أمريكا في عامها الـ 250: من«الاستثناء» إلى «القانون الحديدي»
في الذكرى الـ 250 لتأسيس أمريكا، ناقش برنامج «هذه هي الصين» مسار القوة الأمريكية من الصعود إلى التراجع، وسأل إن كانت الأزمة الحالية مجرد مرحلة عابرة أم جزءاً من دورة تاريخية أوسع. شارك في النقاش تشانغ وي وي، مدير معهد الصين في جامعة فودان، وفان يونغ بنغ، نائب مدير المعهد، قدما قراءة تربط بين تفريغ القاعدة الصناعية، والأمْولة، والديون، وتراجع القدرة على الحكم، وبين ما يصفانه بانحسار الهيمنة الأمريكية.
فان يونغ بنغ، وتشانغ وي وي
استهل فان يونغ بنغ حديثه بالإشارة إلى الاحتفالات الواسعة بالذكرى الـ 250 لتأسيس أمريكا، من جولة النسخة الأصلية لـ«إعلان الاستقلال» في أنحاء البلاد، إلى إطلاق صاروخ احتفالي ودفن كبسولة زمنية قرب قاعة الاستقلال في فيلادلفيا، على أن تُفتح عام 2276. لكنه طرح سؤالاً جال في خاطر كثيرين: هل تستطيع الهيمنة الأمريكية أن تستمر 250 عاماً أخرى؟
قال فان: إنه توقع قبل خمسة أعوام أن الهيمنة الأمريكية قد لا تتجاوز هذه الذكرى، ويرى أن المواجهة الأمريكية مع إيران أكدت، في رأيه، أن مرحلة الهيمنة انتهت. وأشار إلى شخصيات غربية قالت بدرجات مختلفة: إن أمريكا فقدت موقعها المهيمن، من المستثمر جيم روجرز إلى تاكر كارلسون، مروراً بجون ميرشايمر وجيفري ساكس وبول كروغمان. ومع ذلك، أقر بوجود معارضين لهذا الرأي، بعضهم يقدم تحليلات تستحق أن تُولى بعض الاهتمام، وبعضهم لا يزال يأمل في استمرار القيادة الأمريكية للقرن الحادي والعشرين.
ورأى أن موت الإمبراطوريات لا يحدث عادة بصورة مفاجئة، بل عبر عملية بطيئة تشبه «تسرّب الهواء». واستشهد بتعليق متداول يقول: إن الرومان لم يعرفوا أن إمبراطوريتهم انهارت، بل لاحظوا فقط في يوم ما أن أحداً لم يعد يصلح الطرق. وبذلك، قد يستغرق الناس سنوات قبل أن يدركوا أن الإمبراطورية لم تعد موجودة بالشكل الذي عرفوه.
استند فان في حديثه إلى كتاب «مصير الإمبراطوريات» لجون غلاب، الذي لاحظ أن عدداً من الإمبراطوريات استمر نحو 250 عاماً. لكنه أكد أن هذا الرقم ليس قانوناً دقيقاً، وأن تحديد بداية الإمبراطورية ونهايتها يظل موضع خلاف. فإذا اقتصر الحساب على مرحلة الهيمنة الأمريكية العالمية، فإنها لا تتجاوز ثمانين عاماً تقريباً. لذلك، لم يبنِ توقعه على الرقم 250 بحد ذاته، بل على تلاقي أسباب تاريخية واقتصادية وسياسية في عام 2026.
حدد فان لذلك أربعة أسباب أساسية.
التناقضات البنيوية للرأسمالية
لا سيما الصراع بين الإنتاج الاجتماعي واسع النطاق، والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. ويرى أن أمريكا، بصفتها أكبر قوة رأسمالية، تواجه نتائج هذه التناقضات في أشكال، مثل: الأمْولة وتفريغ الصناعة. واستعاد مفهومي «خريف المال» لدى فرناند بروديل و«التوسع المالي» لدى جيوفاني أريغي، وكلاهما يربط صعود القطاع المالي بالمرحلة الأخيرة من عمر الإمبراطوريات.
