الشرطة جهاز قمع لا يمكن إصلاحه بل تفكيكه والاستيلاء عليه

◘عدد من الكتاب
تعريب وإعداد: عروة درويش

كثيرون يصيبهم الهلع عندما نقول بأنّ علينا الاستيلاء على جهاز الأمن والشرطة وتقليص تمويله، فذهنهم يذهب دوماً لانعدام الأمان بغياب الشرطة. كيف يمكننا تخطي هذا التناقض؟

جزء من المشكلة أنّ النخب استمرّت في العقود الماضية بتلقين المجتمع بأنّ الوسيلة الوحيدة لمعالجة مشاكله هي عبر المزيد من الصلاحيات للشرطة، والمزيد من السجون والحبس. المجتمعات التي لديها مشاكل في الأمان العام وفي ازدياد الجريمة، توّاقة لأية مساعدة، وإن كانت المساعدة الوحيدة التي يحصلون عليها هي الشرطة، فسيعطون الأمن والشرطة المزيد من الصلاحيات.

ومهمّة الحركة الشعبية اليوم أن تخلق وتعزز البدائل التي ستقنع الناس بأنّ لديهم السلطة اللازمة ليقرروا ما يريدون. الكثير من الناس في العديد من المجتمعات اليوم يفضلون الحصول على مراكز عامة للتأهيل وغيرها من برامج المعالجة غير العنفية، لكن يقال لهم بأنّ ذلك مستحيل ومجرّد أفكار طوباوية غير قابلة للتطبيق.

يشعر الناس بانعدام الأمان، وعلينا أن نجد طرقاً غير الاستعانة بالوسائل الشرطية لمعالجة هذه المشكلة. ونبدأ هنا بالسؤال: ما هي احتياجات الأمن العام التي نواجهها، والتي أوكلت مهمّة معالجتها للشرطة وقوات الأمن؟ وبمجرّد تحديدنا لهذه الاحتياجات، يمكننا ابتكار البدائل وشكلها. على سبيل المثال: يمكننا الاستعانة بالخبراء من ضمن المجتمعات ذاتها ممّن أدوا عملاً جيداً خارج نظام العدالة الجنائي، وأن ننتخب ممثلين محليين يقومون بتوظيف أفكار هؤلاء الخبراء لاستبدال النظام القمعي للأمن والسجون.

هل يمكننا الحديث بشكل تفصيلي عن تأثير وتأثّر الطبقة العاملة؟

إنّ مكافحة جرائم الشرطة قضيّة طبقية. فإذا ما نظرنا إلى ضحايا الشرطة حول العالم لوجدنا بأنّهم من الأقسام الضعيفة من الطبقة العاملة، وهم في الحالة الأمريكية السود. والطريقة الأفضل لإيقاف إرهاب الشرطة أن تقوم الطبقة العاملة بالتحرّك أولاً وقبل كل شيء في نقاط إنتاج الثروة. يمكننا فهم ذلك بشكل ممتاز عبر النظر إلى التناقضات الحقيقية بين مصالح الطبقة العاملة ومصالح النخب التي توظف الشرطة والأمن لقمع مطالبات الطبقة العاملة وإبقائها مقيدة ومفتتة.

فبمناسبة ما يحدث في مينيابوليس اليوم على خلفية خنق الشرطة لجورج فلويد، فالأمر ليس بالجديد. فإذا ما عدنا إلى عام 1934 يمكننا أن نذكر قيام الشرطة بقمع تظاهرات عمال نقابات تيمسترز في المدينة وقتلهم لعاملين من سائقي الحافلات، وفي سان فرانسيسكو من ذات العام حدث ما بات يسمّى بالخميس الدامي أثناء قمع الشرطة لإضراب عمّال نقابة لونغشور وقتلهم لاثنين من عمال الإضراب. تمّ تغييب هذا التاريخ عن الطبقة العاملة وعن كيفية قيام النخب بإنزال الشرطة والحرس الوطني وميليشيا منظمة البيض العنصرية كو- كلوكس- كلان في الثلاثينات والأربعينات لقمع التظاهرات في طول البلاد. إنّ هذا التغييب متعمد لمنع فهم العمال لبنى السلطة ومنعهم من تكوين وعي طبقي.

