كان على رأسها إعادة النمو والنشاط الاقتصادي للقطاع الصناعي ولصادراته،
في اجتماعات لهيئة الاستثمار، اشتكى ممثل وزارة الزراعة سامر مارديني، من ضعف المشاريع الزراعية المشمّلة، أي توقف المستثمرين الخاصين عن التقدم لترخيص مشاريع زراعية كبيرة، ودعت غرف الزراعة الحكومة إلى الحوافز وتهيئة المناخ الاستثماري وغيرها من الإجراءات لتحفيز الاستثمار الزراعي الخاص!.
مراقبة النشاط الحكومي في الفترة الأخيرة، تودي إلى استنتاج يبدو غريباً بداية، ولكنه يجد تفسيراً له في ظروف الأزمة والحرب.
نشرت صحيفة «الوطن» بعددها الصادر يوم الثلاثاء تاريخ 25 تشرين الثانيّ، خبراً على صفحتها الأولى مفاده أن: «رئاسة الوزراء دعت القطاع الخاص الصناعيّ لشراء ناقلة نفط خام وتصفيته بالمصافيّ «حمص - بانياس» وبيع منتجاتها للقطاع الحكوميّ أو الخاص أو تصديرها للدول المجاورة وفق ضوابط وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية على أن تكون أجور الدولة لقاء استخدام المصافي عبارة عن مواد عينية (المواد المنتجة)..».
بغض النظر عمّا كانت تعانيه البنى الاقتصادية قبل الأزمة من إشكاليات، فإن الصراع يترك آثاره الكارثية في كل القطاعات الاقتصادية وبنية الاقتصاد الكلّية، لدرجة باتت مهددة بانهيار شبه كامل.
يعتبر كبار التجار المستوردين، من الرعايا المفضلين للسياسات الحكومية خلال الحرب وقبلها، حيث استمرت الحكومة بتمويل مستورداتهم بالقطع الأجنبي بأسعار مميزة، حتى مع إثبات جزء مهم منهم مساهمتهم الفعالة في المضاربة على قيمة الليرة السورية، عن طريق استخدام دولارات التمويل للمضاربة، وحتى مع رفعهم لمستويات الأسعار وممارستهم الاحتكار بمستوى (يليق) باستغلال ظروف الحرب!
ستخصص الحكومة مبلغاً قدره 1554 مليار ل.س في عام 2015، لتنفقه في الأزمة على جوانب الإنفاق المتعددة في الحرب الحالية. إنفاق على الدفاع وحماية البلاد، على الخدمات العامة والمرافق الرئيسية والمؤسسات الاقتصادية على الأجور والرواتب، على المساعدات والنزوح والشهداء وأسرهم وغيرها، وعلى ما تسميه الحكومة مساهمتها في تثبيت الأسعار أي تكاليف بيعها للمواد المدعومة بسعر أقل من التكلفة وغيرها من الجوانب.
في الحرب يتراجع الإنتاج الاقتصادي إلى حد التوقف في بعض الحالات، ويتشوه بشكل كبير توزيع ما ينتج، بحيث تحمل الفئات الضعيفة، أي أصحاب الأجور بالتحديد الوزر الاقتصادي للحرب، مع أوزارها الأخرى..
تعد الحكومة بتحقيق رقم نمو في عام 2014 ، ولكنها ومن ضمن كل ضرورات العمل الحكومي لتفعيل الإنتاج الفعلي، تختار أضيق حلقة إنتاج قائمة على قطاع التصدير. حيث تنطلق من تحصيل موارد حكومية من القطع الأجنبي التصديري وليس من توسيع الإنتاج.