عام مضى... القادم ماذا سيكون؟

تنشط وسائل الإعلام المختلفة، في جلب العرافين وأصحاب التوقعات من أجل استبيان واقع العام الجديد،

وما الحظوظ المتوقعة لأصحاب الأبراج المتعارف عليها، وكيف ستكون أحوالهم في العام الجديد، والعرافون يبذلون قصارى جهدهم من أجل إقناع الناس، بأن واقعهم سيتغير وما عليهم سوى التحلي بالصبر وانتظار القادم من الأيام، لعلها تكون فرجاً عليهم، والحكومة أيضاً تفعل كما يفعل العرافون تجاه مطالب العمال والعاملين بأجر، تقدم لهم الوهم، تِلو الوهم، بأنها تسعى بكل إمكاناتها وقدراتها من أجل تحسين الواقع المعيشي للفقراء، ولكن عبر الإعلام والإعلام فقط، بينما واقع حال الفقراء يزداد سوءاً ومرارةً مع كل مطلع شمس ولا تسمع سوى جعجعةٍ، والطحن يكون في مكان آخر، يصب في جيوب الكبار من الناهبين والمحتكرين لقوت الشعب وثروته.
السنة التي مضت كسابقاتها من السنين بالنسبة للعمال والمحرومين وأبناء السبيل، كان عنوانها الرئيس: مزيداً من الفقر والقهر، فهل العام الجديد سيكون كذلك؟
لم تتبدل تلك المؤشرات السياسية والاقتصادية التي تعطي تفاؤلاً بإمكانية التغيير الحقيقي في أحوال الناس والعباد، بل المؤشرات الاقتصادية، وما يناسبها من تشريعات وصكوك، والسلوك على الأرض يؤكد المضي قُدماً حيث استُهل العام الجديد بأزمات متعددة: كهرباء ومازوت وغاز وارتفاع أسعار وغيرها من القضايا، وخاصة الأجور وما أدراك ما الأجور حيث سُدّ الأفق أمام العمال والعاملين بأجر بأن يحلموا بأية زيادة للأجور تساعدهم على مواجهة أزماتهم المعيشية والحياتية بشكل عام.
إن واقع حال الناس لن يتبدل، وقد يزداد سوءاً على سوئهِ الذي هو فيه، والسبب: أن الحكومة ماضية بسياساتها المنحازة كلياً للأغنياء المستحوذين على معظم الثروة المنتجة في البلاد، هذا جانب، والجانب الأخر المكبل بآلاف القيود التي تجعل من إمكانية دفاعه عن حقوقه أمراً فيه من الصعوبة أشياء كثيرة لا تمكنه من خلق ميزان قوى على الأرض، يستطيع الوقوف في وجه تلك السياسات الاقتصادية، التي لعبت ومازالت تلعب الدور الكبير، في تمكين قوى رأس المال بأشكالها وألوانها المختلفة من الذهاب بعيداً في النهب والاستحواذ على الثروة، التي ينتجها العمال والفلاحون والعاملون بأجر كلهم، ليبقى للأخيرين الفتات الذي يعتاشون عليه.