عرفات: ينبغي الاستفادة من تغير ميزان القوى.. الأمريكيون لن يحلّوا الأزمة

عرفات: ينبغي الاستفادة من تغير ميزان القوى.. الأمريكيون لن يحلّوا الأزمة

أجرت إذاعة «ميلوديFM» مطلع الأسبوع الماضي لقاءً مع الرفيق علاء عرفات أمين حزب الإرادة الشعبية، وعضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، وركّز اللقاء على اجتماعات موسكو التشاورية وآفاقها، كما تطرق لآخر تطورات التغير في ميزان القوى الدولي والإقليمي، وفيما يلي بعض النقاط التي تناولها النقاش:

«موسكو» و«مؤسسة جنيف»
عما يجري العمل عليه من أجل الجولة الثانية من اجتماع موسكو التشاوري، وعن جديد هذه الجولة مقارنة بالجولة الأولى، قال عرفات: «سيكون هناك جدول أعمال، وأعتقد أنه سيكون هناك اتصالات بين لجنة المتابعة التي على رأسها البرفسور نعومكين وبين الأطراف المشاركة من أجل مناقشة اقتراحات جدول الأعمال، ولكن من حيث المبدأ واستناداً لما جرى في الاجتماع الأول يمكن أن يكون أهم العناوين هو إجراءات الثقة بين الطرفين، وأشدد بين الطرفين لأن هناك البعض يعتقد أن إجراءات الثقة فقط من قبل المعارضة ولكنها مطلوبة أيضاً من النظام. ينبغي حل هذه المسألة وربما يجري مناقشة بعض القضايا التي تتعلق بكيفية تفسير بيان جنيف لأنها عملياً إجراءات تحضيرية لـ«جنيف-3» في نهاية المطاف».
وأضاف: «هناك من كان يعتقد أن اللقاء الأول لن يخرج بشيء وهو عبارة عن لقاء إعلامي فقط، وأن الروس سيقومون بالضغط على الطرف المعارض، ولكن بالممارسة لم تكن الأمور كذلك، وبالتالي زالت الكثير من الأوهام التي كانت موجودة، واختلفت استنتاجات الأطراف والقوى وأدركت أن هناك كياناً جديداً هو اجتماع موسكو يمكن من خلاله البدء بفتح حوار ونقاش بين المعارضة والنظام وبين أطراف المعارضة بحد ذاتها. وأعتقد أن هناك أطرافاً متعددة أصبحت مقتنعة بأن الذهاب إلى اجتماع موسكو يعني الذهاب إلى نشاط جدي باتجاه التوافق على حل الأزمة السورية».


«موسكو» تعيد جنيف إلى سكته

وأضاف: «إن عدنا إلى إحداثيات المواقف فيما يتعلق بالأزمة السورية نرى أن الموقف الروسي منذ بدايات الأزمة كان يقول: أن لا حل إلا بالحوار، ثم مع تطور الأزمة كان النشاط الروسي يدفع بهذا الاتجاه، لذلك في 30 حزيران 2012 صدر بيان جنيف الذي كان الروس وراءه بالدرجة الأولى، لأن الأمريكيين في اليوم الثاني انقلبوا عليه، بمعنى أن البيان كان وراءه الطرف الروسي. وانقضى عام 2012 وجزء كبير من عام 2013 دون الوصول إلى نتائج بمحاولة تطبيق هذا البيان، وذهبت الأمور إلى الشهر الأول من عام 2014 حين انعقد «جنيف2» والذي كان واضحاً أنه سيفشل. الطرف الروسي في وقتها كان يرغب أن تنشأ مؤسسة جنيف لحل الأزمة السورية حتى وإن فشل اجتماع «جنيف-2».
وتابع: «النواقص والمشكلات التي أدت إلى الفشل يمكن ترميمها وإعادة التعامل معها. فشل «جنيف2» بسبب المشكلات التالية: أولاً: الطرف المعارض الذي ذهب للتفاوض كان طرفاً وحيداً. ثانياً: الطرف الإقليمي المهم وهو الطرف الإيراني كان مستبعداً من جنيف. الآن ماذا يجري في موسكو؟ الطرف المعارض المفاوض يجري إعادة تعديله وتشكيله. ثانياً: يجري العمل من أجل عدم استبعاد أي طرف إقليمي له علاقة بالأزمة السورية من أجل أن يكون الجميع مساهمين في بناء حل للأزمة السورية. ثالثاً: العمل مع الطرفين على محاولة الذهاب إلى اجتماع وفي ذهنهم الوصول إلى اتفاق». وأكدّ أنّ: «الفكرة الرئيسة لاجتماع موسكو هي حلحلة المشكلات التي كانت في «جنيف2» وصولاً إلى «جنيف3» بحيث تكون كل الأطراف جاهزة للوصول إلى اتفاق».


