الناتو آخر ما تبقى من «الصورة اللامعة» للغرب الموحد
اختُتمت قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة وسط أجواء قاتمة. لم يعد الشرخ بين أمريكا والناتو خافياً. فقبل القمة، هدّد ترامب بسحب القوات والانسحاب من الحلف. في الوقت نفسه، كانت أمريكا تحمل طلبات شراء الصناعات الدفاعية وتنتظر من حلفائها الأوروبيين التوقيع عليها. وعندما تتحول أمريكا من «حامٍ» إلى «مندوب مبيعات للأسلحة»، أفلا يصبح ما يسمى «الاستقلال الاستراتيجي» الأوروبي مجرد غلاف آخر للاعتماد على أمريكا؟
بقلم: تشانغ ياو
إنّ أعمق أزمة وجودية يواجهها الناتو لا تأتي من تهديد خارجي، بل من الاختلاف الداخلي. تُظهر حرب روسيا وأوكرانيا التي طال أمدها، والحرب الأمريكية الإيرانية التي تجددت، مدى صعوبة التوصل إلى توافق داخل الناتو. ويبدو الحلف أكثر فأكثر كأنه آخر ما يعرضه الغرب أمام العالم لإثبات أنه لا يزال كياناً واحداً. وفي ظل هذا «التراجع المصحوب بالمقاومة»، إلى أي مدى قد تتشوه طبيعة تطور الناتو مستقبلاً؟ تشانغ ياو، نائب رئيس اللجنة الأكاديمية في مركز شنغهاي «هوانتاي» للدراسات الاستراتيجية الدولية والباحث الأول فيه، قدّم قراءته لما يجري، وإليكم أبرز ما جاء فيها.
32 دولة، و32 حساباً مختلفاً
- هل تتحوّل أمريكا من قلب الناتو وطرفه الأساسي إلى دولة لا تريد سوى العمل كتاجر سلاح صرف؟ إن طبيعة الحلف تتغير من «آلية للدفاع الجماعي» إلى «منظومة توزيع قسرية للأسلحة الأمريكية»؟ وهل تستطيع الصناعات العسكرية الأمريكية مواكبة الطلب؟ وإذا بدأت أوروبا، بإذن أمريكي، إنتاج بعض الأسلحة، أفلا يتحول الناتو إلى مصنع أسلحة تابع لأمريكا؟
لنبدأ أولاً بميزانية الدفاع. فالمطالب الأمريكية من أوروبا، وردود الفعل الأوروبية عليها، تنطوي على كثير من صراعات المصالح.
أولاً: كان ترامب قد طالب، منذ ولايته الأولى، بأن ترفع دول الناتو ميزانياتها الدفاعية إلى أكثر من 2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وفي ولايته الثانية، رفع ترامب النسبة المطلوبة من 2 إلى 5 ٪.
أما رد الدول الأوروبية، فكان أنها قبلت في نهاية المطاف، وإن بتردد، شرط 2 ٪، وقد باتت أغلبية دول الناتو حالياً تحقق نسبة إنفاق دفاعي تبلغ 2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء عدد قليل جداً منها. لكن في مواجهة مطلب 5 ٪، وجدت الدول الأوروبية صعوبة حقيقية في قبوله.
السبب الأول: هو اختلاف إدراك الدول الأوروبية للتهديدات الأمنية. فدول أوروبا الشرقية، مثل: بولندا، تشعر بالحاجة إلى زيادة التسلح بسبب خوفها من التهديد الروسي. أما دول جنوب أوروبا، مثل: إسبانيا وإيطاليا، فلا تشعر بالخطر بالدرجة نفسها. وإسبانيا، خصوصاً، تعارض نسبة 5 ٪ علناً، بل إنها بالكاد تقبل بنسبة 2 ٪، لأنها بعيدة جداً عن روسيا. وإذا وصلت الحرب بالفعل إلى إسبانيا، فلن يكون لزيادة الإنفاق العسكري أو عدمها معنى كبير.
