مذكرة تفاهم بين حزب الإرادة الشعبية والحزب اليساري الكردي في سوريا
انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والسياسية الملقاة على عاتق القوى الوطنية الديمقراطية السورية، وبعد سلسلة من اللقاءات والنقاشات المعمقة بين حزب الإرادة الشعبية وحزب اليسار الكردي في سوريا، جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة، وبحث سبل المساهمة الفاعلة في إخراج البلاد من أزمتها التاريخية المركبة، اتفق الحزبان على مذكرة التفاهم هذه، بوصفها إطاراً سياسياً للتقارب والتنسيق والعمل المشترك.
تأتي هذه المذكرة انطلاقاً من قناعة الطرفين بأن الأوضاع المتأزمة في سورية لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل أو إضاعة الوقت، وأن مسؤولية القوى الوطنية الديمقراطية تفرض الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن التباعد إلى بناء أرضيات مشتركة.
أولاً: إن الوضع الراهن في سورية هو تعبير عن تراكمات بنيوية عميقة وشاملة، تهدد وحدة البلاد أرضاً وشعباً، وتضع مستقبل السوريين وتاريخهم المشترك أمام مخاطر حقيقية. وبعد مرور عام على سقوط السلطة السابقة، ما زالت أسباب الأزمة وبُناها السياسية والاقتصادية والاجتماعية قائمة بأشكال مختلفة. وعليه، فإن المهمة الأولى لكل القوى العقلانية والوطنية الديمقراطية في سورية هي العمل من أجل حل وطني ديمقراطي توافقي، يقوم على استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، والانطلاق من القواسم المشتركة في رسم ملامح سورية الجديدة، بوصفها دولة موحدة، قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
ثانياً: إن ما تحقق في 8 كانون الأول 2024، والمتمثل بانهيار السلطة السابقة، يشكل فرصة تاريخية يجب عدم تفويتها، لبدء تحول جذري وحقيقي يعيد الاعتبار للشعب السوري وحقه في تقرير مصيره بحرية، واختيار نظامه السياسي بعيداً عن الاستئثار والإقصاء. والمدخل الأساسي لهذا التحول هو تنفيذ الأهداف والتوجهات الأساسية للقرار 2254، والمؤتمر الوطني العام الشامل والكامل الصلاحيات، والذي يضم كل القوى السياسية والاجتماعية السورية دون الاستثناء. كما يشمل التحول المطلوب بناء نموذج اقتصادي تنموي يحقق العدالة الاجتماعية، ويكافح الفساد، ويعيد توزيع الثروة على نحو عادل، إلى جانب بناء منظومة حقوقية وقانونية حديثة تعتمد شكلاً جديداً خلاقاً للعلاقة بين المركزية واللامركزية بعيداً عن الوصفات الجاهزة المسبقة الصنع، وهذا الشكل سيقرره السوريون كأحد جوانب حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وبما يضمن قدرة الناس على إدارة شؤونها، ويضمن سلطتهم في المناطق والمركز على حد سواء، ويحقق التنمية المتوازنة، ويحافظ على المركزية في الشؤون السيادية الأساسية، وفي مقدمتها السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد الوطني.
ثالثاً: إن النضال من أجل تحرير كل الأراضي السورية المحتلة، ومن أجل إلغاء كل الاتفاقيات التي تضر بمصالح الوطن والشعب السوري، هو واجب وطني وأخلاقي وسياسي يقع على عاتق كل الوطنيين السوريين بمختلف انتماءاتهم الاجتماعية والفكرية والسياسية.
رابعاً: رفض كل أشكال الطائفية وخطاب الكراهية، وإدانة محاولات ترسيخها في الخطاب والممارسة السياسية. والعمل على إصدار تشريع واضح وصريح يجرّم الخطاب الطائفي والتحريضي أياً كان مصدره. كما يعتبر الحزبان أن مواجهة الطائفية في ظروف اليوم معيار أساسي من معايير الوطنية السورية. وفي هذا السياق، فإن إدانة المجازر والجرائم التي ارتُكبت في الساحل والسويداء والشمال الشرقي، والتي تتحمل السلطة المؤقتة مسؤوليتها الأساسية، سياسياً وقانونياً، لا تبرر بأي حال النزعات الانعزالية أياً يكن شكلها، كما أن استدعاء التدخل الأجنبي هو الآخر مرفوض ومدان.
خامساً: إن التعدد القومي والديني والطائفي في سورية لا يتناقض مع الهوية الوطنية الجامعة، بل يشكل مصدر غنى لها. وتعتز سورية بجميع أبنائها، عرباً وكرداً، آشوريين وسرياناً، أرمن وتركمان، وبمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية، على قاعدة المساواة التامة في الحقوق والواجبات.
سادساً: القضية الكردية في سورية هي قضية وطنية وديمقراطية بامتياز، ولا يمكن التوصل إلى حل عادل ومستدام لها إلا في إطار حل وطني شامل للأزمة السورية، بمشاركة القوى الوطنية السورية بمختلف انتماءاتها.
سابعاً: العمل على تطوير آليات التنسيق السياسي والإعلامي، وتكثيف الحوار مع باقي القوى الوطنية والديمقراطية ومنظمات الشباب والتنظيمات النسائية، والعمل المشترك من أجل بلورة مشروع وطني جامع يضع سورية على طريق الاستقرار والسيادة والعدالة الاجتماعية.
21 شباط 2026



