أمريكا مستعدة لإيذاء حتى مواطنيها بسبب مختبرات الحرب البيولوجية
نشرت صحيفة «الشعب اليومية» في 30 حزيران، مقالاً تطرقت فيه إلى تقرير رفعت عنه السرية في الولايات المتحدة خلال حزيران من هذا العام، وهو عبارة عن مجموعة من الوثائق التي كشف عنها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية. يتمثل المحتوى الأساسي لهذه الوثائق في إقرارها بأن الحكومة الأمريكية موّلت أكثر من 120 مختبراً بيولوجياً في أكثر من 30 دولة ومنطقة حول العالم، بينها أكثر من 40 مختبراً في أوكرانيا وحدها. وتُخزَّن في هذه المختبرات مسببات أمراض شديدة الخطورة، مثل: الجمرة الخبيثة، والطاعون، وإيبولا، وفيروس ماربورغ. أما المتعهد الرئيسي لهذه المشروعات فهو شركة «بلاك آند فيتش»، وتتراوح قيمة التمويل المخصص لكل مشروع بين نحو 1.7 و3.5 ملايين دولار.
شن يي*
سنتحدث عن الحرب البيولوجية الأمريكية، بالاستناد إلى وثائق رُفعت عنها السرية، وسجلات الكونغرس، وتقارير حكومية متاحة، لنراجع بصورة منهجية قدرات الولايات المتحدة على مستوى الدولة في أبحاث الأسلحة البيولوجية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتاريخ هذه القدرات، والجدل المحيط بها، وأزمة الثقة التي تواجهها. وتجنباً لوصفنا بمؤيدي نظريات المؤامرة، سنعتمد فقط المواد التي أصبحت علنية بالفعل، وسنعيد تنظيمها لنفهم القضية مرة أخرى بصورة شاملة ومنهجية، ومن منظور استرجاعي.
في الواقع، إذا حاولت اليوم البحث عن المواد المتعلقة بالحرب البيولوجية الأمريكية، فستجد أن المصادر المتاحة محدودة نسبياً. ومن الأسباب المهمة لذلك، أن نقطة انطلاق الحرب البيولوجية الأمريكية الحديثة مرتبطة باسم آخر، هو «الوحدة 731» اليابانية. أي إن علينا أن نتتبع بداية الحرب البيولوجية الأمريكية، لا من واشنطن، بل من منطقة بينغفانغ في مدينة هاربين الصينية.
خلال الحرب العالمية الثانية، أجرت الوحدة 731 اليابانية تجارب على البشر الأحياء، ونفذت تجارب للحرب الجرثومية على نطاق غير مسبوق في تاريخ البشرية. ولقي آلاف من أسرى الحرب والمدنيين الصينيين والسوفييت والكوريين حتفهم في مختبراتها. وبعد استخدام هؤلاء الأشخاص موادَّ للتجارب، حصلت الوحدة 731 على مجموعة كبيرة من البيانات.
نعرف أن قائدها، شيرو إيشي، أصدر في آب 1945، عندما اقتربت القوات السوفييتية، أوامر بتفجير المنشآت وقتل جميع السجناء المتبقين. وفي حدود ما استطاعوا، دمّر أفراد الوحدة معظم الأدلة المحيطة، باستثناء عدد محدود من البيانات الأساسية، وأخفوا تقريباً كل ما كان يمكن إخفاؤه، بما في ذلك الجثث. وكان أمر شيرو إيشي واضحاً:
على الجميع أن يأخذوا السر معهم إلى القبر.
لكن شيرو إيشي وأغلب أفراد الوحدة 731 أفلتوا في النهاية من المحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى. والسبب بسيط: كانت هناك صفقة.