السبب الثاني: والأهم، أن الأوضاع الاقتصادية في أغلبية الدول الأوروبية ليست جيدة حالياً. فبعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا، فرضت أوروبا عقوبات على روسيا، ما أفقدها مباشرة ركيزة اقتصادية مهمة، تتمثل في الطاقة الرخيصة. وفي الوقت نفسه، لا يمكنها تقليص النفقات الثابتة، مثل: الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والإنفاق المالي العام، فضلاً عن الدعم الاقتصادي والعسكري غير المحدود لأوكرانيا. ولذلك، تواجه دول أوروبية كثيرة صعوبات في تلبية مطلب ترامب بزيادة الإنفاق العسكري بصورة كبيرة.
ولهذا ابتكرت هذه الدول حلاً يتمثل في تحقيق نسبة 5 ٪، ولكن مع جعل الإنفاق العسكري المباشر 3.5 ٪ فقط، بينما تُحتسب النسبة الباقية، وهي 1.5 ٪، ضمن نفقات غامضة مزدوجة الاستخدام، مدنية وعسكرية، مثل: البنية التحتية، والدفاع المدني والأمن، والأمن السيبراني وغيرها، من دون إدراجها مباشرة ضمن الإنفاق العسكري. وهكذا فقط تمكنت من جمع نسبة 5 ٪ بصعوبة. كما أن هذا الهدف لن يتحقق خلال سنتين أو ثلاث، بل بحلول عام 2035.
لا تملك الدول الأوروبية، من جهة الرغبة، ومن جهة أخرى لا تملك القدرة. فالإنفاق العسكري بنسبة 5 ٪ هو مستوى لا تلجأ إليه الدولة إلا عندما تكون في حالة استعداد للحرب. ولم تصل أغلبية دول الناتو ودول حلف وارسو إلى نحو 5 ٪ إلا في ذروة الحرب الباردة، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي. أما في أوقات السلم الأخرى، فلا يمكن تخصيص 5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للنفقات العسكرية، لأن ذلك سيؤثر بشدة في الأداء الطبيعي للاقتصاد والإنفاق على معيشة السكان.
لكن أين تكمن فائدة ذلك بالنسبة إلى أمريكا؟ طرح ترامب أن على الدول الأوروبية زيادة مشترياتها من الأسلحة الأمريكية بصورة كبيرة. فرفع الإنفاق العسكري يعني توسيع القوات والاستعداد للحرب، وبالتالي شراء مزيد من الأسلحة والمعدات. لكن الدول الأوروبية ليست راغبة في ذلك فعلياً. تريد الدول الأوروبية شراء مزيد من المنتجات الدفاعية المحلية. ففرنسا، مثلاً: هي الدولة الأوروبية التي تمتلك أكثر منظومات الصناعات الدفاعية تكاملاً، وهي الأكثر رغبة في أن تُترجم عملية إعادة تسليح أوروبا إلى زيادة شراء منتجات الصناعات العسكرية الأوروبية. وبالمثل، تمتلك بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وتركيا قدراً معيناً من القدرات الصناعية العسكرية والدفاعية.
هناك مشكلة أخرى حتى لو اتفق الأوروبيون والأمريكيون على التوسع في التسلح والمشتريات العسكرية. فقد اكتشف الجميع خلال الحرب الأمريكية الإيرانية أن قدرة الصناعات العسكرية الأمريكية على الإنتاج ضعيفة جداً. فبعد قتال دام شهراً واحداً مع دولة متوسطة الحجم، مثل: إيران، بدأت الأسلحة والذخائر الأمريكية تواجه مشكلة في مواكبة الاستهلاك، والاحتفاظ بمخزون معين للتعامل مع تهديدات محتملة في مناطق أخرى.
تواجه أوروبا الوضع نفسه. استغرقت الدول الأوروبية ثلاث سنوات، ومع ذلك لم تتمكن من إنتاج مليون قذيفة مدفعية سنوياً لدعم أوكرانيا. ومن المدهش أن القدرة الإنتاجية لأكثر من 30 دولة في الناتو لم تكن بمستوى قدرة روسيا وحدها.