العمّال عبر تنظيماتهم المختلفة لم يكونوا، ولا يجب أن يصبحوا، غير معنيين بالصراع ضدّ السلطة القمعية للشرطة. ففي عام 1967 أضرب عمّال نقابة لونغشور لعمّال الموانئ في أماكن العمل للاحتجاج على عدم مقاطعة نظام القمع العنصري في جنوب إفريقيا. وفي عام 2010 قاموا بإغلاق الموانئ للاحتجاج على حادثة أوسكار غرانت، الشاب الأسود الذي قتلته شرطة الترانزيت في ليلة عيد الميلاد. وعلى حدّ علمي كانت تلك هي المرة الأولى في التاريخ المعاصر التي تقوم فيه الحركة العمالية المنظمة بالقيام بعمل للاحتجاج ضدّ إرهاب الشرطة. وقد قاموا على طول الأعوام الخمسة الماضية بإغلاق موانئ الساحل الغربي الأمريكية في عيد العمال للاحتجاج على القمع ضدّ الأمريكيين السود.

وسبب قوّة مواقف نقابة لونغشور المستمرة هو أنّهم فهموا منذ وقت مبكر ضرورة الانخراط في العمل السياسي ضدّ بنى السلطة التي تستخدم الشرطة لقمعهم. ففي عام 1934 قام القادة النقابيون هاري بريدجز أسترالي الأصل وهنري شميدت من الحزب الشيوعي بجولة على كنائس العمّال السود وعرضوا عليهم صفقة: إن دعموا الإضراب، فسيدعمونهم بالمقابل في حقهم في الانضمام للنقابة وحقهم في كسر البنى العنصرية. فَهِم القادة الجذريون في حينه بأنّ مصالح العمّال البيض مرتبطة بشكل لا يمكن فصمه عن مصالح العمال السود.

الاحتجاج والتظاهر شيء، وبناء حركة لمقارعة بنى السلطة التي تنتج العنصرية وقمع الشرطة شيء آخر. مهما كان عدد الأشخاص في الشوارع اليوم، لن يحققوا المطلوب بهذا الشكل فقط. على المنظمات العمالية أن تدعم الشارع وأن تنظمه لإحداث تغيير هيكلي يحتاجه العمّال، ويؤدي لتغيير مهام الشرطة والأمن.

الشرطة بالنسبة للناس هم أشخاص جيدون تطلبهم في حالات الطوارئ، فكيف يمكننا فهم دورهم الوظيفي في ظلّ الرأسمالية؟

جميعنا كبرنا على برامج التلفاز التي تظهر الشرطة والأمن بوصفهم أبطالاً خارقين. يحلون القضايا ويمسكون بالأشرار ويلاحقون سارقي البنوك ويجدون القتلة المتسلسلين. لكنّ هذا ليس إلا جزءاً من الأسطورة. فليس هذا دور الشرطة في حقيقة الأمر. يمسك غالبية ضباط الشرطة في الولايات المتحدة بمجرم حقيقي واحد كلّ عام، وإن كانوا ناجحين وأمسكوا باثنين يحملون لقب شرطيّ الشهر.

إنّ مهمة الشرطة هي إدارة الأعراض الجانبية لنظام الاستغلال. وهو ما جعل أجهزة الأمن على الدوام في قلب أنظمة الدول الرأسمالية حول العالم.

نشأت أنظمة الشرطة منذ القرن التاسع عشر بعلاقة مباشرة مع أنظمة الاستغلال- في ذلك الحين- الاستعمارية والعبودية وصعود التصنيع. تطورت الشرطة منذ ذلك الحين لتجعل التراكم والاستغلال ممكنين. فإذا ما عدنا لأول شرطة مدنية في التاريخ المعاصر في لندن، نسمع البعض يهلل لهذا الأمر بالقول: «وأخيراً بديل تقدمي عن الميليشيا». لكن لا أحد يتحدث عن عمل هؤلاء الشرطة قبل إحضارهم إلى لندن: لقد كانوا جزءاً من الاحتلال الإنكليزي لإيرلندا في مجموعة شبه عسكرية سميت «قوة حفظ السلام الإيرلندية»، وعملوا كبديل عن الجيش البريطاني في قمع أيّ تمرد محلي قام به الفلاحون ضدّ ملّاك الأرض البريطانيين الذين كانوا يتركوهم ليجوعوا حتى الموت.

