استراتيجيات الطاقة العالمية 2... بلطجة النفط

إنّ تأثير سياسات الدول الكبرى على قطاع الطاقة موجود منذ وقت طويل، مع عدد من الأمثلة الكلاسيكية التي تستحق أن نذكرها. وربّما أبرزها: أزمة النفط عام 1973، التي أدّت إلى زيادة متوسط سعر النفط السنوي ثلاث مرّات، ليصبح سعر البرميل أعلى من 50 دولاراً لأوّل مرة في القرن العشرين. كانت هناك أزمة 1979 أيضاً، حيث تضاعف متوسط أسعار النفط السنوي وتجاوز سعر البرميل الـ 100 دولار وفقاً لأسعار اليوم.

سيمونوف وغريفاتش تعريب وإعداد: عروة درويش

وكذلك الأمر، فاستخدام آليات الضغوط السياسية مثل: العقوبات الخارجية الواسعة التي تفرضها الولايات المتحدة اليوم ليس بالأمر الجديد. فلدينا تشابه واضح بين العقوبات التي فرضتها إدارة رونالد ريغان على إنشاء خط أنابيب غاز «يورنغوي- بوماري- أوزغورد» ليصل بين الاتحاد السوفييتي وأوروبا، والجهود التي تبذلها الولايات المتحدة اليوم لإحباط مشروع خطّ أنابيب غاز السيل الشمالي-2.
تغيّرت الأوضاع المتعلقة بالطاقة العالمية بشكل كبير في السنوات العشر الماضية، ممّا أعاد تشكيل الأجندة السياسية الخاصة بالطاقة. بدأ التغيير مع ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة، الأمر الذي أعطى دول منظمة التعاون والتنمية الأمل بأنّها ستحصل على احتياطياتها الخاصة بالهيدروكربون، وبأنّ نهاية منتجي الهيدروكربون التقليديين قد دنت.
في واقع الحال، الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تنتج النفط والغاز من الصخر النفطي. لدى بقية الدول مشاريعها الخاصة باستخراج النفط الصخري، لكنها لم تصل إلى المستوى المرغوب أو إلى إنتاج ذي فاعلية اقتصادية. فشلت ثورة النفط الصخري في الامتداد إلى بلدان أخرى رغم أنّها ساعدت على تشكيل ردودها الخاصة. ففي بعض البلدان، مثل: بولندا، تم رفع الغاز الصخري إلى مرتبة الإيديولوجية القومية. سرى الحديث في بولندا بشكل جدّي عن أنّ استخدام الغاز الصخري قد يؤدي إلى إيقاف استيراد الغاز الروسي، بل ووصل الكلام إلى حدّ إمكانية تصديره إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. كما ألهمت أفكار الغاز الصخري البعض للحديث عن إطلاق البلاد لصناعتها الخاصة للمعدات «معدات الحفر بشكل أساس» كطريقة لإعادة إطلاق التصنيع الوطني. لكن لم يتحقق أيّ من هذا. عوضاً عن ذلك، بات الحديث عن النفط والغاز غير التقليديين قضية ساخنة، ليؤدي لظهور تجارب تجاوز الصخر، مثل: هيدرات الغاز والغاز- الحيوي.
لكنّ الولايات المتحدة نفسها تعتمد على الوسائل السياسية للنجاة في سوق تنافسي عبر اللجوء لتشويه الثقة بمنافسيها، وإرغام العالم على شراء وقودها. وصلت القصة إلى تأثيرها المنطقي مع اقتراح الولايات المتحدة إعادة تشكيل سوق الغاز، ومنحه بنية مشابهة لتلك الموجودة في سوق النفط، الأمر الذي يعني إنشاء سوق عالمية بنظام تسعير موحد، والقدرة لإعادة توجيه الغاز بسرعة من إقليم لآخر، والتطوير الفعال لأدوات المضاربة وغيرها.
بدأت الولايات المتحدة تعتمد بشكل جوهري في سياستها على رسم خطّ بين وقودها «الشرعي» ووقود غيرها من المنافسين «غير الشرعي». فأصبح الوقود الشرعي أكثر من مجرّد بضاعة، بل بات منتجاً يضمن تجنيب مشتريه خطر لَيّ ذراعهم السياسي: فالدولة التي ستدفع مقابل هذا النفط لن تحصل على النفط والغاز فحسب، بل أيضاً على عدم مطالبتها من قبل الولايات المتحدة بامتيازات سياسية أخرى. الولايات المتحدة تستمر بالقول بأنّ الابتزاز السياسي متأصل لدى موردي الوقود الآخرين، وبأنّها تقوم فقط بتحرير الدول المتحضرة من المصدرين الخطرين. يحمل هذا النهج تأثيراً مدمراً على المنافسة في أسواق الطاقة.
حاولت بعض دول منظمة التعاون والتنمية بقيادة الاتحاد الأوروبي التخلص من كامل الهيدروكربون لثقتها بأنّ الولايات المتحدة لن تفعل أكثر من إجبارها على استبدال الهيدروكربون الروسي، وذلك من خلال التقنيات الخضراء التي ستتيح لها الحصول على وقودها من أرضها. وكان الوقود الحيوي هو الخطوة الأولى في الثورة الخضراء، التي حملت آمال عدم الحاجة بعده للنفط والغاز. لكنّ المشروع لم يستغرق وقتاً طويلاً حتى استنزف نفسه. ثمّ أتت الطاقة من الشمس والرياح كموجة ثانية في الثورة الخضراء، لكنّها لا تزال باهظة التكاليف وغير مستقرة إلى حد كبير، ولهذا فمشروع الثورة الخضراء الأوروبي لم يتمكن من الوقوف في وجه الهيدروكربون.
رغم محاولات البعض إظهار أنّ العامل السياسي لم يعد موجوداً في سياسة الطاقة بعد ثورة الوقود الصخري والثورة الخضراء، وبأنّ الأمر بات يعتمد على الاقتصاد فقط، فالعامل السياسي هو الأكثر بروزاً هنا بطبيعة الحال. فالولايات المتحدة تستخدم الضغط من أجل بيع نفطها وغازها بشكل غير- تنافسي بكل وضوح. والاتحاد الأوروبي لا يزال يستخدم التغيرات المناخية كسبب لزيادة الإعانات المقدمة لمصادر الطاقة الخضراء.