وهكذا، وقع الطرفان في مأزق: أحدهما يريد من الآخر شراء أسلحته، لكن الآخر يريد شراء مزيد من أسلحته المحلية. والطرف الذي يدفع المال لا يفعل ذلك بارتياح، وحتى وإن قرر الشراء، فقد لا يتمكن الطرف الآخر من تسليم المعدات في الوقت المناسب.
وفي مواجهة المطالب الأمريكية المتعلقة بالإنفاق العسكري وشراء الأسلحة والمعدات، يبدو موقف الناتو متناقضاً للغاية. فأعضاؤه الـ 32 لا يملكون إرادة موحدة على الإطلاق، ولا يبدو أن الدول الأوروبية ستتمكن خلال مدة قصيرة من وضع خطة منسقة.

آخر ما تبقى من الصورة اللامعة للغرب الموحد
- ما تقييمكم لاتجاه تطور الناتو. هل سيتعرض مستقبلاً لتشوه في طبيعته؟ يعاني الناتو حالياً بوضوح قلقاً وجودياً. وتظهر داخله خلافات في قضايا محددة، كما توجد اختلافات جوهرية في القيم بين قيادته الأساسية ودوله الأعضاء. يواجه الحلف صراعات جيوسياسية واقعية، مع تداخل مشكلات متعددة. وعلى الرغم من أن الناتو لن ينهار أو يتفكك فوراً، فإنه قد يبقى مدة طويلة في حالة صراع من أجل البقاء. هل يمكن أن تدفع المشاكل الداخلية- للدول الأعضاء- الناتو إلى مغامرة خارجية؟ وكيف تنظرون إلى اتجاه تطوره؟
الناتو من مخلفات الحرب الباردة. فقد كان في الأصل منظمة عسكرية لمواجهة حلف وارسو خلال تلك الحرب. وبعد انتهاء الحرب الباردة وحل حلف وارسو، تساءل بعضهم في ذلك الوقت: ما معنى استمرار وجود الناتو؟ وفيما بعد، وجد الناتو كثيراً من المبررات، واستمر في البقاء أكثر من 30 عاماً. لكن أساس وجوده اختفى منذ زمن، وقد انفصل منذ وقت طويل عن تغيرات الوضع الدولي المعاصر.
وبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تغير الوضع العالمي، ومع ذلك عجز الناتو تماماً عن أداء الوظائف التي كان يُعتقد في الأصل أنه قادر على أدائها. في السنة الثانية، اكتشف الجميع أن الناتو، الذي يسمى «أقوى تحالف عسكري في العالم»، ضعيف من الداخل أيضاً، وأن سمعته لا تتطابق مع حقيقته.
لكن لماذا لا يحل الناتو نفسه طوعاً؟
في رأيي، يمثل الناتو آخر ما تبقى من الصورة اللامعة للغرب الموحد. فإذا كان الغرب والعالم الأوروبي الأمريكي يريدان إثبات أنهما لا يزالان كياناً موحداً، فإن الناتو هو الرمز الوحيد المتبقي لذلك. ولو لم يعد الناتو موجوداً، فستشكل الدول الأوروبية تحالفات أمنية مختلفة بناءً على احتياجاتها الأمنية الخاصة.
فدول أوروبا الشرقية، مثلاً: ترى أن روسيا هي التهديد، أما بعض دول جنوب أوروبا ووسطها، فترى أنها لا تواجه تهديداً مباشراً، وتريد الحفاظ على علاقات متوازنة مع الصين وأمريكا وروسيا. وهناك أيضاً دول ترى أن أمريكا نفسها هي التهديد، وستشكل بدورها مجموعات جديدة. وعندئذ، سيختفي تماماً ما يسمى العالم الغربي الموحد.