بين عامي 1945 و1948، سافر خبراء من القاعدة الأمريكية للحرب البيولوجية «كامب ديتريك» إلى اليابان والتقوا شيرو إيشي وأبرز أعضاء الوحدة 731. وتوصل الطرفان فعلياً إلى صفقة: تمنح الولايات المتحدة أعضاء الوحدة حصانة من الملاحقة بجرائم الحرب، مقابل تسليمها جميع بيانات تجارب الوحدة 731 على البشر، والشرائح المرضية، وتقارير الأبحاث.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، كانت هذه المواد كنزاً لا يقدر بثمن. فقد حصلت مباشرة على بيانات ناجمة عن تجارب بشرية واسعة النطاق وشديدة الوحشية، من دون أن تضطر هي نفسها إلى تنفيذ تجارب بهذا الحجم، وهي تجارب لم يكن ممكناً إجراؤها في الظروف العادية. وقد أشار متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بوضوح إلى أن الأمر لم يقتصر على مبادلة هذه البيانات بالإعفاء من الملاحقة على جرائم الحرب، بل إن الأمريكيين دفعوا أموالاً أيضاً.
ولولا أن الاتحاد السوفييتي حاكم 12 شخصاً من أفراد الوحدة 731، وكشف خلال المحاكمة بعض الوثائق، لكان من الصعب على العالم ربما أن يكتشف آثاراً حقيقية لوجود الوحدة 731. يجب أن يكون الأمر واضحاً: الأمريكيون ذهبوا لعقد صفقة، ولم يكونوا متلقين سلبيين للبيانات، ولم يعثروا عليها بالصدفة.
بعد الحصول على «إرث» الوحدة 731، تسارعت برامج الحرب البيولوجية الأمريكية بصورة شاملة في سياق الحرب الباردة. وأصبحت قاعدة ديتريك المركز الرئيسي لتطوير وتجريب وتخزين مسببات أمراض، مثل: الجمرة الخبيثة وسموم البوتولينوم. كما أُنشئت منشآت للإنتاج في ترسانة باين بلاف بولاية أركنساس. لكن الجيش الأمريكي فعل خلال هذه العملية شيئاً آخر أيضاً: أجرى تجارب بشرية داخل الأراضي الأمريكية وعلى مواطنيه.
بين 20 و27 أيلول 1950، نفذت البحرية الأمريكية قبالة ساحل سان فرانسيسكو «عملية الرش البحري». وعلى مدى أيام متتالية، أطلقت السفن العسكرية فوق المدينة، التي كان عدد سكانها يبلغ 800 ألف نسمة، رذاذاً يحتوي على بكتيريا «سيراتيا مارسيسنس» و«العصوية الكروية».

واعتبر الجيش في ذلك الوقت هذه المواد «غير ضارة»، واستخدمها لمحاكاة هجوم بيولوجي. وأُنشئت 43 نقطة لجمع العينات في أنحاء المدينة. وخلصت التجربة إلى أن كل واحد من سكان سان فرانسيسكو تقريباً استنشق أكثر من 5000 جسيم محمل بالبكتيريا في الدقيقة. وبقيت القضية سرية بصورة صارمة لمدة 26 عاماً، حتى كشفت عنها وسائل الإعلام عام 1976.
خلال العقود الأولى من الحرب الباردة، أجرت الحكومة الأمريكية 239 تجربة ميدانية مفتوحة لمحاكاة الحرب البيولوجية داخل الأراضي الأمريكية. وفي عام 1966، وضع الباحثون بكتيريا تُستخدم لمحاكاة الجمرة الخبيثة في مترو أنفاق نيويورك، لمراقبة كيفية انتشار هجوم بيولوجي داخل شبكة نقل تخدم مدينة يبلغ عدد سكانها عشرات الملايين.
كما امتلكت وكالة الاستخبارات المركزية مشاريع سرية، مثل: «برنامج الإنسان النهائي»، وطورت أسلحة اغتيال تحتوي على سموم من بينها سم الكوبرا. وفي عام 1972، أُتلفت جميع السجلات المتعلقة بهذه البرامج، ثم دُمرت عينات السموم نفسها بأمر رئاسي بعد تحقيق أجراه مجلس الشيوخ.