سوق نفط معولم

منذ عام 1973، باتت المخاطر السياسية المتصلة بقطاع النفط متشابكة مع الوضع السياسي في الشرق الأوسط، لأنّ التطورات في هذه المنطقة يمكن أن تسبب تقلبات خطيرة في الأسعار. لقد تغيّر الوضع بشكل كبير خلال السنوات الماضية. كمثال: لم تعد الحروب في الخليج تخيف أحداً. لقد مرّ هجوم الطائرات المسيرة على منشآت النفط السعودية دون أن يلاحظه أحد تقريباً في أسواق النفط.
فبعد تعرض المنشآت النفطية السعودية للهجوم في أيلول 2019، بدأت مراكز الأبحاث الغربية بتوقّع حدوث زيادة في أسعار النفط، ووصل البعض في تنبؤاته إلى حدوث زيادة بمقدار 100 دولار على الأقل لكلّ برميل. سرت أحاديث كثيرة عن الحادثة غير المسبوقة وتأثيرها على الأسواق، وتمّ تشبيهها بالتأثير الذي أحدثه حظر النفط في 1973-1974، أو الثورة الإيرانية.
لكنّ ازدياد أسعار النفط بالكاد وصل إلى 15%، وخام برنت لم يصل إلّا إلى 70 دولاراً لكل برميل. ولم يطل الأمر حتّى أعلنت السعودية عن تعافي الإنتاج والصادرات، وبدأت الأسعار بالهبوط. لم يطل الوقت حتّى تحوّل متوقعو ارتفاع الأسعار إلى توقّع فرط في التوريد وانخفاض في الأسعار. وقد حدث كلّ ذلك في الواقع قبل أن ينتشر فيروس كورونا حول الكوكب، ما جعل الوباء يوصل الأمور إلى نهايتها المنطقية وليس إلى التسبب بسقوط الأسعار.
ورغم استمرار التوترات المعقدة في الشرق الأوسط، خاصة مع الحرب الأهلية المندلعة في اليمن قرب مضيق هرمز أحد النقاط الرئيسة لنقل النفط، فبالكاد يؤثر هذا الأمر على تجارة النفط. أحد الأسباب لضآلة التأثير هذه هو أنّ سوق النفط أصبحت أكثر عولمة، ما سهّل على المشترين إيجاد موردين جدد في حال انقطاع عمليات التسليم. تتخطى الواردات إلى السوق الطلب اليوم، والاقتصادات الكبرى لديها احتياطات كبيرة تجعلها بمنأى عن التأثر لحين إيجاد مورّد آخر. يمكننا أخذ مثال بولندا وروسيا: لا تزال روسيا مصدر 60% من النفط الذي تستورده بولندا، ويتم ذلك دون أية مشاكل وبتناغم كبير. بينما على النقيض يتحدث البولنديون عن «الغاز الروسي السيء» كلّ يوم تقريباً بسبب عدم وجود سوق موحدة للغاز الطبيعي المسال.
لا يعني هذا بالتأكيد أنّ سوق النفط باتت خارج التسييس، فالسعي الأمريكي إلى تصدير النفط هو حجر الأساس في خلق بيئة سياسية جديدة لهذه السوق. ارتفعت صادرات النفط الأمريكية في 2019 بنسبة 52% عن عام 2016 لتصل إلى 3 ملايين برميل يومياً.
في الواقع، معالجة النفط الخفيف ليست مربحةً للمصافي الأمريكية المملوكة في أغلبها للقطاع الخاص، فالعمل على النفط الثقيل يجلب هوامش ربح أعلى. ولهذا تسعى الولايات المتحدة إلى تصدير نفطها الخفيف الذي تنتجه باستخدام تكنولوجيا التكسير، والمعروفة أيضاً بالتكسير الهيدروليكي، بينما تستمر في ذات الوقت باستيراد النفط الثقيل، وذلك بشكل رئيس من كندا والمكسيك والمملكة السعودية، حيث تقع جميع هذه الدول ضمن نطاق تأثير الولايات المتحدة السياسي.

