القضاء على الفقر أم الفقراء

القضاء على الفقر أم الفقراء

خلال هذه الأزمة الوطنية التي ما زالت تعيشها البلاد تشير الكثير من المعطيات التي حدثت للطبقة العاملة في القطاع الخاص وقطاع الدولة إلى شعور العمال أنه لا توجد قوى ذات تأثير كبير تعبر عن آرائهم ومواقفهم وهي لا تستطيع حماية حقوقهم وخاصة الأجور أو التعطل عن العمل.

هنا نلاحظ أيضاً أن أغلب عمال القطاع الخاص غير مشمولين بالمظلة التأمينية وبالأخص عمال القطاع غير المنظم، فهم جميعاً لا يعرفون هذه المظلة، وهذا مرتبط بضعف النقابات في القطاع الخاص وخصوصاً القطاع غير المنظم، إن حجم الفقر وانتشاره في البلاد مرتبط كذلك بطريقة توزيع الثروة الوطنية غير العادل بالمطلق، ونلاحظ كذلك أن قوة العمل متوزعة بين فئات أكثرها متعطلة وفئات أخرى تعمل بشكل منتظم أو غير منتظم، أو تعمل بأعمال هامشية.

إن التقليل من حدة الفقر لا يمكن أن يتم إلا من خلال سياسات اقتصادية تهدف إلى رفع نسب النمو الاقتصادي وتحقق العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة الوطنية، وسياسات اجتماعية تحقق الحماية الاجتماعية والأمان وتمكين قوة العمل من حقوقها المختلفة وتأمين العمل اللائق. وهو أحد الشروط الضرورية لمكافحة الفقر، ولا بد للدولة والنقابات أن تدرك أن تكلفة الفقر كبيرة، وتكلفة عدم محاربته أكبر من التكلفة التي تبذل من أجل التخفيف منه. أما السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي تعمل عليها الحكومات للقضاء على الفقراء فهذا أمر بعيد المنال.

نحن اليوم في عالم تكثر فيه المتغيرات والتحولات، بجميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية وهذه التحولات باتت مترابطة ترابطاً عضويا،ً إن حقوق العمال التي تسلب منهم، والسعي الدؤوب نحو الاقتصاد الليبرالي، وتقليص دور الدولة في العملية الاقتصادية، بذريعة التطور التكنولوجي، لم تعد تنطلي عليهم. وإن التحولات الاقتصادية الاجتماعية، كانت هي الأساس في فقدان هذه الحقوق.

الفقر حالة اجتماعية تعيشها فئات من المجتمع نتيجة حرمانها من الحصول على الحقوق القانونية الأساسية وعدم تمكنها من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية، وبالأخص الدخل الضروري لحياة معيشية كريمة. ويعتبر الحق في العمل والحصول على الكسب لتحقيق هذا الدخل الضروري من أول الحقوق الإنسانية التي لا بد أن تتوفر لجميع قوى العمل المتواجدة في سوق العمل، ومكافحة الفقر يتطلب إتاحة الفرصة لكافة طالبي العمل في سوق العمل للحصول على فرصة عمل دائمة. وهناك أسباب كثيرة تضع الطبقة العاملة في حالة الفقر ومن هذه الأسباب: - التعطل عن العمل وانخفاض مستوى الأجور بشكل لا يتناسب مع الواقع المعيشي وحرمان العمال من حقوقهم التي كفلتها لهم الشرائع الدولية والوطنية من خلال الدستور والقوانين النافذة. الغالبية العظمى من العمال بدون حماية تأمينية أو اجتماعية. الفجوة الكبيرة بين الرواتب ومتطلبات الحياة المعيشية اليومية، حيث إن الأجور لا تكاد تسد رمق العمال وأسرهم. - ضعف النقابات من جهة، وتقاعس هذه النقابات من جهة أخرى في الدفاع عن مصالح العمال من جهة أخرى، مما أدى إلى انكفاء العمال عن الانتساب للنقابات. أما عمال القطاع الخاص في التنظيم النقابي فنسبتهم ضئيلة، حيث لم تلعب النقابات ذلك الدور المناط بها في حماية حقوق العمال وخاصة في كيفية تحديد أجور العمال.

ويعود ضعف النقابات هذا إلى عدة أسباب وفي مقدمتها تدخل أجهزة السلطة التنفيذية في شؤون وأعمال النقابات، في تعيين ممثلي العمال في كافة مراحل الهرم النقابي.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1135