التوجه شرقاً..خطوة باتجاه الحل

التوجه شرقاً..خطوة باتجاه الحل

أدت سياسة التوجه غربأً، والانفتاح على السياسات الاقتصادية الاجتماعية الليبرالية التي تم تبنيها خلال السنوات الماضية إلى تعقد الأزمة على مستويين:

- المستوى الأول الذي سبق اندلاع الأزمة والذي وفر الأساس الموضوعي لها وهو شكل توزيع الثروة لمصلحة الأغنياء والفئات المرتبطة بالغرب من خلال فتح باب الاستثمار الخارجي على مصراعيه، والتوجه نحو الاقتصاد الخدمي، بالإضافة إلى تطبيق توجيهات رفع الدعم عن مستحقيه، الأمر الذي خلق التوتر الذي سمح بالانفجار .

- المستوى الثاني الذي جاء مع اندلاع الأزمة وهو العقوبات والحصار الاقتصادي التي فرضته الدول الغربية وحلفاؤها في المنطقة (تركيا والدول الخليجية وبعض الدول العربية) والتي تمكنت نتيجة الارتباط الكبير للاقتصاد السوري بها بسبب الاتفاقيات والاستثمارات السابقة من إحداث ضرر كبير بالاقتصاد انعكس بشكل سلبي على معيشة المواطن السوري وخاصة قدرته بالحصول على المواد الأساسية ( مازوت – غاز - كهرباء).

العقوبات الاقتصادية:

عملت الدول الغربية وبعض الدول العربية على فرض مجموعات متتالية من العقوبات الاقتصادية رافقها ترحيب وتهليل من بعض وجوه المعارضة السورية بحجة أنها ستضغط على النظام السوري باتجاه إسقاطه، وقد شملت تلك العقوبات وقف التبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية، وقف التعاملات المالية مع الحكومة والبنوك السورية، بالإضافة إلى عقوبات شملت تصدير النفط ووقف استيراد المشتقات النفطية وغيرها من العقوبات التي فرضت تحت غطاء الضغط على النظام السوري، ولكن بهدف غير معلن وهو المزيد من التعقيد والاحتقان الشعبي وبذلك مزيد من الاقتتال الداخلي، حيث انعكست تلك العقوبات بثقلها على المواطن السوري من خلال انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية وارتفاع الأسعار بالإضافة إلى فقدان الكثير من المواد الأساسية التي مُنع استيرادها، مما شكل في نهاية المطاف عامل ضغط إضافي ساهم في تعميق الأزمة وتعقيدها. إن انقطاع العلاقات مع الأنظمة الغربية وبعض الأنظمة العربية، بالإضافة إلى توجهاتها المعادية لمصلحة الشعب السوري على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية أصبح يشكل ضرورة واضحة وملحة للبحث عن بديل كخطوة ضرورية ومستعجلة باتجاه الحل.

ماهو البديل؟

يشكل خيار التوجه شرقاً والذي يقصد به التوجه شرقاً نحو الصين والهند وجنوباً أمريكا اللاتينية وشمالاً روسيا من خلال إقامة التحالفات السياسية والاتفاقيات الشاملة مع تلك الدول خياراً جدياً ليس كحل آني لجزء من الأزمة فقط، وإنما كحل استراتيجي تفرضه الضرورة التاريخية في إطار توحيد الجهود المناهضة لليبرالية التي بدأت تتنامى في جميع دول العالم، حيث أن بروز تلك الدول بما تمتلكه من مواصفات الدول العظمى من توافر أعداد كبيرة من القوى البشرية، وثروات باطنية، ومساحات جغرافية واسعة بالإضافة إلى نفوذها المتزايد على صعيد الناتج الاقتصادي في الوقت الذي بدأت تظهر فيه ملامح تراجع الدور الأمريكي على الساحة العالمية وفقدانه زخمه السابق نتيجة الأزمة الاقتصادية، أصبح يشكل نواة لمجتمع دولي جديد وإعلاناً لسياسة دولية جديدة ترتكز على منظومة الأقطاب المتعددة وإسقاط لمنظومة القطب الواحد الأمريكي بما يضمن توازناً دولياً جديداً يكبح جماح الهيمنة الأمريكية ، ويحبط المشروع الأمريكي للسيطرة على العالم القائم على التقسيم وإثارة النزاعات الإثنية والقومية والطائفية والمذهبية، وما قامت به الحكومة الحالية من خلال إبرام اتفاقيات متعددة مع روسيا شملت قطاعات (النقل – النفط – الصحة والتعليم – الصناعة) سوى خطوة بهذا الاتجاه.

لقد عكس خيار التوجه غرباً خلال السنوات الماضية، هذا الخيار الذي روج له الدردري وأمثاله في سورية، بمغزاه الاقتصادي الاجتماعي تفوقاً في ميزان القوى لمصلحة قوى الفساد والناهبين المرتبطين بالرأسمالية عدوة الشعوب، بينما يعكس خيار التوجه شرقاً الذي تفرضه الضرورة التاريخية اليوم بمغزاه الاقتصادي الاجتماعي تغيراً في ميزان القوى لمصلحة الشعوب وانفتاح الأفق أمامها وانسداده أمام الرأسمالية المأزومة وجميع الفاسدين والناهبين المرتبطين بها .