«الكاوبوي» الأمريكي

لكن يبقى على الولايات المتحدة أن تزيح الموردين العالميين الآخرين لتتمكن من بيع نفطها في سوق عالمي شديد التنافسية. ومن هنا يصبح التأثير السياسي للولايات المتحدة شديد الأهمية لاكتساب ميزة غير- تنافسية. ولديها وسيلتان رئيستان لتحقيق هدفها: العقوبات، والحرب التجارية. تفرض الولايات المتحدة عقوبات شديدة على فنزويلا وإيران وتجبر حلفاءها السياسيين على الانضمام لها. يمكننا أن نرى بأنّ عام 2018 وحده شهد، في أعقاب إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران، انخفاضاً في واردات النفط الإيراني إلى الاتحاد الأوروبي قرابة 9 ملايين طن، بينما ازدادت صادرات النفط من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي قرابة 14 مليون طن في ذات الفترة.
تحتفظ إيران بالقدرة على زيادة إنتاجها النفطي بسرعة ليبلغ 1,8 مليون برميل يومياً، بينما فنزويلا بالمقابل لا يمكنها الوصول لأكثر من 150 ألف برميل، ويعزى السبب إلى تدمير صناعة النفط في البلاد والذي سيكون من الصعب استعادتها. لقد تقلص إنتاج النفط الفنزويلي اليومي بأكثر من مليوني برميل منذ 2010. ورغم صعوبة تحديد السبب الرئيس إن كان العقوبات القاسية أم سوء الإدارة، فتأثير العقوبات يصبح واضحاً بشكل متزايد على القطاع النفطي في فنزويلا. تستمرّ الولايات المتحدة بتشديد عقوباتها على فنزويلا وعلى الذين يشترون نفطها. كما يجب علينا في هذا السياق أن نأخذ النزاع العسكري الدائر في ليبيا بالحسبان بما أنّه أزال 1,15 مليون برميل نفط يومي من السوق منذ بداية 2020.
ورغم أنّ الولايات المتحدة لم تخاطر بفرض عقوبات على صادرات روسيا النفطية بشكل مباشر، فقد عانت روسيا من العقوبات على إنتاج القطاع النفطي مع القيود على المشاريع البحرية والصخرية. الجارة كندا هي أكبر مستورد للنفط الصخري: فهي تستورد 460 ألف برميل يومياً أو 15% من مجمل صادرات النفط الأمريكية، وتقوم بمزج النفط الأمريكي الخفيف مع نفطها الثقيل. ثاني أكبر مستورد هي كوريا الجنوبية، الحليفة الرئيسة لأمريكا في آسيا. تشكل واردات البلاد من النفط الأمريكي 14% من مجمل الصادرات النفطية الأمريكية، أي: 427 ألف برميل يومياً. لقد زادت كوريا وارداتها من النفط الأمريكي في عام 2018، بالتزامن مع العقوبات الأمريكية على مكثفات الغاز الإيرانية. بلغ إجمالي الصادرات الأمريكية إلى آسيا 1,4 مليون برميل يومياً في 2019، أي: 48% من مجمل صادراتها. وهناك 1,1 مليون برميل يومياً أو 37% من إجمالي الصادرات النفطية الأمريكية مضت إلى أوروبا.
ويبقى توسيع الصادرات النفطية إلى الصين هدفاً رئيساً بالنسبة للولايات المتحدة، والتي تعتمد في تحقيقه على الحرب التجارية كوسيلة ضاغطة. بتنا نرى بشكل واضح أنّ الهيدروكربون عنصرٌ بارز في الحرب التجارية. في كانون الثاني 2020 هددت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية عقابية على البضائع الصينية، الأمر الذي أدّى إلى توقيع اتفاق تجاري بين بكين وواشنطن. ومن شروط الاتفاق أن تزيد الصين وارداتها من الولايات المتحدة بمقدار 200 مليار دولار بالمقارنة بعام 2017، ويشمل ذلك 50 مليار دولار زيادة في واردات الوقود لعامي 2020-2021.
