الافتتاحية.. الغزاة الجدد قادمون... أين المتاريس؟!!

كل الدلائل والمعطيات تشير إلى حقيقة أساسية وهي أن الغزاة الجدد المتخفين تحت عباءة محاربة الإرهاب وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان قادمون، ولا عتب عليهم من وجهة النظر السياسية المجردة، فهم يعملون وفق مصالحهم واستراتجياتهم.

ومن كان الغزاة على أبوابه ويهمه مصير البلاد فما عليه إلا أن يقيم المتاريس وينظف الخنادق، هذا ما تقوله كل التجربة الإنسانية عبر التاريخ، والحقيقة المرة التي لابد من الاعتراف بها (لا لتحطيم المعنويات بل لتجاوز الواقع) هي أن متاريسنا تحتاج إلى دعم وبناء، وفي الكثير من خنادقنا ترتع الأفاعي، وفي زواياها تتدلى خيوط شبكة العنكبوت، وبعيدا عن المواربة في الكلام، فالسياسة الاقتصادية الاجتماعية وواقع الديمقراطية في البلاد أحدثا بتراكمهما خللاً في البنيان الوطني، يمكن أن يُضعف الوحدة الوطنية، ولا يسمح بتطورها اللاحق لمواجهة الاستحقاقات القادمة.

ومن هنا فان أحد مقاييس الوطنية في ظل هذه الوقائع، إن لم يكن الوحيد، هو في العمل من أجل انعطاف تاريخي في حياة البلاد، بحيث يكون قادرا على مواجهة استحقاقات هذا الظرف الاستثنائي، وإذا كانت هذه مهمة كل التيارات السياسية الوطنية، فإنها بالدرجة الأولى مهمة من بيدهم القرار، وفي ظل الخلل في ميزان القوى الدولي وغياب حليف دولي يُعتمد عليه، كما كان في السابق، فان المتراس والخندق الحقيقي القادر على المجابهة هو في إطلاق المارد الشعبي من قمقم قانون الطوارئ والأحكام العرفية المزمنة، وإطلاق هذا المارد هو الخطوة الأولى نحو كنس قوى الداخل التي تمهد الطريق لقوى الخارج، على مختلف مواقعهم، الذين نفّذوا وينفذون مهمة القصف التمهيدي للاحتلال.

ويقينا إن موقفاً كهذا يرتقي في قيمته التاريخية إلى مستوى الفعل النوعي الذي بادر إليه يوسف العظمة إثر دخول القوات الغازية إلى بلادنا، أما إبقاء الوضع على ما هو عليه والتباطؤ بغض النظر عن النيات - في الفعل الإصلاحي الوطني الشامل والمتكامل الذي بات ضرورياً لتجاوز حالة اللا فعل التي يعيشها المواطن السوري تجاه القضايا الوطنية، يصب في غير مصلحة الوطن، مهما تشدق هذا أو ذاك بالخطب والشعارات الصحيحة والتي من كثرة تكرارها دون أن تمارس، أصبحت ُمستهلكة، وتفعل فعلاً عكسياً، ونحن هنا لا نخوّن أحداً، بل نضع الحقيقة عارية كما هي. فالوقت لم يعد يسمح بالكلام الدبلوماسي.

أما الصمت والمماطلة والتسويف فأصبحت من الكبائر، والمبادرة إلى مثل هذا الإصلاح ليس تراجعا أمام ضغط القوى المعادية في الخارج، كما يحاول البعض أن يفسر، بل هو الرد المقاوم بعينه، لا بل هو الصمود الحقيقي في وجه عنتريات طغاة الحرب وبيوتات المال الدولية. أما فلسفة تأجيل الإصلاح إلى حين تغيير الظروف، فإنما هي تعقيد يضاف إلى تعقيدات أخرى، إذ إن استمرار الوضع الراهن يضع المبررات بيد مقتنصي الفرص والمتاجرين بالحقائق للوصول إلى الباطل. وهم قد تكاثروا كالفطر على مزبلة الوقائع المتكونة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، والذين وصل الأمر ببعضهم إلى ممارسة الإرهاب الفكري، فكل موقف مناهض للمشروع الأمريكي، من وجهة نظرهم، هو موقف ضد الإصلاح.

وخلاصة القول: إن المتراس الحقيقي الذي يجب أن يتحصّن خلفه كل وطني سوري هو الانخراط في الفعل الإصلاحي الوطني المتكامل بكل الوسائل بغض النظر عن المواقع والمواقف، على أساس وحدة وطنية حقيقية وشاملة، وفي ذلك مصلحة الجميع إلاّ قوى النهب والفساد والإفساد الذين لا يهمهم من الوطن إلا ما يسرقونه من خيراته.

إنه المتراس الوحيد، وبانتظار من ينال شرف المبادرة والمساهمة قولا وعملا في بنائه سنظل نقول كما قلنا دائماً:

لا مستقبل للامبريالية فهي نظام مُحتضر بالضرورة، ولا مستقبل لمن يراهن عليها، ومن يحاولون كسب رضاها فهم خائبون بالتأكيد.