وكان عملهم في لندن أن يشكلوا ويطوعوا الحشود الآتية من كلّ مكان للعمل في القطاع الصناعي لتصبح طبقة عاملة مطيعة ومستقرة. قامت الشرطة بتحطيم النقابات ومداهمة الحانات حيث يجتمع العمال وراقبوهم في الطرقات بشكل عنيف، أي فعلوا كل ما يلزم لتشكيل طبقة عاملة مطيعة. وفي الولايات المتحدة كانت قوات الشرطة الأولى هي قوات شرطة استعمارية، مثل: جوالي تكساس وحراس تشارلستون وحراس كارولينا الجنوبية، والذين كانت مهامهم الرئيسة في القرن السابع عشر، هي: إدارة مجموعات العبيد وضمان تطويعهم.

ورغم التطورات الكثيرة في المجتمعات الرأسمالية، فلا تزال مهام الشرطة والأمن ذاتها في الجوهر. ففي طور الرأسمالية النيوليبرالية والتقشف، أنتج النظام لا مساواة هائلة في الثروة وهلهل دولة الرفاه، الأمر الذي أنتج بدوره تشرداً على نطاق واسع وصحة متدهورة لنقص الرعاية، وعلاقات إشكالية ضخمة فيما يتعلق بأسواق المخدرات والجنس والبضائع المسروقة، وهي الأمور التي يتجه ناحيتها الناس للنجاة من الخطر الاقتصادي. ومهمة الشرطة، هي: إدارة هؤلاء الناس، حيث لم يعد من مسؤولية الشرطة تشكيل هؤلاء كطبقة عاملة، بل عزلهم وتخزينهم في السجون والمعتقلات.

الأمر الجوهري هنا، أن نفهم أنّ الشرطة أداة قمع اجتماعي دورها أن تسهل عملية الاستغلال التي تقوم بها النخب. ومن هنا فإنّ أيّة فكرة لجعل هذه الأداة ألطف وأكثر وديّة، وهي تؤدي ذات العمل الموجودة بسببه تدعو للسخرية والضحك.

بعض الحكام ممن يدّعون بأنّهم تقدميون، يقولون: إنّ تفكيك جهاز الشرطة اليوم سيؤدي لزيادة الجريمة، الأمر الذي سيفسح المجال لصعود سياسيين يمينيين بل وميليشيات يمينية أيضاً لتغطية الفراغ الناشئ. لدينا مثال: عمدة نيويورك، حيث الشرطة ذات سطوة كبيرة، ولديهم سوابق، مثل: وصول جولياني اليميني للسلطة.

إنّ زيادة الجرائم وانعدام الأمن لا بدّ وأنّ ينتج مثل هذا السيناريو، خاصة وأنّ وصول جولياني للسلطة كان على خلفية فشل كوش ودينكنز في استعادة النظام. لكنّ مثل هذا الخطاب يمكن وصفه بأنّه ملتزم بالخط الرجعي للسياسة وتعوزه المخيلة. فبمجرّد قبول فكرة أنّ السيطرة على مشاكل كالجريمة والاضطرابات يجب أن تتولاها الشرطة والأمن، يعني انهيار كامل البناء اللاحق. فالمشكلة تصبح أكبر من تخصيص تمويل أكبر أو أقل للشرطة، وتمتد لإيديولوجيا أنّ المجتمع يبقى متماسكاً بسبب التدخلات العقابية والقسرية للشرطة. ما إن اعتُمدت هذه الإيديولوجيا لن تجد مكاناً لاستبدال الشرطة بالبرامج الاجتماعية، وستقوض أيّة بدائل ديمقراطية تقدمية.