تضغط الولايات المتحدة بشكل علني على الصين لشراء النفط والغاز الأمريكيين، مع تشديد خاص على النفط، الأمر الذي يخلق مشكلة لموردي النفط الآخرين المتعاملين مع الصين، ويشمل ذلك روسيا. وفقاً لإدارة الجمارك الصينية العامة، فإنّ واردات النفط من روسيا قد نمت بنسبة 8.6% لتصل إلى 77.7 مليون طن في 2019. ثمّ تخطت روسيا المملكة السعودية لتحتل المرتبة الأولى كأكبر مصدّر للنفط إلى الصين في بداية 2020. النفط الأمريكي هو المنافس الرئيس للخام الخفيف الذي تصدّره روسيا إلى الصين. ورغم اتهام روسيا باستخدام نفطها كسلاح، فالواقع يثبت بأنّ هذا السلاح يتم توجيهه ضدّ روسيا.
كان تقلّب أسعار النفط موضوعاً مثيراً للاهتمام في عام 2020. انخفض الطلب على النفط بشكل حاد في آذار ونيسان على خلفية جائحة كورونا، وقرار السعودية بزيادة الصادرات وخفض أسعارها. أدّى هذا إلى جعل النفط الصخري غير مربح، وبدأ الإنتاج في الولايات المتحدة بالانخفاض في نيسان وأيّار. امتلأت وسائل الإعلام بتقارير عن الانخفاض التاريخي في عدد آبار الحفر في الولايات المتحدة وتعدد حالات الإفلاس بين مشغلي مواقع النفط الصخري. بأيّة حال، سيكون من السذاجة الاعتقاد بأنّ قطّاع النفط الصخري الأمريكي سينهار بالكامل. يمكن بسهولة تشغيل إنتاج النفط في الولايات المتحدة، كما يمكن بسهولة إغلاقه. عندما تكون الأسعار متدنية، يصبح النفط الصخري غير مربح تبعاً لارتفاع تكاليف إنتاجه.
نقطة التعادل «مستوى الإنتاج الذي تتساوى فيه تكاليف الإنتاج مع عائدات الإنتاج» بالنسبة لمواقع النفط الصخري الرئيسة تتراوح بين 35 إلى 45 دولاراً لكل برميل. ولكن ما إن ترتفع الأسعار حتّى يستعيد الإنتاج جدواه بسرعة جيدة. تطوير هذه المواقع يشمل مرحلتين أساسيتين: حفر بئر، وضخ سائل مضغوط لكسر التشكيلات الصخرية، الأمر الذي يطلق استخراج النفط. في عام 2019، ارتفع عدد الآبار التي حفرت دون أن توضع في الاستخدام. يعني هذا بأنّ الولايات المتحدة قادرة على التحرّك بسرعة عند تخطي الأسعار لـ 45 دولاراً كي تستعيد حجم إنتاجها. فالحفاظ على الآبار الأفقية وإعادة إطلاقها لا يستغرق الكثير من الوقت.
قد يستفيد قطاع النفط من النهج الأمريكي: «أكبر من أن يسقط» تماماً كما استفاد القطاع المصرفي خلال أزمة 2008، فتتلقى بعض الشركات المختارة دعماً مالياً من الحكومة الأمريكية.
تعمل السوق النفطية في الوقت الحالي ضمن اتفاق أوبك+ الجديد، وقد وافقت السعودية وروسيا على تخفيض إنتاجهما من النفط بشكل كبير. مثال: في أيار 2020 خفضت روسيا الإنتاج بنسبة 17,2% مقارنة بشهر نيسان. أدّى ذلك لارتفاع أسعار النفط مرّة أخرى، وما أن يجاوز ثمن برميل النفط الـ 50 دولار حتّى تعود مستويات الإنتاج للارتفاع «في وقت كتابة المقال كان سعر خام غرب تكساس 36,44، وبرينت 41,70، وسلّة أوبك 41,49». إن لم يتبع الطلب، فسيكون علينا معرفة أيّ من الدول الكبرى الثلاث المنتجة للنفط «الولايات المتحدة أو روسيا أو السعودية» ستكون أوّل من يستعيد الإنتاج ويفوز بالسوق. لكن حتّى لو نجحت روسيا في درء التهديد الذي يحيق بها، فربما يتم فرض عقوبات جديدة على صادراتها النفطية، أو قد تواجه الصين ضغوطاً سياسية كجزء من محادثاتها التجارية لدفعها لشراء المزيد من النفط الأمريكي على حساب تقليص مشترياتها النفطية من الموردين الآخرين.

بتصرّف عن: Political Risks in Global Energy: From “Resource Nationalism” to “Molecules of Freedom” and Climate Weapons

معلومات إضافية

العدد رقم:
985
آخر تعديل على الإثنين, 28 أيلول/سبتمبر 2020 13:18
(0 أصوات)