وهناك بالطبع اتهام لم يُحسم حتى اليوم: ففي أثناء الحرب الكورية عام 1952، اتهمت الصين وكوريا الشمالية الجيش الأمريكي بإلقاء حشرات ومواد ملوثة بالجراثيم فوق شمال كوريا وشمال شرق الصين، في إطار حرب جرثومية. وقد نفت الحكومة الأمريكية دائماً هذه الاتهامات بصورة قاطعة.
التراجع قليلاً
شهد عام 1969 تحولاً نسبياً. كانت إدارة نيكسون غارقة في مشكلاتها، وأرادت تخفيف الضغط السياسي الداخلي عبر التضحية بجزء من البرنامج للحفاظ على الأهم. وفي 25 تشرين الثاني 1969، أعلن نيكسون في فورت ديتريك أن الولايات المتحدة ستتخلى من جانب واحد عن جميع عمليات تطوير وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة البيولوجية الهجومية.
وفي عام 1972، انضمت الولايات المتحدة مع أكثر من مئة دولة إلى «اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية»، ثم صادقت عليها عام 1975. وكان ذلك بالتأكيد تقدماً مقارنة بما كانت الولايات المتحدة تفعله سابقاً. لكن حجم هذا التقدم يبقى قابلاً للنقاش.
المشكلة الأكثر جوهرية، هي أنّ الإعلان نص بوضوح على حظر الأبحاث «الهجومية» والسماح بالأبحاث «الدفاعية». لكن المعرفة الأساسية تقول: إن الدفاع والهجوم يعتمدان على المسار التقني نفسه، ويظهر ذلك بصورة واضحة جداً في تطوير الأسلحة، وخصوصاً الأسلحة البيولوجية.
إذا أردت صنع لقاح، فمن أين يأتي اللقاح؟ عليك أولاً أن تزرع العامل الممرض. وإذا أردت تقييم التهديد، فعليك أن تعرف كيفية إنتاج الرذاذ. فأين تقع الحدود بين الدفاع والهجوم؟ وهل توجد آلية فعالة للتحقق؟
لهذا أشار باحثون في الحد من التسلح إلى أن «اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية» تفتقر منذ ولادتها إلى آلية رسمية للتحقق من الالتزام، وهو ما مهّد لما جاء لاحقاً. بعد انتهاء الحرب الباردة، دخلت الأنشطة الأمريكية ذات الصلة مرحلة أكثر غموضاً وتناقضاً. في عام 2001 وقعت حادثتان مهمتان.
الأولى: جاءت بعد أسبوع من هجمات 11 أيلول، عندما أُرسلت رسائل تحتوي على أبواغ شديدة النقاء من الجمرة الخبيثة، يمكن اعتبارها شكلاً من أشكال السلاح البيولوجي، إلى مؤسسات إعلامية، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين. وأدت الهجمات إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 17. وكانت أخطر هجمة بيولوجية في تاريخ الولايات المتحدة.
وبحسب تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي، اتجهت الشبهات في النهاية إلى بروس إيفنز، وهو باحث بارز في معهد أبحاث الأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي في فورت ديتريك. وخلص التحقيق إلى أن السلالة الأم للجراثيم المستخدمة في الهجوم جاءت من قارورة تحمل الرمز «RMR-1029»، كان إيفنز قد أعدها وحفظها بنفسه. وفي عام 2008، وقبل توجيه الاتهام إليه، انتحر إيفنز.
وهكذا، تبين أن موجة الرعب البيولوجي التي اجتاحت الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول خرجت من داخل مختبر بيولوجي دفاعي أمريكي. ولا تزال هذه القضية تحمل نقاطاً غامضة حتى اليوم.