دفتر حسابات الإمبراطورية
أما السبب الثاني فهو «دفتر حسابات الإمبراطورية». فأمريكا أكبر دولة مدينة في التاريخ، وتجاوزت نفقات فوائد ديونها حجم إنفاقها الدفاعي، وهو ما ينسجم، بحسب فان، مع «قانون فيرغسون» الذي يعتبر تجاوز فوائد الدين للإنفاق العسكري علامة على بدء تراجع الإمبراطورية. كما أشار إلى تحذيرات راي داليو من أزمة اقتصادية تشبه «نوبة قلبية».
فقدان الشرعية
السبب الثالث هو تراكم السخط العالمي على السياسة الأمريكية. استعاد فان توقع الباحث النرويجي يوهان غالتونغ، الذي رأى قبل سنوات أن الولايات المتحدة ارتكبت من الأفعال ما يجعل انهيار إمبراطوريتها نتيجة أخلاقية وتاريخية محتملة. وربط ذلك بالمقولة الصينية «من يفقد الطريق القويم يقل أنصاره»، معتبراً أن فقدان الشرعية الخارجية يتحول مع الزمن إلى عامل مادي في تراجع القوة.
الجيوبولتيك
أما السبب الرابع فهو الجغرافيا السياسية. فقد رأى بعض المحللين أن فقدان أمريكا السيطرة على مضيق هرمز يشبه لحظات تاريخية فقدت فيها إمبراطوريات سابقة السيطرة على ممرات بحرية حاسمة، مثل: فقدان البرتغال مضيق ملقا، وإسبانيا مضيق جبل طارق، وبريطانيا وفرنسا قناة السويس. ومن منظور القوة البرية، يعني تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط تراجع قدرتها على التحكم في مركز الكتلة الأوراسية والأفريقية.
مع ذلك، شدد فان على أن الحديث عن نهاية الهيمنة لا يعني الاستهانة بأمريكا. فهي لا تزال دولة قوية، تمتلك قدرة على التكيف. وتحاول عبر سياسات «أمريكا أولاً» والرسوم الجمركية وإعادة التصنيع أن تعالج تفريغ الصناعة. لكن هذه الجهود، بحسب رأيه، تصطدم بتناقض داخلي: فبينما تريد واشنطن إعادة بناء التصنيع، تواصل تضخيم سوق الأسهم وخدمة رأس المال الكبير. ويؤدي ذلك إلى توجيه الأموال نحو المضاربات بدلاً من الصناعة والتوظيف.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أقر فان بتقدم أمريكا في الابتكار، لكنه رأى أن الصين تتفوق في التطبيقات الصناعية. ويعتقد أن الذكاء الاصطناعي المنفصل عن النظام الصناعي قد يعاني ما سماه «نقص التروية»، بينما يستفيد النموذج الصيني من ارتباطه المباشر بالإنتاج والتطبيقات، ما يسمح له بالتحديث المتواصل.
وفي الشأن المالي، أشار إلى أن الدولار قد يظل مهيمناً في القطاع المالي لفترة، لكن التجارة الحقيقية قد تعتمد أكثر على اليوان، أو على عملات دولية جديدة تدفع الصين باتجاهها. كما اعترف بأن التطور التكنولوجي قد يساعد أمريكا على تخفيف أزمتها المالية. ومع ذلك، خلص إلى أن انتهاء الهيمنة لا يعني اختفاء أمريكا، فهي ستبقى دولة كبرى ونووية وفاعلة في النظام العالمي. بل رأى أن النظام العالمي الجديد ينبغي أن يتيح لها إعادة الاندماج بطريقة مستقرة، لأن انهيار القوة المهيمنة قد يكون أكثر خطورة من الهيمنة نفسها.