ما العلاقة التي تربط بين زيادة العسكرة والشرطة؟

الارتباط بين العسكرة والشرطة شديد جداً. فكما شرح ستيوارت، بما سمّاه «الرتب العابرة للحدود»: منذ صعود الولايات المتحدة لقمّة النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت بتصدير «محترفيها» إلى كافة أنحاء العالم لتدعم هيكلة القمع الذي تقوم به الأنظمة الحليفة، وربّما أشهرهم أورلاندو ويلسون الذي ذهب لألمانيا لتدريب الشرطة في الأماكن التي سيطرت عليها الولايات المتحدة لقمع المحتجين وأنصار الشيوعية.
وكذلك الأمر في الداخل الأمريكي الذي كانت قوات الشرطة فيه تحصل على المزيد من المال والمزيد من التدريب ووسائل قمع الاحتجاج، مع كلّ مرحلة من مراحل الغزو الأمريكي لفيتنام. كما نشر عالم الاجتماع جوليان غو ورقة بحثية أظهر فيها أنّ نمو العسكرة في قوات الشرطة في الولايات المتحدة في بداية القرن الماضي كان له صلة مباشرة بالتدخل العسكري في الفلبين. ويمكن لمتابعي مظاهرات الولايات المتحدة اليوم أن يعلم بأنّ الفارق بين قوات الشرطة لقمع الاحتجاجات والقوات العسكرية في المعارك، ضئيل جداً.

لدينا اليوم قوات شرطة تشبه الجيش أكثر فأكثر، وجيوش تشبه الشرطة أكثر فأكثر أيضاً. فالقوات العسكرية في العراق وأفغانستان كانت تسيطر على المناطق المدنية وتعمل كقوات شرطة. نسمع اليوم من المجندين السابقين العائدين من العراق وأفغانستان وهم يشاهدون الأحداث التي تجري في الولايات المتحدة وهم يقولون: «لم يكن يسمح لنا بهذا الحد من قواعد الاشتباك ضمن أي ظرف. كانت لدينا قواعد أضيق بكثير ممّا لدى الشرطة الأمريكية اليوم».
رأينا كلّ هذه المعدات الحربية في الشوارع، وهي معدات معارك حربية يتم تزويد قوات الشرطة بها أكثر فأكثر. يعود السبب في هذا الإفراط في العسكرة بشكل جزئي إلى الاتجاه لإنشاء وتحفيز سوق بضائع محلية آخر لمنتجي المعدات والأسلحة العسكرية. فالأمر ليس مجرّد استخدام بقايا الجيش، بل يهدف لخلق طلب جديد يخدم مصالح الشركات العسكرية.
لكنّ الأمر الجوهري هو: التوسيع المستمر للعقلية العسكرية لقوات الشرطة. فالتدريبات الحربية التي يتلقونها وزيادة عدد الوحدات شبه العسكرية، ووحدات مكافحة المخدرات التي تعمل بطريقة العصابات عبر كسرها للأبواب وتدميرها للجدران... كلّ من يتابع هذا السياق يرى بأنّ إمكانية الإصلاح قائمة، يخدع نفسه.

ما الخطوة التالية؟

علينا أن نعيد إنشاء الحس العام السليم بفكرة العدل لدى الجموع الساخطة في المجتمع، بحيث نركز على الجرائم الحقيقية التي تقوم بها الشركات والأثرياء، ونضع السرقات التي تحصل اليوم في الشوارع وغيرها في سياقها الصحيح، ضمن العلاقة بين المشكلة والأذى في نظام عدلي يُعبر أكثر عن الناس وليس عن النخب.

فمن حيث المبدأ، إن سرق أحدهم دراجتي أو نشلني فهذا يشكل أذى لي، وعلينا كمجتمع أن نخفف الأذى الذي يتعرض له الأفراد. لكنّ قيام البنك بالاستيلاء على منزلي وتهشيم مجتمعي وسرقة رواتبي هو أيضاً أذى. وعندما تسمم شركة كيماويات البيئة فهي تسبب أذى، وهذا الأذى يصيب ملايين الناس ما يجعله أذى عاماًّ.

عندما يشير سياسيو النخب لأمر ما بوصفه جريمة، علينا أن نمحص جيداً في الأمر الذي يخفونه وما يريدون تحقيقه من تجريم الأمر. فإذا ما عدنا للستينات أيام نيكسون، كانوا يتحدثون عن الحرب على المخدرات، لكنّهم لا يبالون حقاً بالمخدرات. كانت استراتيجيّة عنصرية نتنة لجذب البيض الجنوبيين من الحزب الديمقراطي إلى صفوف الحزب الجمهوري. ولهذا بدأوا بخلق جميع أنواع الجرائم الفدرالية الجديدة وعقوباتها.