الثانية: وقعت أيضاً في تموز 2001، عندما رفضت إدارة جورج بوش الابن من جانب واحد بروتوكول التحقق الخاص بـ«اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية». وكان الهدف من البروتوكول منح الاتفاقية «أسناناً»، عبر إنشاء نظام للإعلان عن المنشآت، والتفتيش الميداني، والتحقيق في الشبهات. لكن الولايات المتحدة رفضته بحجة أن التحقق «سيضر بالمصالح القومية الأمريكية»، ويكشف أسرار أبحاثها الدفاعية البيولوجية والأسرار التجارية لشركات الأدوية.
إذا وضعنا الحادثتين معاً، تصبح الصورة لافتة. فبعد أن خرج شخص من داخل مختبر أمريكي للدفاع البيولوجي ونفذ هجوماً أثار الذعر في أنحاء البلاد، وفي وقت كانت الولايات المتحدة نفسها تواجه خطراً بيولوجياً داخلياً، لم يكن ردها قبول الرقابة الدولية، بل تفكيك إطار الرقابة الدولية على القدرات والأسلحة البيولوجية بيدها. وهذا أمر يستحق التأمل، ولا سيما إذا نظرنا إليه في سياق ما يسمى «خط الإقصاء».
أقرب للأعداء!
أما في الخارج، فبعد نهاية الحرب الباردة، أنشأت وزارة الدفاع الأمريكية، تحت اسم «التعاون للحد من التهديدات»، ما يسمى «برنامج الحد من التهديدات البيولوجية». ومولت وكالة الحد من التهديدات الدفاعية شبكة ضخمة من المختبرات البيولوجية في دول الاتحاد السوفييتي السابق ومناطق أخرى حول العالم.
تضم هذه الشبكة أكثر من 120 مختبراً في أكثر من 30 دولة، تحت إدارة مباشرة من وزارة الدفاع الأمريكية. وفي أوكرانيا وحدها، يوجد 46 مختبراً تلقت تمويلاً من البنتاغون، موزعة في مناطق، مثل: كييف وأوديسا وخيرسون. وتشمل مسببات الأمراض التي تجري دراستها الجمرة الخبيثة، وإيبولا، والطاعون، وحمى الكونغو النزفية وغيرها.
كما ترد ضمن هذه الأنشطة أبحاث ما يسمى «كسب الوظيفة» أو «تعزيز الوظيفة»، أي استخدام وسائل مصطنعة لتعزيز بعض خصائص مسببات الأمراض، سواء قدرتها على الانتقال أو قدرتها على إحداث المرض.
وفي عام 2015، وقعت حادثة في كوريا الجنوبية. فقد «أرسل» ميدان الاختبارات الأمريكي في دوغواي بولاية يوتا، «عن طريق الخطأ»، عينات حية من الجمرة الخبيثة إلى قاعدة أوسان الجوية التابعة للقوات الأمريكية في كوريا الجنوبية. وتعرض 22 شخصاً لاحتمال الاتصال بها. وكانت هذه العينات مخصصة لاختبار أجهزة جديدة ضمن برنامج «JUPITR» للمراقبة البيولوجية للقوات الأمريكية في كوريا.
وكشفت وثائق حصل عليها نواب في البرلمان الكوري، أن القوات الأمريكية واصلت بين عامي 2017 و2019 إرسال عينات من سموم البوتولينوم والريسين والسموم المعوية للمكورات العنقودية إلى مواقع مختلفة، مثل: قاعدة كامب همفريز في بيونغتايك، وقاعدة كونسان، والرصيف رقم 8 في ميناء بوسان.
أما فورت ديتريك نفسها، ففي تموز 2019، أي قبل فترة قصيرة من تفشي الوباء واسع النطاق، أمرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية- منها الأمريكية- بإيقاف عمل المختبر بالكامل، بعدما اكتشفت انتهاكات منهجية لإجراءات السلامة البيولوجية.
ومن بينها: التعامل مع مواد بيولوجية خطرة والأبواب مفتوحة، وعدم ارتداء معدات حماية تنفسية، والدخول المتكرر إلى غرف تشريح الرئيسيات والخروج منها، والتعامل مع النفايات والسموم من دون قفازات، وعدم دقة سجلات المخزون، وفشل نظام تعقيم مياه الصرف، وغيرها.