حرب إيران لحظة تشبه قناة السويس
بعد ذلك انتقل النقاش إلى القوانين العامة لصعود الإمبراطوريات وتراجعها. أوضح تشانغ وي وي أن تحديد عمر الإمبراطورية البريطانية يختلف بحسب نقطة البداية والنهاية، لكن الرأي الشائع يحسب الفترة من إنشاء المستعمرات البريطانية الأولى في أمريكا الشمالية إلى أزمة السويس عام 1956، أي نحو 250 عاماً. وأضاف فان، أن النصف الأول من عمر الإمبراطورية يشهد عادة إدارة أكثر حيوية، بينما يكون النصف الثاني أطول وأكثر تراجعاً. غير أن العدالة الاجتماعية والتوازن الداخلي قد يخففان هذا التراجع أو يسرعانه.
رأى تشانغ، أن التراجع الأمريكي ظهر عبر محطات عدة، أبرزها: الأزمة المالية عام 2008، التي فتحت الحديث عن «عصر ما بعد أمريكا»، والحرب التجارية مع الصين، التي اضطرت واشنطن إلى تعليقها بعد رد صيني قوي، ثم الصراع مع إيران، الذي اعتبره لحظة شبيهة بـ«لحظة السويس» التي أنهت عملياً مكانة بريطانيا الإمبراطورية.
وركز فان على الأزمة المالية الداخلية. فاختلال توزيع الثروة يقلص القاعدة الضريبية، لأن النخب والعائلات الكبرى تدفع أقل، بينما يتركز العبء على الطبقات الأدنى، التي تحاول بدورها تجنب الضرائب. وفي الوقت نفسه، أصبحت الدولة تنفق أكثر بكثير لتنفيذ المشاريع نفسها، من القطارات إلى الأنفاق. كما فشلت محاولات خفض الإنفاق الحكومي، ما أدخل النظام المالي في حلقة مفرغة متزايدة منذ أزمة الرهن العقاري.
اعتبر تشانغ، أن أمريكا أصبحت دولة عاجزة عن حل مشكلاتها، وتميل إلى تحميل الصين أو دول أخرى مسؤولية أزماتها بدلاً من مراجعة نظامها. واستشهد بفشلها في إنشاء نظام تأمين صحي شامل رغم أن الفكرة مطروحة منذ أكثر من قرن. وعزا ذلك إلى نفوذ جماعات المصالح، مؤكداً، أن الفرق بين النموذجين الصيني والأمريكي هو أن الأول يضع غالبية الشعب في مركز عملية القرار، بينما يضع الثاني مصالح رأس المال.
واستخدم المتحدثان تدهور البنية التحتية والفضاءات العامة رمزاً للتراجع، من تهالك الطرق والمترو إلى مشكلات حوض الانعكاس أمام نصب لنكولن. ورأى فان، أن التراجع لا يظهر فقط في الاقتصاد، بل في الثقافة أيضاً، حين يصبح المجتمع أقل قدرة على مواجهة الواقع وأكثر ميلاً إلى الهروب نحو أعمال فنية شديدة الذاتية والتجريد.
الأمْولة.. الإصابة في مقتل
ثم ناقشا الأمولة. قال تشانغ: إن القوى الغربية الكبرى، من هولندا إلى بريطانيا وأمريكا، دخلت مرحلة الضعف عندما أدمنت «المال الذي يولد المال» وتراجعت الصناعة الحقيقية. وأوضح فان، أن الفرق بين «القوة المالية الاشتراكية» والأمولة الغربية يكمن في ثلاثة عناصر:
الجهة التي يخدمها التمويل، ومنطق إدارة القطاع، والموقف من المخاطر.
فالتمويل الغربي، بحسبه، يميل إلى خدمة نفسه عبر تدوير المال داخل الأسواق والمشتقات، بينما يفترض أن يخدم التمويل الصيني الاقتصاد الحقيقي. وفي الغرب، يمكن لرأس المال المالي أن يسيطر على الدولة عندما يتغلب على رأس المال الصناعي، أما في الصين فينبغي أن يبقى التمويل أداة تحت إدارة الدولة والحزب. كما أن التمويل الغربي يتحرك مع الدورة الاقتصادية ويضخم الازدهار والأزمات، بينما تسعى الصين إلى سياسات مضادة للدورة، مستندة إلى تقاليد قديمة في تخزين السلع وقت الوفرة، وطرحها وقت النقص لتخفيف التقلبات.
