فئران تجارب بشرية

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية المسؤول الأول عن معظم التدهور والدمارالبيئي الذي حل بكوكب الأرض ولكنها لا تكتفي بذلك في داخل الولايات المتحدة بل وسعت نشاطها إلى العالم ليشمل كل مكان تطأه قدم أمريكية محتلة.


فقد حولت بعض أجزاء المنطقة العربية وخاصة أرض العراق إلى حقل تجارب لأسلحتها الجديدة. واستخدمت لأول مرة في التاريخ قذائف اليورانيوم المستنفذ في العراق عام 1991 غير عابئة بالآثار الصحية والبيئية المترتبة على ذلك.

واستخدمت في حرب الخليج نحو 4000 قذيفة دبابة تحتوي كل منها على 4-5 كيلوغرامات من اليورانيوم المستنفذ وأكثر من 800.000 طلقة من عيار 30 ميلمتراً كل منها تحتوي على 300 غ من اليورانيوم المستنفذ، تم إطلاقها من طائرات A 10 المعروفة باسم الطائرة "صائدة الدبابات". أي أن إجمالي كمية اليورانيوم المستنفذ قاربت 300 طن. ولكننا لا ندري حتى الآن حجم الاستخدام في حرب "تحرير العراق".

وقد أوضحت الدراسات المحدودة التي أجريت في منتصف التسعينات في العراق وجود تلوث بجسيمات اليورانيوم في التربة والمياه السطحية والجوفية في منطقة البصرة، كما لوحظ ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطانات المختلفة بين الأطفال في المناطق الملوثة.

إن أسلحة اليورانيوم المستنفذ تشكل خطراً غير مقبول نهائياً وانتهاكاً للقانون الدولي ومساساً بكرامة الإنسان، ولحماية مستقبل البشرية يجب فرض حظر دولي غير مشروط على بحوث وتصنيع واختبار ونقل وامتلاك واستخدام اليورانيوم المستنفذ في الأغراض العسكرية. كما أنه من الضروري العزل الفوري واحتواء جميع أسلحة اليورانيوم المستنفذ وتنظيف جميع المواقع الملوثة ومنح الرعاية الطبية الكاملة لجميع من تعرضوا لهذه الجسيمات.

وتلتزم الحكومات العربية الصمت إزاء هذا الاستخدام ولم تحاول الضغط على الأمم المتحدة لمسح هذه المناطق وتحديد الأضرار ومعالجتها. وبقيت تتفرج كأنما ما حصل هو في كوكب آخر.

إن التجربة الجديدة «لأسلحة المار الشامل البيئي» في هذه الحرب تستحق الوقوف والتصدي لها فلسنا فئران تجارب بشرية للأسلحة الأميركية.

■ عروب المصري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.