وعلى الرغم من أن نائب الرئيس الأمريكي فانس، أوضح منذ زمن، أن القيم الأمريكية والأوروبية لم تعد موحدة، فإنهم لا يزالون يعتقدون أنه لا يمكنهم الحفاظ على موقعهم في قمة الهرم العالمي، والاحتفاظ بمزاياهم السياسية والاقتصادية، إلا إذا تجمعوا معاً. فإذا تفكك الناتو، سيتشتت الغرب فوراً، وستنزلق دول كثيرة بسرعة من مصاف الدول المتقدمة إلى الدول النامية.
بعض الدول الغربية التي تستطيع حالياً الحفاظ على مستوى مرتفع من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لا تفعل ذلك، إلا لأنها ما تزال داخل منظومة الاتحاد الأوروبي أو الناتو. وإذا خرجت من هذه المنظومة، فلن تمتلك القدرة على تحمل المنافسة الدولية الحالية بصورة منفردة.
من المرجح جداً أن يستمر الناتو في الدوران في الفراغ مدة طويلة نسبياً، قد تبلغ من 10 إلى 20 سنة. سيستمر اسم المنظمة وهيكلها الرسمي، وقد تُعقد القمم كل سنة أو كل سنتين، لكن لن يُعلن حلها رسمياً. أما ما سيحدث بعد 10 أو 20 سنة، فمن الصعب قوله. بحلول ذلك الوقت، سيكون الجيل الحالي من القادة الأوروبيين والأمريكيين قد خرج تدريجياً من الساحة السياسية، وسيصل جيل جديد من القادة إلى السلطة في مختلف الدول.
ومن الممكن تماماً، أن يحددوا العلاقات الخارجية والسياسات الأمنية انطلاقاً من المصالح الواقعية لبلدانهم وعلاقاتها مع أمريكا والصين وروسيا، وقد لا تكون لديهم حاجة إلى الناتو. فالحلف، في جميع الأحوال، لا يستطيع توفير ضمانات أمنية فعالة، وكل ما يفعله هو الحفاظ على لياقة الغرب.
ليس من الضروري أن نشاهد اجتماعاً رسمياً للدول الأعضاء الـ 32 تعلن فيه حل الحلف. لكن من الممكن جداً أن تتجه الدول إلى المشاركة في أنشطة تحالفات أخرى مختلفة، وألا يحضر أحد اجتماعات الناتو، فيموت الحلف تلقائياً وبصورة طبيعية.
أمّا عن احتمال أن يدفع تراجع الناتو بعض الأطراف إلى المغامرة الخارجية بهدف تحويل الأنظار عن التناقضات الداخلية. في الواقع، هذا الاحتمال غير موجود.
بوجه عام، تكون النخب الحاكمة في الدول ذات السيادة هي التي قد تختار تصدير التناقضات عندما تعجز عن حل المشكلات الداخلية. لكن الناتو تجمع يضم 32 دولة. ولإجبار هذا العدد من الدول على التوصل إلى توافق وإنقاذ الناتو عبر مغامرة خارجية، لا تمتلك أغلبية هذه الدول المصلحة ولا الرغبة، ولا يمكنها أساساً تشكيل قدرة موحدة على التحرك.
صحيح أن أمريكا تميل إلى القيام بمغامرات عسكرية في أنحاء مختلفة من العالم والحفاظ على هيمنتها، لكن الدول الأخرى في الناتو لا تمتلك هذه الرغبة ولا القدرات المقابلة، كما أنها لا تحتاج أصلاً إلى الحفاظ على أي هيمنة عالمية. وبالنسبة للدول الأعضاء، ليس الناتو سوى أداة للحفاظ على اللياقة الظاهرية، ولا توجد دولة مستعدة للمخاطرة برأسمالها من أجل الحفاظ على لياقة الحلف. لذلك، فإن احتمال إقدام الناتو ككل على مغامرة عسكرية خارجية شبه معدوم.
لكن ذلك لا يستبعد احتمال مشاركة بعض دوله منفردة، في عمليات عسكرية معينة، لأسباب خاصة بها.