«التوازن» و«التوافق» الدوليين وحل الأزمة

حول إمكانيات حصول توافق روسي- أمريكي على حل الأزمة السورية، وحول التراجع الأمريكي وتأثيراته على مثل هكذا توافق، أوضح عرفات: «إن أردنا الانطلاق من ميزان القوى العالمي فإن هذا الميزان تغيّر، ونحن في مرحلة تظهير ميزان القوى الجديد، الأمريكيون يتراجعون والروس يتقدمون.  قبل عشرة أو خمسة عشرة سنة كان يجري الحديث عن الولايات المتحدة الأمريكية في الأدبيات السياسية على أنها شرطي العالم الذي لا يجري شيء دون موافقته، وهذا الأمر تغيّر. في الشأن الأوكراني مثلاً، الأمريكيون كانوا يحاولون تخريب اتفاق مينسك ولم ينجحوا، ومجموعة النورماندي وعملها مؤشر آخر على تراجع واشنطن.. حاول الأمريكيون المشاركة بهذه المجموعة ولم يتم قبولهم، فالأوروبيون متضررون من واشنطن التي ترسم سياسات وتدفعهم باتجاهها وتدّفعهم خسائر تلك السياسات». وتابع: «بالتالي نحن اليوم أمام مجموعة من التغيرات، ميزان القوى يتغير وله مؤشرات وأحدها: أن الأوروبيين يسعون لاتخاذ مواقف مستقلة عن واشنطن بهذا القدر أو ذاك دفاعاً عن مصالحهم. أما فيما يتعلق بالأزمة السورية في هذا الضوء، فإن الحديث عن توافق روسي أمريكي كمدخل لحل الأزمة السورية صحيح فعلاً فيما لو حدث، ولكن إن لم يحدث فما الحل؟ إن لم يحدث ينبغي الاستفادة من تغير ميزان القوى، فالأمريكيون لن يحلوا الأزمة في سورية، هل هناك من يتوهم أنهم يريدون ذلك؟ لن نحلم بلحظة من هذا النوع».


«موسكو».. «القاهرة».. «باريس»

حول العلاقة بين اجتماعات موسكو والقاهرة وباريس، وفيما إذا كانت في السياق نفسه قال عرفات: «لا أعتقد أن اجتماع القاهرة بالطريقة التي جرى بها يخدم اجتماع موسكو، ولكنه بكل الأحوال لا يتعارض معه كثيراً. يتعلق الأمر بما سيتفق عليه المجتمعون في القاهرة. ولقاء القاهرة نفسه يتعارض مع اجتماع باريس..» وأضاف: «هناك مشكلة نشأت وتتطور، فاجتماع القاهرة انتهى في حينه بوثيقة من عشرة نقاط حصل بعدها لقاء بين وفد من هيئة التنسيق ووفد من الائتلاف في باريس لم يتفقوا خلاله على شيء. قالوا: أنهم اتفقوا على مجموعة من النقاط واختلفوا على نقطتين، ولكن إن لم يتفقوا على هاتين النقطتين فهم لم يتفقوا على شيء! هاتان النقطتان هما موضوعة الحكم الانتقالي وموضوع الرئاسة، فإذا لم يتفقوا عليهما فعلى ماذا اتفقوا إذاً؟ لذلك أعتقد أن اجتماع باريس لم ينتج شيئاً، حتى هيئة التنسيق بعد انتهاء اجتماع باريس قالت: أنها ستدرسه، وهذا يعني أن الأمور لا تجري بشكل جيد».


مستجدات «الهيئة»

وعما يقال عن «انقسامات» في هيئة التنسيق، وخاصة بعد قيام هيثم مناع بتشكيل تيار قمح وهجومه على سياسة الهيئة، قال عرفات: «أعلن الأستاذ هيثم مناع عن تشكيل تيار أسماه قمح ولم يقل أنه خرج من هيئة التنسيق، وهو يوجه انتقادات لهيئة التنسيق ولكنه لم يعلن خروجه منها حتى الآن، وبالتالي كل ما يقوم به عملياً يصب في خانة هيئة التنسيق شاء أم أبى لأنه ما يزال داخل هذا الإطار. لنترك الشكليات جانباً، جوهر الأمور أن هيئة التنسيق هي كيان من مجموعة قوى وأحزاب وتيارات مختلفة إيديولوجياً وسياسياً وهذه الخلافات ستنضج وتتطور باعتبار أن الأمور في سورية وفي المنطقة والعالم بالمعنى السياسي تتطور وهي في منعطف حاد، وفي المنعطفات عادة تظهر كل التناقضات ويمكن أن تحدث افتراقات وتجمعات جديدة وهذه أحد مظاهر وسمات المرحلة التي نعيشها». وتابع: «أعتقد أن هيئة التنسيق ستذهب إلى إعادة اصطفاف، وليس فقط هيئة التنسيق، فما يحصل يدفع بالأمور لدى قوى عديدة في المعارضة والموالاة إلى اصطفافات جديدة. أما الائتلاف فهو ذاهب إلى الزوال».

افتراق «سعودي- مصري» قريب

وفي الحديث عن الضجيج الإعلامي والسياسي الذي أثير مؤخراً عن محاولات سعودية للوساطة في صلح بين تركيا ومصر، أكّد عرفات: «المحاولات شيء والوقائع شيء آخر. قبل ذهاب السيسي إلى السعودية صدرت في مصر أحكام بالإعدام على المرشد ونائبه. وهذه إشارة جدية وبالتالي الوقائع الحقيقية هي أن المصريين جادون جداً بالخروج من تحت العباءة الأمريكية رغم كل الضغوط، وليس لديهم مانع أن تكون لديهم علاقات إيجابية مع دول الخليج ولكن لا أعتقد أنهم سيقبلون ضغوطاً. المصريون بقوا أربعين عاماً تحت ضغوط الأمريكيين والخليجيين وهم يريدون الآن الخروج منها. ومصر إن أرادت أن تكون مصر فهي ستضطر أن تكون بعيدة عن اليد الأمريكية ولذلك فنحن على مقربة من افتراق مصري- سعودي».