حركات نقابية فاعلة وحركات مفعول بها

حركات نقابية فاعلة وحركات مفعول بها

إنّ التغيرات التي أخذت تتوضح في مسار النضال العمّالي في أوروبا وأمريكا معقل النهب الإمبريالي ستكون ارتداداتها واضحة على منطقتنا في المدى المتوسط وقد يكون المنظور من حيث التأثير والفاعلية للدور المفترض أن تلعبه الحركات النقابية والعمالية، فهذه الحركات عاشت كما في المراكز الإمبريالية لعقود من التبعية والقبول بالرشاوى المختلفة التي كانت تقدمها ومازالت تلك المراكز للحركات النقابية وتمنعها من أن تدافع عن العمال الذين خسروا كل الامتيازات التي قدمت لهم في مرحلة الرفاه الاجتماعي وفي مرحلة هيمنة القطب الواحد، ولكن مع اشتداد التناقضات بين العمل ورأس المال، وتعمق الأزمة الرأسمالية ووصولها إلى طريق مسدود للخروج من أزمتها، وكذلك التغير الحاصل في ميزان القوى العالمي الحاصل اقتصادياً وعسكرياً جميعها مقدمات هامة لنهوض الحركة العمالية، والعمل على بناء جديد لوضعها التنظيمي بناءً قادراً على المجابهة وتحقيق انتصارات ولو كانت جزئية على قوى رأس المال، ولكنها هامة للبناء عليها وتطوير الهجوم باستمرار وهذا ما يحصل الآن عبر الإضرابات الشاملة والقطاعية في المواقع الإنتاجية والخدمية.

مؤخراً توحدت الحركة النقابية والعمالية العاملة في مجال خدمة المطارات في عدة دول أوربية في موقفها من عملية النهب الواقعة على أجورهم وأعلن عن إضراب شامل بوقت واحد في معظم المطارات الأوروبية مما أدى إلى شلل تام لتلك المطارات وألغيت آلاف الرحلات مما سبب خسائر كبيرة لشركات الطيران وهذا سيجبرها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتفاوض مع ممثلي العمال حول مطالبهم المشروعة.
في بريطانيا أعلن عمّال السكك الحديدية إضرابهم عن العمل مطالبين بزيادة أجورهم وتحسين مستوى معيشتهم وتحسين شروط عملهم وإضراب عمال السكك في بريطانيا يعني الشلل لكل شيء.
في منطقتنا وفي بلدنا لم تصل رياح التغيير المطلوبة في ذهنية وفاعلية الحركة العمّالية إلا قليلاً لعوامل عدة، أهمها انخفاض مستوى الحريات الديمقراطية بوجه عام وانخفاض مستوى الحريات الديمقراطية بوجه خاص للطبقة العاملة، إضافة إلى العوامل السياسية التي جعلت الحركة النقابية مرهونة في قرارها لجهات عدة، وتحولت فيها من مدافع عن الحقوق العمالية إلى حاجز صدّ مع أرباب العمل في مواجهة أي حراك عمّالي مطالب بزيادة أجوره أو تحسين شروط عمله أو الوقاية من مخاطر المهن وإصابات العمل التي يصاب بها العمال كثيراً، بسبب غياب الوسائل التي تقي وتحمي من تلك المخاطر وهناك استثناء في واقع الحركة العمالية والنقابية وهو الاتحاد التونسي للشغل الذي استطاع أن ينتزع قراره في الدفاع عن مصالح وحقوق العمال، مما جعله ليس قوة نقابية مؤثرة فقط، بل قوة سياسية لها وزنها على الشارع والحكومات التي أرادت تطويعه.
إن أرباب العمل في بلادنا يعرفون مصالحهم ويدافعون عنها بأشكال مختلفة قانونية وغير قانونية ويقومون بإجراءات احترازية مسبقة تمكنهم من المواجهة مع العمال، حيث إن بعضهم يقوم بإدراج بند في عقود العمال بأن العامل في حال قام بإضراب فإن مصيره التسريح التعسفي وفقاً للمادة 64 من قانون العمل، كما هو مثبت في أحد عقود العمل الموجود في مديرية العمل.
إن عقود العمل الجماعية بين العمال وأرباب العمل يفترض عقدها بإشراف الحركة النقابية وهي طرف أساسي في هذه العقود، ولكنّ قانون العمل أباح لأرباب العمل إجراء عقود إذعان مع العمال كل على حدة.
إن حق الاضراب بدأ يأخذ طريقه إلى الطبقة العاملة السورية وهي تمارسه بأشكال مختلفة وفقاً لدرجة الضغط الواقع عليها ووفقاً للوعي الذي بدأ يأخذ طريقه أيضاً إلى أذهان العمال بأنه الطريق الوحيد الذي سينتزعون حقوقهم من خلاله، ومن خلال تجربتهم ستزيد قناعاتهم بأنه لا يحك جلدك سوى ظفرك والتغيير قادم.. قادم، فهو قانون يسري على كل الحركة العمالية والنقابية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1076