علينا أن نعيد التفكير بشكل كلي فيما يشكل جريمة من عدمه، والأهم في الكيفية التي نتعامل بها مع هذه الجريمة. فعلى سبيل المثال: لا أرى بأنّ إيقاع عقوبة على أحد المدراء التنفيذيين لشركة تلوّث البيئة سواء غرامة أو حبس سيغيّر في الأمر شيئاً، ذلك أنّها ستكون عقوبة غير منهجية. على العقوبة أن تتعامل مع مدى سطوة الشركات. علينا أن نكبح سطوة الشركات بشكل منهجي، أن نكبح سطوة البنوك والملوِثين، وهذا الأمر سيتطلب نهجاً سياسياً أعمق وأشمل.

باتت الشوارع اليوم هي الطريق الوحيد للناس كي يعبروا عن سخطهم. السؤال اليوم: هل سيستمر الأمر؟ وهل سيمضي ليصبح حركة أكثر تنظيماً لديها مطالب محددة؟ يجب أن نسعى لذلك فهو الطريق الوحيد لبناء سلطة سياسية صالحة لتولي مشاكل الصحة والمناخ والبطالة وغيرها.

ويمكن لأحداث مقتل فلويد أن تعطينا مثالاً جيداً عن مدى حاجتنا لبنى جديدة. فخلافاً لما يقوله البعض: «نحن بحاجة للمزيد من التحقيقات»، نحن في الحقيقة لسنا بحاجة للمزيد من التحقيقات. فاعتقال عناصر الشرطة وطردهم يظهر أنّ هذه التحقيقات بلا جدوى، فالمشكلة ليست مجرّد حوادث فردية، بل تتعلق بجوهر النظام الشرطي الأمني الحالي. وعلى المدى المنظور يجب إيلاء الحركات التي تطالب بتقليص تمويل أقسام الشرطة أهميّة، ومحاولة التحالف معها سياسياً، مثل: حملة المرشحين لمجلس مدينة نيويورك الذي طالبوا بتقليص ميزانية الشرطة بمقدار مليار دولار، وذلك على أمل ضمّ هذه الحركات الجزئية إلى الحركة السياسية الأشمل لتغيير النظام بأكمله.

البدء ببرامج بديلة عن الشرطة والعسكرة ليس ترفاً يمكنه أن ينتظر. علينا البدء بإنشاء البنى التحتية اللازمة لخدمات الرعاية الصحية والعقلية من ضمنها، بحيث تكون ممولة من الحكومات وتعمل بتوجيهات المجتمع بشكل ديمقراطي، وليس عبر توجيه مؤسسات النخب. علينا الشروع بإنشاء مراكز مجتمعية لا عنفية مهمتها معالجة أسباب العنف لدى الشباب واليافعين، وليس قمعهم وحبسهم وعزلهم. ومن المهم أن تعمل في ظلّ سيطرة مجتمعية ديمقراطية.

الناس الذين يخرجون للشوارع يشهدون التعامل الوحشي لقوات الشرطة والأمن، ويشهدون انتشار القوات العسكرية التي يُمكنها أن تلحق بهم أشدّ الأذى، ناهيك عن خطر فيروس كورونا، لكنّهم رغم ذلك يستمرون بالنزول. الناس جاهزة للقتال ولتصعيد الصراع إلى ما يؤدي لإسقاط النظام الرأسمالي بأكمله، ولكنّها بحاجة فقط إلى التنظيم. وإذا ما حاولت النخب الحاكمة الاستمرار بزيادة عسكرة الأمر، فلن تفعل سوى زيادة كرة ثلج الحشود، وستصبح الحشود أكبر وأكبر.

المراجع:

The Most Effective Way to Stop Police Terror Is Action at the Point of Production

Policing Is Fundamentally a Tool of Social Control to Facilitate Our Exploitation

An Empire of Patrolmen

معلومات إضافية

العدد رقم:
970
آخر تعديل على الأربعاء, 17 حزيران/يونيو 2020 10:24
(0 أصوات)