تحدثت الحلقة كذلك عن أثر أزمة مضيق هرمز في الطاقة، ورأى المشاركون أن التخطيط الاستراتيجي الصيني خفف أثر الأزمة على الصين، وأسهم في استقرار الأسواق العالمية. وفي المقابل، انتقد تشانغ سياسات الطاقة الأوروبية، معتبراً أن التخلي عن محطات الفحم والطاقة النووية قبل توفير بدائل كافية أدى إلى نقصٍ صناعي حاد.
وفي فقرة الأسئلة، شرح فان مفهوم «الدولة من نمط الشركات». وقال: إن هذا النوع من الدول يتشكل حول المصالح، ويستطيع تقاسم المكاسب لكنه لا يتحمل الأزمات. وعندما تتراجع عوائد الإمبراطورية، ينهار التوافق الداخلي، وتنقسم الأحزاب، وتلغي كل إدارة سياسات سابقتها، فتدخل الدولة في الشلل. ويرى أن النظام الأمريكي لا يستطيع حل هذه المشكلة من دون تغيير سياسي عميق.
وتوقع فان أن يؤدي انتهاء الهيمنة الأمريكية خلال خمسة أو عشرة أعوام إلى مراجعة عالمية واسعة لنموذج «الديمقراطية الليبرالية»، وأن تبحث دول كثيرة عن جذورها التاريخية والحضارية وتخوض موجة جديدة من التجارب المؤسسية.
من هرمز إلى السويس.. الجغرافيا تكشف حدود القوة الأمريكية
احتل العامل الجيوبوليتيكي موقعاً مركزياً في تفسير فان يونغ بنغ لتراجع الهيمنة الأمريكية. فمن منظور القوة البحرية، لا تقاس مكانة الإمبراطورية بحجم أسطولها فقط، بل بقدرتها على التحكم في الممرات التي تتحرك عبرها التجارة والطاقة والقوات العسكرية. ولهذا ربط فان بين وضع أمريكا في مضيق هرمز وبين تجارب إمبراطوريات سابقة بدأ تراجعها عندما فقدت السيطرة على ممرات استراتيجية، مثل: خسارة البرتغال مضيق ملقا، وإسبانيا مضيق جبل طارق، ثم عجز بريطانيا وفرنسا عن فرض إرادتهما في قناة السويس.
وبحسب هذا التصور، لا تمثل أزمة هرمز خسارة موضعية في الشرق الأوسط، بل تكشف تراجع قدرة واشنطن على حماية نظام جيوسياسي بنته طوال عقود. فالمضيق ليس مجرد طريق لعبور النفط، وإنما نقطة اتصال بين النفوذ العسكري الأمريكي، وأمن الطاقة العالمي، والتحالفات الإقليمية، ومكانة الدولار. وعندما تعجز القوة المهيمنة عن ضمان المرور في ممر حاسم، أو فرض شروطها على الأطراف المحيطة به، تصبح مصداقية التزاماتها موضع تساؤل لدى الحلفاء والخصوم معاً.
ومن زاوية القوة البرية، رأى فان، أن تراجع السيطرة الأمريكية على الشرق الأوسط يعني ابتعادها عن المنطقة المركزية التي تصل آسيا بأوروبا وأفريقيا. ولا يتعلق الأمر، في قراءته، بخسارة قاعدة أو معركة منفردة، بل بتقلص القدرة على توجيه التفاعلات داخل الكتلة الأوراسية. فالإمبراطورية التي تفقد نفوذها في قلب هذه المنطقة تصبح أكثر اعتماداً على الضغط من الأطراف، مثل: العقوبات، والقوة البحرية والتحالفات البعيدة، بدلاً من التحكم المباشر في مسارات الأحداث.
