الحد الأدنى 8 مليون!
أصدرت قاسيون يوم الإثنين الماضي مؤشرها الربعي حول مستوى المعيشة في البلاد. أظهر المؤشر أن الحد الأدنى اللازم لمعيشة أسرة سورية من 5 أفراد هو 8 ملايين ليرة سورية شهرياً. علماً أن الحد الأدنى للأجور ما يزال عند حدود 279 ألف ليرة شهرياً.
إذا افترضنا أن هنالك شخصين يعملان ضمن أسرة من 5 أفراد، ويحصلان على الحد الأدنى للأجر، فإن مجموع أجرهما سيكون 558 ألف ليرة سورية شهرياً، وهذا الرقم يساوي 7% فقط من الحد الأدنى لمستوى المعيشة. ما يعني أن الزيادة المطلوبة على الأجور فقط كي تصل إلى الحد الأدنى لمستوى المعيشة هي مضاعفتها 14 ضعفاً... أي أن ما نحتاجه ليس 400% (رغم أن الوعد بـ 400% تم سحبه أو لم يعد أحد يتحدث به) بل 1400%.
محقٌ من يقول إنه ليست هنالك موارد كافية لتأمين هكذا زيادة. ولكن محق أيضاً من يطالب بتحقيق هذه الزيادة، ويطالب بالبحث عن السبل اللازمة للقيام بذلك. لأن هذه الفجوة بين الأجور والأسعار، هي أهم منفذ من منافذ التدخلات الخارجية، ومن منافذ تهديد السلم الأهلي وتهديد وحدة البلاد...
بكلام آخر، فإن نقطة الانطلاق في أي خطة اقتصادية ينبغي أن تتضمن الهدف الاقتصادي المطلوب والوقت اللازم لتحقيقه والطريقة اللازمة لتحقيقه. والرقم المتعلق بمستوى المعيشة ومستوى الأجور والربط بينهما هو رقم حاسم في أي خطة اقتصادية، فما بالك بغياب خطة معلنة مستندة إلى أرقام واضحة؟
هل هنالك إمكانيات لردم الفجوة بين الأجور والأسعار ضمن 5 إلى 7 سنوات؟ نعم هنالك إمكانيات للقيام بذلك، ولكن أول ما ينبغي القيام به هو إعادة إنتاج السوق الوطنية الواحدة، وهذه خطوة لا يمكن القيام بها دون حوارٍ وطني جامع، ودون توافقات حقيقة بين السوريين، ودون سلم أهلي وحصر للسلاح ومشاركة حقيقية... قبل ذلك، فإن أي حديث عن حلول اقتصادية هو إما وهم مؤذٍ وإما تضليل مقصود.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 0000