شريعة السوق
فادي نصري  فادي نصري 

شريعة السوق

يعمل المئات من الشباب في الأسواق التجارية كباعة تحت قوانين وشرائع أرباب العمل، وفي ظل قوانين السوق التي يحددها الطرف الأقوى والأقدر على التحكم وطبعاً هذا الطرف هو مجموع أرباب العمل. 

من النادر جداً أن تجد موظفاً ما أو عاملاً بائعاً مسجلاً في التأمينات الاجتماعية، وإن حصل ذلك فعلى الأرجح أن  يكون عاملاً في شركات الماركات، وغالباً ما يكون من أقارب صاحب المحل أو أحد أبنائه, حيث يسجل أرباب العمل في التأمينات موظفين أو ثلاثة للتغطية على حجم العمالة الحقيقية أمام موظفي التأمينات، كما أن هؤلاء الباعة غير مسجلين في التأمين الصحي، ولا يحصلون على التعويض المعيشي المضاف على الأجر كسائر الموظفين، أضف إلى ذلك أنهم وإن عملوا في متجر ما لأكثر من سنتين وتم تسريحهم، أو تركوا العمل بإرادتهم سعياً لأجر أفضل، فإنهم لا يحصلون على أي تعويض عن سنوات العمل، وإن حصلوا على تعويض «فمن الجمل أذنه»!.

عمال بيع الألبسة غالبيتهم طلاب

 يعمل بائعو الألبسة في الأسواق اثنتا عشرة ساعة عمل، بحال كان الموظف يعمل لقاء أجر كامل، كما يقضي هذا الموظف ساعات دوامه كاملة واقفاً على قدميه ولا يحصل إلا على نصف ساعة للاستراحة كـ «فترة غداء»، أضف إلى ذلك أن غالبية الموظفين لا يحصلون على تعويض وجبة الغداء، فيتكلف هذا الموظف مبلغ لا يقل عن ٥٠٠ ليرة في اليوم ثمن وجبة غذاء واحدة في الاثنتي عشرة ساعة، فهذا الموظف بحاجة شهرياً لـ 13000 ليرة ثمن غذاء يخسرها من أجره المنخفض أصلاً، فهو يتقاضى أجراً يتراوح ما بين 24000 و30000 وهو أجر لا يتناسب مع غلاء المعيشة.

 يوجد أيضاً في السوق وظائف بنص أجر ونصف دوام، وهذا الدوام دائماً ما يعمل فيه طلبة الجامعات من الجنسين، ويتم استغلالهم بأجور زهيدة لاضطرارهم للعمل بأية طريقة، بغية تأمين مصاريف دراستهم، والكثير من هؤلاء لا يستطيعون أن يوفقوا بين عملهم ودراستهم لأن إدارة العمل لا تساعدهم في الوقت أو الاستراحة أو الإجازة، ولو كانت إجازه من غير راتب، بحيث يقع هذا الموظف عند اقتراب كل امتحان دراسي تحت تهديد الفصل من العمل أو الرسوب بالامتحان، كما يجبر الموظف على القيام بأعمال أخرى في غير اختصاصه، كتنظيف المتجر مثلاً أو بتقديم خدمات لأصحاب العمل خارج العمل، وآجر موظفي النصف دوام هو بحدود 16 ألف، كما يحصل بعض الباعة على نسبة على مبيعاتهم وتضاف لأجرهم، ويوجد نوع أخر أيضاً ممن يسمون «بالشديدة» يكون اختصاصهم فقط إدخال الزبائن إلى المتجر بالحيلة، وهؤلاء لا يحصلون على أجر من رب العمل، بل يتقاضون أجورهم كـ نسبة على كل عملية بيع، أو تكون رواتبهم منخفضة جداً.

 

آخر تعديل على السبت, 22 تشرين1/أكتوير 2016 17:01