المحرر السياسي: لماذا تجددت الحرب على غزة؟
استأنف الصهيوني عدوانه الوحشي على غزة منذ قرابة عشرة أيام، وذلك بالرغم من التوصل إلى اتفاق وبدء تنفيذه والتزام المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها بالاتفاق.
لم يتمكن نتنياهو وكيانه من تحقيق أي من الأهداف التي أعلنها لعدوان استمر 15 شهراً على غزة، وذلك بالرغم من أن التقديرات تقول بأن حجم الدمار الذي أحدثه هذا العدوان بلغ 17 ضعف حجم الدمار في كل الاعتداءات «الإسرائيلية» السابقة على غزة منذ 2008.
يحاول البعض تفسير اللجوء إلى القوة الوحشية تفسيراً بسيطاً بوصفه تعبيراً عن قوة وعنجهية المعتدي، وهذا ربما يصح حين الحديث عن الأفراد لا عن الدول. التاريخ يعلمنا أن الدول حين تخرج للحرب، فإنها تخرج إليها هرباً من أزماتها الداخلية المتفاقمة، وفي محاولة لإيجاد حل لتلك الأزمات.
وهذا الكلام ينطبق بشكلٍ مضاعف على حالة الكيان، الذي بدأ بوصفه قاعدة عسكرية، وما يزال يحاول تبرير وجوده بوصفه قاعدة عسكرية. وعدم قدرته على حل أزماته الداخلية عبر الحرب، هو بالضبط ما يدفعه لتمديد الحرب وتوسيعها إن استطاع إلى ذلك سبيلاً.
كلمة السر في المسألة بأكملها هي أن التوازن الدولي الجديد بالمعنى الاقتصادي والعسكري، والذي تراكم عبر 30 عاماً، يتحول اليوم بشكلٍ سريع إلى وقائع سياسية جديدة ثابتة، وقائع ستصيغ وجه المنطقة والعالم لعقود طويلة قادمة.
في القلب من هذا التوازن الدولي، عملية الانكفاء والتراجع الغربي المتسارع، والذي يعني ضمناً انكفاء وتراجع الكيان ووظيفته... ويعني أيضاً أن شراسة الكيان ستزداد، وستسعى بكل ما أوتيت لتفجير المنطقة بأسرها، وهذا ما نرى علائمه واضحة في التخريب الذي تمارسه تجاه سورية؛ ليس لأنها معادية لهذا الحكم أو ذاك في سورية، بل لأنها معادية لسورية كلها، بقضها وقضيضها، وأياً يكن الحاكم فيها، ولأنها لا ترى خلاصها إلا بتفتيت المنطقة بأسرها عبر تنفيذ «مشروع الشرق الأوسط الجديد» الذي يرتكز لتفتيت ليس سورية فحسب، بل وأيضاً تركيا والعراق وإيران وكل دول المنطقة.
مفتاح التصدي للتوحش «الإسرائيلي» هو لم شمل الشعب السوري وتوحيده حول حلمٍ مشترك وأمل مشترك، وهذا يتطلب مشاركة سياسية حقيقية ومؤتمراً وطنياً عاماً، وحكومة وحدة وطنية وازنة وواسعة التمثيل تكون أداة السوريين في توحيد شتاتهم وإعادة بناء بلادهم...
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 0000