العمل اللائق للعمال
نبيل عكام نبيل عكام

العمل اللائق للعمال

يعتبر العمل من أهم الأشياء الأساسية في حياة الإنسان، حيث أن معظم وقته يقضيه الإنسان في عمله، وخلال العمل، وفي محيطه، تنشأ العلاقات الاجتماعية المختلفة، ويبرز دوره باعتباره عنصر مؤثر في تنمية وتطوير المجتمع بعمله هذا.

فالعمل من أهم المصادر الأساسية للدخل بالنسبة للطبقة العاملة، لا بل هو المصدر الوحيد للعامل، والعمل وخاصة المنتج منه عدا عن كونه المصدر الأساسي لدخل العمال، هو العمود الفقري للاقتصاد الوطني، الذي يساهم في عملية التنمية والتطوير في المجتمع. والعامل الذي يعمل لا بد له أن يشعر باحترام المجتمع له، باعتباره العنصر الرئيسي الذي يساهم في تنمية وتطوير المجتمع، فالحياة الإنسانية اقترن وجودها بالعمل. وعلى الرغم من أهمية العمل فهو يختلف- أي العمل- بحسب ظروف ونوعية العمل أو المهنة التي تقوم بها كل فئة من العاملين، فعمال النسيج تختلف ظروف عملهم وطبيعتها عن عمال المناجم، وعن عمال الصناعات الكيماوية، وهكذا لكل مهنة ظروفها وطبيعة عمل لها مختلفة عن الأخرى. أما العمل اللائق فهو طموح وهدف كل العمال في حياتهم المهنية، وتحقيق الحقوق والاستقرار في الحياة العائلية والعدالة والمساواة بين جميع العاملين إناثاً وذكوراً. والسؤال المهم هنا: ما هي معايير العمل اللائق؟ وما هي المعوقات التي تعيق العمل اللائق في بيئة العمل والمجتمع؟

المادة السابعة من العهد الدولي

لقد وضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة تعريفاً عاماً، عرِف من خلاله العمل اللائق، وطالب بتنفيذ المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وجاء تعريف العمل اللائق بأنه العمل الذي يحترم الحقوق الأساسية للفرد كإنسان، كما يحترم حقوق العاملين في إطار مجموعة من قواعد الأمان ومعايير لتحديد أجور مُجزية تتناسب مع معدل مستوى الوضع المعيشي، وتوفير الحماية الاجتماعية للعمال وأسرهم مع مراعاة السلامة والصحة المهنية والجسدية والعقلية للعامل خلال تأديته لعمله.
ويعتبر العمل اللائق الصفة الإنسانية للاقتصاد الوطني، ولا بد أن يكون أحد أهم أهداف المنظمة النقابية. ومن محددات العمل اللائق: أن يكون العمل المنتج، فيه حقوق العمال محمية، وأن يؤمن دخلاً كافياً ووافياً لمعيشة العامل وأسرته بعيداً عن العوز والصدقات، وكذلك أيضاً: أن يوفر حماية اجتماعية وأمناً وظيفياً يضمن له استمرارية عمله، ويحميه من البطالة ويحفظ كرامة العامل. العمل اللائق لا بد أن يؤمن للجميع فرص الحصول على عمل منتج ضمن ظروف من الحرية والمساواة والأمن والكرامة. ومن محددات العمل اللائق أيضاً: عدم التميز بين الذكور والإناث، وإمكانية العمال المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم، ويعطي للعمال الحرية في التعبير عن همومهم ومخاوفهم وتنظيم أنفسهم، ويحدد طبيعة العلاقة ما بين العمال وأصحاب العمل. وغيرها من محددات العمل اللائق. إيصال صوت العمال للحصول على حقوقهم والاعتراف بدورهم الفاعل في عملية الإنتاج وبناء الاقتصاد الوطني.

تعزيز الاستقرار والسلم

ومن الأهداف الإستراتيجية للعمل اللائق: مراعاة خصوصية الواقع الاجتماعي، وتعزيز الاستقرار والسلم الاجتماعي في المجتمعات. ويعكس العمل اللائق بكل أبعاده المختلفة مدى اهتمام الحكومات وأصحاب العمل وممثلي العمّال الذين يشكّلون التركيبة الثلاثية في العملية الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، وفي عملية تطوير الاقتصاد والتنمية المستدامة في البلاد ضمن شروط من الحرية والعدالة، وضمان فرص العمل لجميع طالبي العمل وتأمين الكرامة الإنسانية للعامل.
ومن المعوقات التي تحد من توفير العمل اللائق
- غياب الدور الرقابي للجهات المعنية على ظروف وشروط العمل.
- ارتفاع نسبة البطالة نتيجة قلة فرص العمل.
- هزالة الحد الأدنى للأجور وعدم قدرته على تأمين متطلبات الحياة الضرورية للعمال.
- ضعف نقابات العمال وعدم قدرتها على المشاركة الحقيقية في القرارات الخاصة بالعمال، من قوانين ناظمة للعمل وغيرها التي تخص الشأن العمالي.

معلومات إضافية

العدد رقم:
971
آخر تعديل على الإثنين, 22 حزيران/يونيو 2020 11:33