لبسط سلطة القضاء العادي على المحكمة العمالية
ميلاد شوقي ميلاد شوقي

لبسط سلطة القضاء العادي على المحكمة العمالية

بعد إصدار قانون العمل رقم 17 لعام 2010 ورغم ما يحتويه على عدة نقاط سلبية بالنسبة للعمال في أغلب مواده حيث أتى بشكل يتوافق ومصالح أرباب العمل ومخل بالتوازن بالعلاقة العمالية، ومع انعدام أي وزن حقيقي للنقابات في تحصيل حقوق العمال، وحتى أصغر تشكيل نقابي في المصانع وهي اللجنة النقابية والتي عادة ما يشكلها رب العمل على مزاجه وتكون مجرد ديكور في المعمل أو جهة تنقل تعليمات رب العمل إلى العمال. 

أمام هذا الواقع لم يجد العمال أمامهم من سبيل في تحصيل بعض حقوقهم سوى اللجوء إلى القضاء وقد نص قانون العمل على طريقة خاصة جديدة في تشكيل المحكمة العمالية حيث تتشكل من ثلاثية من قاض بدائي يعنيه وزير العدل ومندوب عن أرباب العمل تعينه غرف التجارة والصناعة ومندوب عن العمال يعيّنه الاتحاد العام لنقابات العمال ورغم أن القانون صدر عام 2010 فلم ينطلق عمل المحكمة إلا بعد ثلاث سنوات بسبب عدم التزام المندوبين بمهامهم وخاصة مندوبي أرباب العمل.
نعود إلى أن القضاء بات السبيل الوحيد للعمال في تحصيل حقوقهم وخاصة الحقوق الدستورية التي منحهم إياها الدستور، ووحده القضاء استطاع حتى الآن تثبيت هذه الحقوق في قراراته ولكن الطريق القضائي بالنسبة للعامل مرهقٌ جداً بسبب طول وبطء إجراءاته مع أن المحكمة العمالية تعد من القضاء المستعجل بسبب نوعية القضايا التي تبحثها والتي لا تحتمل التأجيل فحصول العامل على حقه بعد سنتين أو ثلاثة يعد كأنه لم يحصّل شيئاً من حقوقه وخاصة في قضايا التعويضات المادية وهي أغلب القضايا العمالية التي تواجهها المحاكم، وفي هذه الظروف الاقتصادية حيث تتناقص قيمة العملة يوماً بعد يوم ويزداد التضخم مما يؤدي إلى عدم الفائدة من التعويض المادي الذي يحصل عليه العامل بعد سنين من المحاكمة الطويلة.
وقد يتوقف عمل المحكمة مثلاً بسبب عدم التزام بعض منظمات أرباب العمل عن تسمية ممثلهم في المحكمة كما حصل في المحكمة العمالية بريف دمشق حيث بقيت مغلقة قرابة نصف عام وفقد العديد من العمال الأمل في إعادة تشكيلها مما أدى إلى عدم مراجعتهم للمحكمة وبالتالي شطبت دعاواهم بعد افتتاح المحكمة بحجة عدم مراجعتهم.
وقد تعالت أصوات بعض الحقوقيين في الفترة الأخيرة مطالبة بإلغاء طريقة تشكيل هذه المحكمة حيث تشكيلها الحالي لا يعدو كونها لجنة استثنائية تضم عضوين من خارج السلطة القضائية وليست محكمة نظامية ما بات يخالف التوجه العام في الدولة نحو إلغاء اللجان الاستثنائية وتعزيز سلطة القضاء العادي وبسطها على حساب تلك اللجان التي عفى عنها الزمن وبالتالي ينطوي على الإخلال باستقلال القضاء والانتقاص من الثقة بقدرات ومؤهلات ونزاهة القضاة وبالتالي لا بدّ من بسط القضاء سيطرته الكاملة على المحكمة العمالية كما كان في السابق وإعادة الاختصاص إلى محكمة الصلح لعدة أسباب وهي عدم جدوى من طريقة التشكيل الثلاثي للمحكمة وثانياً، يبقى القضاء هو صاحب السلطة الوحيدة في الفصل في المنازعات بين الأفراد بغض النظر عن صفة هؤلاء الأفراد.
وطبعاً نحن نؤيد هذا المقترح بإعادة سلطة القضاء كاملة على المحكمة العمالية لما فيها من مساس بهيبة القضاء ويشكل ضمانة أكثر للعمال ويسرع في الفصل بالدعاوى العمالية وبضمان استمرار عمل المحكمة وعدم توقفها كل فترة تحت حجج مختلفة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1075