- قبل القمة، أجرى ترامب وبوتين اتصالاً استمر 85 دقيقة، ثم تحدث زيلينسكي أيضاً إلى ترامب، واتفقا على الاجتماع خلال قمة أنقرة. لكن الانقسام داخل الناتو بشأن خطة دعم أوكرانيا ظهر علناً. كيف تنظرون إلى التحولات الراهنة في العلاقات بين أمريكا وروسيا وأوروبا وأوكرانيا؟
لا بد أن يصدر الناتو مواقف على المستويين السياسي والأخلاقي، لأن ذلك هو أساس وجوده. فسبب اندلاع الصراع بين أوكرانيا وروسيا هو إصرار أوكرانيا على الانضمام إلى الناتو. وإذا لم يقدم الحلف حتى هذا النوع من التصريحات، فسيفقد معنى وجوده.
لكن جوهر المشكلة هو أنه إذا كان الناتو يريد فعلاً دعم أوكرانيا بإخلاص، فإن الطريقة بسيطة جداً: أن يوافق فوراً على انضمامها إلى الناتو، وأن يقدم لها مساعدات عسكرية شاملة وواسعة النطاق. لكن هذين الأمرين تحديداً هما ما يرفض الناتو الالتزام بهما دائماً.
ففيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى الناتو، أغلق الحلف جميع المسارات السريعة أمام عضويتها، وأعلن بوضوح أنه قبل انتهاء الحرب، بل حتى قبل انتصار أوكرانيا، لن يكون من الممكن الموافقة على انضمامها.
كان الجميع يعتقد في الأصل أن العقبة الوحيدة أمام انضمام أوكرانيا إلى الناتو هي رئيس الوزراء المجري السابق أوربان. لكن اتضح الآن أن الأمر ليس كذلك. أما الآن، وبعد أن أصبحت معارضة المجر أقل تشدداً، خرجت دول أخرى وبدأت تعارض هي أيضاً. وقد شهدت العلاقات بين بولندا وأوكرانيا في الآونة الأخيرة تقلبات كبيرة، كما ظهرت لدى بريطانيا وفرنسا مواقف مختلفة بشأن بعض قضايا الدعم.
خلال الشهرين الماضيين، ظلت وسائل الإعلام الغربية، وبعض منصات الإعلام الذاتي المحلية تبالغ بشدة في الحديث عن أن هجوم الطائرات المسيّرة الأوكرانية قادر على قلب موازين الحرب، وتقول: إن «روسيا ستُهزم حتماً وأوكرانيا ستنتصر حتماً».
إذا كان الوضع كذلك فعلاً، فلماذا لم تدعم الدول الغربية أوكرانيا بكل قوتها خلال قمة الناتو؟ فمن المفترض أنه عندما يكون الوضع العسكري مؤاتياً، ينبغي استغلال الانتصار ومواصلة الهجوم.
الوضع الحالي في ساحة الحرب الروسية الأوكرانية معقد. فلا تزال روسيا تتقدم على الأرض، وقد أعلنت للتو السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا المهمة، والسيطرة الكاملة على لوغانسك.
بالنسبة لمساعدات الناتو لأوكرانيا، ظلت دائماً محدودة ومحسوبة، هدفها فقط إبقاء أوكرانيا «تتنفس بأنفاسها الأخيرة» وقادرة بالكاد على مواصلة القتال، من دون توفير ضمانات تمكنها من تحقيق الانتصار.
بالنسبة إلى أمريكا، ثمة أمر واضح جداً، وهو أنها لا تريد بالتأكيد مواصلة الغرق في مستنقع الحرب الروسية الأوكرانية، بل تريد وقف إطلاق النار في أقرب وقت، وتقليص التكاليف الغارقة، وتركيز مواردها الاستراتيجية في المناطق التي تعدها أكثر أهمية.
فلاشة أولى:
الناتو يعاني أزمة وجودية خلافات داخلية عميقة بين أعضائه وهو آخر رمز للغرب الموحد المتراجع
فلاشة ثانية:
أمريكا تتحول من حامٍ إلى تاجر سلاح وأوروبا تتردد والتحالف يبقى شكلاً دون روح جماعية حقيقية
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1286