كل الدلائل والمعطيات تشير إلى حقيقة أساسية وهي أن الغزاة الجدد المتخفين تحت عباءة محاربة الإرهاب وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان قادمون، ولا عتب عليهم من وجهة النظر السياسية المجردة، فهم يعملون وفق مصالحهم واستراتجياتهم.

ومن كان الغزاة على أبوابه ويهمه مصير البلاد فما عليه إلا أن يقيم المتاريس وينظف الخنادق، هذا ما تقوله كل التجربة الإنسانية عبرالتاريخ، والحقيقة المرة التي لابد من الاعتراف بها (لا لتحطيم المعنويات بل لتجاوز الواقع) هي أن متاريسنا تحتاج إلى دعم وبناء، وفي الكثير من خنادقنا ترتع الأفاعي، وفي زواياها تتدلى خيوط شبكة العنكبوت، وبعيدا عن المواربة في الكلام، فالسياسة الاقتصادية الاجتماعية وواقع الديمقراطية في البلاد أحدثا بتراكمهما خللاً في البنيان الوطني، يمكن أن يُضعف الوحدة الوطنية، ولا يسمح بتطورها اللاحق لمواجهة الاستحقاقات القادمة.

ومن هنا فان أحد مقاييس الوطنية في ظل هذه الوقائع، إن لم يكن الوحيد، هو في العمل من أجل انعطاف تاريخي في حياة البلاد، بحيث يكون قادرا على مواجهة استحقاقات هذا الظرف الاستثنائي، وإذا كانت هذه مهمة كل التيارات السياسية الوطنية، فإنها بالدرجة الأولى مهمة من بيدهم القرار، وفي ظل الخلل في ميزان القوى الدولي وغياب حليف دولي يُعتمد عليه، كما كان في السابق، فان المتراس والخندق الحقيقي القادر على المجابهة هو في إطلاق المارد الشعبي من قمقم قانون الطوارئ والأحكام العرفية المزمنة، وإطلاق هذا المارد هو الخطوة الأولى نحو كنس قوى الداخل التي تمهد الطريق لقوى الخارج، على مختلف مواقعهم، الذين نفّذوا وينفذون مهمة القصف التمهيدي للاحتلال.

ويقينا إن موقفاً كهذا يرتقي في قيمته التاريخية إلى مستوى الفعل النوعي الذي بادر إليه يوسف العظمة إثر دخول القوات الغازية إلى بلادنا، أما إبقاء الوضع على ما هو عليه والتباطؤ بغض النظر عن النيات - في الفعل الإصلاحي الوطني الشامل والمتكامل الذي بات ضرورياً لتجاوز حالة اللا فعل التي يعيشها المواطن السوري تجاه القضايا الوطنية، يصب في غير مصلحة الوطن، مهما تشدق هذا أو ذاك بالخطب والشعارات الصحيحة والتي من كثرة تكرارها دون أن تمارس، أصبحت ُمستهلكة، وتفعل فعلاً عكسياً، ونحن هنا لا نخوّن أحداً، بل نضع الحقيقة عارية كما هي. فالوقت لم يعد يسمح بالكلام الدبلوماسي.

أما الصمت والمماطلة والتسويف فأصبحت من الكبائر، والمبادرة إلى مثل هذا الإصلاح ليس تراجعا أمام ضغط القوى المعادية في الخارج، كما يحاول البعض أن يفسر، بل هو الرد المقاوم بعينه، لا بل هو الصمود الحقيقي في وجه عنتريات طغاة الحرب وبيوتات المال الدولية. أما فلسفة تأجيل الإصلاح إلى حين تغيير الظروف، فإنما هي تعقيد يضاف إلى تعقيدات أخرى، إذ إن استمرار الوضع الراهن يضع المبررات بيد مقتنصي الفرص والمتاجرين بالحقائق للوصول إلى الباطل. وهم قد تكاثروا كالفطر على مزبلة الوقائع المتكونة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، والذين وصل الأمر ببعضهم إلى ممارسة الإرهاب الفكري، فكل موقف مناهض للمشروع الأمريكي، من وجهة نظرهم، هو موقف ضد الإصلاح.

وخلاصة القول: إن المتراس الحقيقي الذي يجب أن يتحصّن خلفه كل وطني سوري هو الانخراط في الفعل الإصلاحي الوطني المتكامل بكل الوسائل بغض النظر عن المواقع والمواقف، على أساس وحدة وطنية حقيقية وشاملة، وفي ذلك مصلحة الجميع إلاّ قوى النهب والفساد والإفساد الذين لا يهمهم من الوطن إلا ما يسرقونه من خيراته.

إنه المتراس الوحيد، وبانتظار من ينال شرف المبادرة والمساهمة قولا وعملا في بنائه سنظل نقول كما قلنا دائماً:

 

لا مستقبل للامبريالية فهي نظام مُحتضر بالضرورة، ولا مستقبل لمن يراهن عليها، ومن يحاولون كسب رضاها فهم خائبون بالتأكيد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
227
آخر تعديل على الإثنين, 28 تشرين2/نوفمبر 2016 14:33