2254 و242 والعدوان «الإسرائيلي» الأخير!

2254 و242 والعدوان «الإسرائيلي» الأخير!

رغم انطلاق الثورة الفلسطينية في ستينيات القرن الماضي، كامتداد لنضال الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور، واستمرار هذه الثورة بشكل أو بآخر حتى الآن، إلا أن الكيان الصهيوني عاش منذ الستينات فترة ذهبية انتهت منذ سنوات قليلة فحسب!

ذلك أنّ مجمل الفترة المذكورة، تلخصت على المستوى الدولي بميل ميزان القوى الدولي لصالح المعسكر الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية؛ فتراجع الاتحاد السوفيتي الذي بدأ في الستينات، ولم يكن ملحوظاً في حينه، بات مفهوماً أواسط الثمانينيات، وواقعاً أوائل التسعينات مع الانهيار وما تلا ذلك من أحادية قطبية أمريكية.

في تلك الفترة، كان أقصى ما تحقق على المستوى الدولي بما يتعلق بالقضية الفلسطينية وبالاحتلال الصهيوني لفلسطين ولأجزاء من سورية ومصر ولبنان هو استصدار القرارات 242 و338 و425؛ وهذه قرارات بقيت معلقة دون تنفيذ، اللهم إلا 425 الذي تم تطبيقه جزئياً بفعل المقاومين في لبنان بمختلف ألوانهم، وليس بضغط فاعل من الجماعة الدولية.

منذ الفيتو الروسي الصيني الأول، بدأت مرحلة تاريخية جديدة عنوانها التراجع الأمريكي المستمر والمتسارع، وشعارها الأهم والأبرز بات تطبيق القرار 2254 المتعلق بحل الأزمة السورية، بما يسمح للشعب السوري بتقرير مصيره بنفسه.
إنّ الوصول إلى تطبيق هذا القرار يعني أن جملة القرارات المعلقة ستوضع موضع التنفيذ مباشرة بعده، وعلى رأسها 242... وهذا بالضبط ما يثير الرعب الصهيوني.
بكلام آخر، فإنّ الكيان باعتدائه الأخير، إذ عبر عن فزعه من اقتراب الحل السياسي، فذلك لأن حلاً سياسياً في سورية يعني مسألتين أساسيتين:
- إنهاء الحرب واستقرار سورية يعني: عودتها لموقعها ودورها الوظيفي التاريخي في مواجهة الكيان الصهيوني، ولكن ضمن موازين قوى مختلفة كلياً تسمح بتقدم كاسر لكل معادلات الصراع السابقة.
- إنهاء الحرب عبر تطبيق القرار 2254: يعني: الانتقال بعد ذلك، وربما خلاله، لتطبيق القرار 242 وطرد المحتل الصهيوني من الجولان السوري المحتل.

ولذلك فإنّ الكيان الصهيوني أراد باعتدائه أناَ يبعث برسالتين أساسيتين:
- الأولى هي لداعش والنصرة وما شاكلها، أن نحن معكم كما كنا دائماً ولا تهنوا ولا تراجعوا...
- الثانية لن نسمح للمجموعة الدولية أن تحيدنا وتستخف بنا، ولن نقبل بالتنكيل الروسي بإسرائيل الذي ظهر في اتفاق الجنوب وفي منع الطيران الإسرائيلي من التحليق فوق سورية (ما اضطرهم لتنفيذ عدوانهم من الأجواء اللبنانية)، وظهر في لقاءات نتنياهو ببوتين وفقاً للمصادر الإسرائيلية قبل غيرها.
وفي المناسبة، فقد عبر عاموس يدلين الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الصهيوني (آمان) عن هذه الأخيرة صراحة بقوله: «إسرائيل تنوي فرض خطوطها الحمراء رغم تجاهل القوى الكبرى لتلك الخطوط».

معلومات إضافية

العدد رقم:
827