من هم الشبيحة؟!

علمنا كارل ماركس أن أية ظاهرة اجتماعية يجب دراستها من بوابة الصراع الطبقي أي الصراع الاجتماعي والاقتصادي وصراع المصالح في المجتمع وأية ظاهرة يجب دراستها من مختلف جوانبها وأسبابها وظروفها وليس من جانب واحد لأن أية ظاهرة لا ندرسها بشكل منطقي وعلمي ومن خلال الصراع الطبقي ستكون دراسة وتحليلاً ناقصاً أو فاشلاً أو خاطئاً وبالتالي المعالجة لها ستكون خاطئة أو فاشلة تماماً وأما ظاهرة الشبيحة هذا المصطلح الأكثر تداولاً وشهرة في الأزمة السورية فهي الرائجة كالنار في الهشيم خاصة في الفضائيات الخليجية والفضائيات الدينية المتطرفة المأجورة مثل (الصفا والوصال وغيرها) والتي تؤجج وتُسَعر للاقتتال الطائفي والحقيقة فإن كلمة الشبيحة هي موازية لكلمة البلطجية في مصر ولكن مصطلح الشبيحة هو إنتاج سورية بامتياز ولكنها ظاهرة أكثر خطورة من البلطجية؟

فمصطلح الشبيحة يستخدمه كل حزب أو تيار أو شخصية سواء في المعارضة أو في النظام بطريقة تختلف عن الآخر حسب مصالحه أو خلفيته السياسية أو الفكرية فالحقيقة أن الشبيحة مصطلح أطلق منذ سنوات طويلة على كبار المهربين والفاسدين ورجالهم المسلحين الخارجين على القانون ولا يأبهون لرجال الأمن أو الجمارك وهم  بدؤوا على شكل عصابات تهريب غنمت أموالاً طائلة بطريقة غير مشروعة؟ ولا أزال أذكر المقال الجريء والشهير الذي كتبه الصديق بسام القاضي في جريدة النور التي يصدرها (الحزب الشيوعي السوري) بعنوان (شبيحة اللاذقية) وكتب هذا قبل سبع سنوات وأثار ذلك جدلاً واسعاً واعتبر هذا المقال يومها من أجرأ ما كتب في صحافتنا المحلية ذات اللون الواحد تقريباً؟!...
وقبل عدة أعداد من قاسيون كتب أحد الرفاق مقالاً مختصراً بعنوان «شبيحة النظام وشبيحة المعارضة» وهو توصيف دقيق وواقعي فعلاً وأني أقول بأن المصطلح والعنوان لشبيحة المعارضة وشبيحة النظام تحليل ماركسي عميق للأزمة السورية فالشبيحة ليسوا تابعين لطائفة معينة كما يتناولها إعلام مجلس اسطنبول والفضائيات المغرضة والمسمومة التي تدعو علناً للجهاد بين أبناء الوطن الواحد ولا يهمها مصلحة الوطن العليا ولا يهمها نهر الدماء الذي يجري على أرض الوطن لأن هدفها الكراسي والزعامة وليس مصلحة الوطن والإصلاح لدرجة أن أحد أعضاء مجلس اسطنبول الموتورين تحدث بغضب على إحدى الفضائيات ووصف «د.قدري جميل بالشبيح؟» فقط لأنه لا يطالب بتنحي الرئيس ويدعو إلى حل الأزمة بالحوار رغم أن الجميع يعرف بأن د.قدري أحد أهم الشخصيات الوطنية المعارضة؟! وفي المقابل فهناك البعض من المسؤولين في النظام  والشخصيات الاقتصادية المرتبطة بالنظام؟! يمارسون التشبيح فعلاً من خلال تجاهل حقيقة الأزمة الداخلية السورية وربطها فقط بمقولة (مؤامرة  ومؤامرة) ورغم أننا لا ننكر وجود مؤامرة دولية كبيرة على سورية كوطن وكدور وكموقع جغرافي وتاريخي لكن من ينكر وجود بيئة داخلية من منظومة الفساد والأزمة الرهيبة من بطالة ومن محسوبيات وعدم تكافؤ الفرص وسياسة الإلغاء والاقصاء والحزب الواحد والنظام الأمني ومن ينكر دور حكومة العطري والدردري الرأسمالية الليبرالية والتي وعدتنا بالسمن والعسل فأنتجت لنا الفقر والظلم والدماء التي تسيل بالشوارع فمن ينكر حقيقة هذا الواقع فهو مشارك بالمؤامرة ولا يريد الإصلاح ولا يريد سورية الحضارية الديمقراطية العادلة والمتطورة وبالتأكيد كل من يدافع عن رموز الفساد تحت أية حجة فإما هو فاسد وأما جاهل مصاب بعمى الألوان؟... فهناك واقع يعرفه الجميع بأن الشبيحة ليست ظاهرة طائفية كما يروج لها أعداء الوطن بل هي موجودة في كل الجهات والطوائف وفي النظام والمعارضة المتطرفة فكل من يحمل السلاح بشكل غير شرعي خارج سلطة الجيش والشرطة فهو شبيح ومجرم بامتياز من اي جهة كانت؟!
فالتغير يجب أن يحصل علمياً وبالحوار وبمحاسبة كبار الفاسدين والمأجورين سواء كان من جماعة اسطنبول أو العرعور أو من المسؤولين أو من الفاسدين الموالين للنظام لأنهما وجهان لعملة واحدة؟!