ووضع تشانغ وي وي المواجهة مع إيران ضمن سلسلة محطات، بدأت بالأزمة المالية عام 2008، ثم الحرب التجارية مع الصين، وانتهت إلى ما وصفه بـ«لحظة سويس» أمريكية. ففي أزمة السويس عام 1956، ظهر عجز بريطانيا وفرنسا عن مواصلة التحرك بوصفهما قوتين إمبراطوريتين مستقلتين، وبرزت أمريكا بديلاً منهما. وبالمثل، يرى تشانغ أن عجز واشنطن عن إخضاع إيران، بعد عقود من العقوبات والضغوط، يكشف الفجوة بين القوة التي ما تزال تمتلكها والنتائج السياسية التي تستطيع تحقيقها.
امتدت آثار هذه الأزمة، وفق النقاش، إلى أسواق الطاقة. لكن الضيفين رأيا أن الصين واجهت اضطرابات هرمز بقدر أكبر من الاستقرار نتيجة استعدادات استراتيجية طويلة المدى، وأن امتناعها عن الاندفاع إلى شراء النفط خفف الضغط على الأسعار والتضخم العالمي. ومن هنا خلصا إلى أن التحول في موازين القوة لا يظهر فقط في الحروب، بل أيضاً في قدرة الدول على امتصاص الصدمات، وحماية احتياجاتها، ومنع الأزمات الجغرافية من التحول إلى أزمات اقتصادية داخلية.
وفي ختام النقاش، طُرح سؤال عن كيفية تجنب الصين مصير الإمبراطوريات. ميز تشانغ وفان بين «الدولة الحضارية» والإمبراطورية الغربية. فالإمبراطورية، في تعريفهما، تقوم على سيطرة شعب على شعوب أخرى بالعنف، بينما قام التاريخ الصيني على وحدة الدولة والأرض، وعلى تقاليد ترى الشعب أساساً للحكم، وتختار الأكفاء لإدارة الدولة.
أقر فان، أن النظام الصيني القديم كان يعاني نخبوية شديدة، إذ حكمت أقلية من البيروقراطيين والمثقفين. لكنه رأى أن الدولة الحديثة تجاوزت ذلك عبر مفهوم «خط الجماهير» والمشاركة الشعبية. ومن هذا المنطلق، قال: إن الصين لا ينبغي أن تسمح بالتوسع المفرط لرأس المال خارجياً أو داخلياً، لأن ذلك يؤدي إلى الهيمنة في الخارج، وإلى تصلب الطبقات وفساد البيروقراطية في الداخل.
من «الاستثنائية» إلى العودة للتاريخ
اختُتمت الرؤية الأساسية للحلقة بنقد مفهوم «الاستثنائية الأمريكية». فقد كانت كتب التاريخ والسياسة تقدم أمريكا طوال عقود باعتبارها دولة لا تخضع للقوانين التي حكمت صعود الإمبراطوريات السابقة وسقوطها، بسبب نظامها الدستوري وموقعها الجغرافي وقوتها الاقتصادية. لكن المتحدثين رأيا أن الأزمات الحالية تعيدها إلى المسار التاريخي العادي: دولة صعدت بفعل ظروف دولية مواتية، واستفادت من تدفق رأس المال والمواهب والتكنولوجيا، ثم بدأت تواجه نتائج التوسع والديون والأمولة والانقسام الداخلي.
مع ذلك، لم يدعوا إلى إقصاء أمريكا من النظام المقبل. فحتى بعد تراجع هيمنتها ستظل قوة نووية واقتصادية وعلمية كبرى، وسيكون استقرار انتقالها إلى موقع جديد ضرورة عالمية. ومن هنا جاء التحذير من أن سقوط الهيمنة بصورة فوضوية قد يكون أخطر من استمرارها، وأن بناء نظام متعدد الأقطاب يحتاج إلى استيعاب القوة الأمريكية السابقة ضمن قواعد أكثر توازناً، بدلاً من دفعها إلى المواجهة أو الانهيار غير المنضبط.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1289