والمفارقة، أن منشأة بهذه الدرجة من الفوضى وسوء الإدارة تعد مركزاً رئيسياً في شبكة المختبرات الأمريكية العالمية. وهذا بلا شك أمر يستحق منا التفكير بجدية أكبر.
وفي عام 2022، عقدت الدول الأطراف في «اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية»، بطلب من روسيا، اجتماعاً تشاورياً خاصاً لمراجعة قضية المختبرات البيولوجية الأمريكية في أوكرانيا. لكن حتى الآن، لم تقدم الولايات المتحدة أي توضيح ذي معنى. وقد أثبتت الوثائق الأمريكية نفسها الآن وجود شبكة المختبرات وحجمها، إضافة إلى قائمة مسببات الأمراض الخطرة التي تتعامل معها.
وهذا بدوره يعني أن من وصفوا نشر المعلومات المتعلقة بهذه المختبرات سابقاً بأنه «معلومات كاذبة»، كانوا في الواقع يحجبون الحقائق نفسها.
أما نقطة الجدل الثالثة، فتتمثل في الحدود بين ما يسمى «الدفاع» و«الهجوم». فأبحاث كسب الوظيفة، ودراسات الانتقال عبر الرذاذ، وجمع العينات البيولوجية والموارد الممرضة من سكان دول أخرى عبر شبكة عالمية، تمتلك كلها قدرة عسكرية مزدوجة، مهما قيل إنها تدخل ضمن التعاون في مجال الصحة العامة.
وبحسب معلومات كشفت عنها روسيا، ربما تكون الولايات المتحدة قد جمعت ونقلت كميات كبيرة من المعلومات البيولوجية عبر هذه المختبرات. لذلك، لم تعد المشكلة الآن في البحث العلمي نفسه، بل في طريقة تصميم الإجراءات والعمليات المرتبطة به: من يراقب؟ ولمن تُرفع التقارير؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يقع حادث؟
ولهذا، فنحن لا نناقش اليوم مسألة مجردة، ولا أمراً قائماً على تخيلات نظريات المؤامرة، بل قضية شديدة التحديد. وسواء تعلق الأمر بمختبرات أوكرانيا، أو فورت ديتريك، أو كوريا الجنوبية، فإن الاستجابة الأمريكية المعتادة هي الإنكار والتقليل من أهمية المسألة، ثم اتهام الطرف الآخر بـ«نشر معلومات مضللة».
وإذا أردنا تلخيص المسار، فمنذ عام 1945، عندما مُنح شيرو إيشي وأفراد الوحدة 731 الحصانة مقابل صفقة، مروراً بعام 1950، عندما أُجريت تجارب جرثومية على المواطنين الأمريكيين في خليج سان فرانسيسكو، ثم إعلان التخلي عن الأسلحة الهجومية عام 1969، ورفض بروتوكول التحقق عام 2001، وصولاً إلى الكشف اليوم عن أكثر من 120 مختبراً خارجياً في أكثر من 30 دولة، فإن هذه الأعوام الثمانين تقريباً ترسم مساراً واضحاً للغاية.
والنتيجة، بحسب هذا المسار، أن أبحاث القدرات الأمريكية في مجال الحرب البيولوجية لم تتوقف بصورة حقيقية، بل استمرت في تغيير أسمائها، ونقل مواقعها، وتعديل خطابها، مع استمرار رفض الرقابة التي يفترض أن تخضع لها، ورفض مستوى الشفافية الذي ينبغي أن توفره.
ومن منظور البشرية كلها، كان يفترض أن تكون التكنولوجيا البيولوجية أداة لحماية صحة الإنسان ودفع التطور الاجتماعي، لا ورقة تستخدم في الصراع العسكري والمنافسة بين الدول.
* بروفسور في قسم السياسة الدولية بجامعة فودان
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1290