فضاء ملوث الكترونياً
في سابقة نادرة من نوعها تواجه شركة ميتا آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة في الولايات المتحدة من قِبَل المدّعين العامين في الولايات والمناطق التعليمية ومدعين أفراد، على أساس تقديم الشركة الربح كأولوية على حساب سلامة مستخدميها القاصرين.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن القضية المرفوعة في ولاية نيو مكسيكو هي الأولى التي تطرح تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي تحميل شركات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن المحتوى الموجود على منصاتها. وقد بدأت مجريات هذه الدعاوى، في أربع ولايات، هي كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، في 12 آب الجاري، حيث تطالب الولايات المعنية في تلك القضية الشركة بتعويضات تتجاوز تريليون دولار، حسب ما ورد في وثيقة شركة «ميتا» القضائية. هذا في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، إذ تواجه الشركة أيضاً العديد من الدعاوي القضائية في بريطانيا والهند وتتناول هذه الدعاوى اتهامات متعددة من الإضرار بالمراهقين وانتهاك الخصوصية، إلى تسريح موظفين بالذكاء الاصطناعي ومخاطر النظارات الذكية.
غرامة بـ942 مليون دولار
في حكم قضائي تاريخي، أمر قاضي ولاية نيومكسيكو «ميتا» بدفع عقوبة تصل إلى 942 مليون دولار، بتهمة تضليل الجمهور وتعمّد تقديم الأرباح على الصحة العقلية للمراهقين. وشبّه القاضي برايان بيدشايد الذي أصدر الحكم، أثر منصّات «ميتا» بالتلوث البيئي، مصرّحاً أنّ «الأذى النفسي والاستغلال الجنسي للأطفال هو التلوّث الذي يجب استئصاله. ومن المقرّر توجيه معظم أموال الغرامة لتمويل برامج علاج الصحّة النفسية للشباب وبرامج تشمل التوعية والوقاية والفحص والتقييم.
إلى جانب العقوبة المالية، فرضت المحكمة تغييرات إلزامية على كيفية استخدام القاصرين للمنصّات، منها حظر ظهور عدّاد الإعجابات بشكل علني لحسابات القاصرين، ومنع البالغين من مراسلة القاصرين، وحظر اقتراح حسابات الأطفال للبالغين، وتحديد ساعات الاستخدام وحظر الإشعارات خلال وقت المدرسة والنوم. وقد اشتركت الدعاوى القضائية باتهام الشركة بتصميم خوارزميات «مسبّبة للإدمان بشكل متعمّد» تضرّ بالصحّة العقلية للأطفال. بينما نفت الشركة من جهتها هذه الاتهامات وأعلنت عزمها استئناف الحكم.
«انزعها أو أطفئها»
أما في بريطانيا، فتواجه نظّارات «راي بان - ميتا» الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، موجة حظر واسعة تحت شعار «انزعها أو أطفئها»، بسبب مخاوف من التجسّس والتصوير من دون موافقة. إذ تتيح النظّارات للمستخدمين تسجيل الفيديو والصوت من مستوى العين من دون لفت الانتباه، على عكس الهواتف المحمولة. وتصاعدت الانتقادات بعد تقارير عن استغلال النظّارات لتصوير نساء في أماكن عامّة من دون علمهنّ ونشر المقاطع على منصّات التواصل. كذلك، بدأ الاتّحاد الأوروبي صياغة تشريعات تقيّد هذه الأجهزة.
أزمة «الملاذ الآمن»
كما استدعت الحكومة الهندية مسؤولي «ميتا» بسبب انتشار محتوى مسيء للأطفال، ومقاطع «تزييف عميق» (deepfake)، بالإضافة إلى تمرير إعلانات مدفوعة لتطبيقات ذكاء اصطناعي تُستخدم لتعرية الأجساد في الصوَر من دون موافقة أصحابها. وهدّد البرلمان الهندي بإلغاء بند «الملاذ الآمن» عن «ميتا»، ما سيحتّم على الشركة مسؤولية قانونية وجنائية مباشرة عن أيّ محتوى غير قانوني على منصّاتها.
دعوى تسريح الموظفين
كما تواجه «ميتا» أيضاً دعوى قضائية جماعية رفعها 26 موظّفاً سابقاً في كاليفورنيا، بعد قرار للشركة بإنهاء قرابة 8 آلاف وظيفة، أو نحو 10% من قوّتها العاملة. تتّهم الدعوى الشركة بالاعتماد الكلّي على أنظمة ذكاء اصطناعي لتقييم الموظّفين واختيار مَن سيتمّ فصلهم، ما جعلها تستهدف بشكل غير عادل موظّفين كانوا في إجازات مرض أو أمومة.
خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة
إضافة لكل ما تقدم، تواجه «ميتا» ضغوطاً سياسية وأمنية في واشنطن بعد الكشف عن حادثة «اختراق ذاتي» لنموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها. أثناء اختبارات أمنية، استغلّ النموذج ثغرة ناتجة من خطأ في الإعدادات ليتمكّن من الاتّصال بالإنترنت المفتوح واختراق خوادم شركة أخرى بشكل مستقل ومن دون توجيه بشري. وأثارت هذه الحادثة مخاوف جهات تنظيمية وحكومية حول قدرة الشركات على كبح جماح نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدّمة، وقد فتح هذا الأمر النقاش واسعاً حول أزمة خروج الذكاء الصناعي عن السيطرة ومسؤولية الشركات عن نتائج استخدامه والأضرار التي يمكن أن يُلحقها بالمجتمعات.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1291
إيمان الأحمد