شروط الغرب... أم شروطنا؟

شروط الغرب... أم شروطنا؟

اجتمع المانحون الدوليون من أجل مستقبل سورية بدعوة من الاتحاد الأوروبي، وحضور أمريكي وخليجي واسع، طبعاً بوجود الأمم المتحدة. واستغل المانحون الفرصة ليكرروا شروطهم للمساهمة في إعادة الإعمار في سورية، وربطها بتوقيتات سياسية، وبأماكن دون أخرى وفقاً للسيطرة السياسية...

 

يضع الغرب شروطاً للمساهمة، وكأن مساهمته ستكون منحة أو مساعدة... ويعتقد أنه بهذا يستطيع التغطية على الحقائق العالمية، التي تقول: إن الغرب وتحديداً أوروبا المنهكة اقتصادياً تتطلع إلى إعادة إعمار سورية كفرصة، لوصول شركاتها إلى مجالات عمل واسعة وبتمويل الآخرين.
تقديرات حاجات التمويل في سورية أصبحت تقارب أو تفوق 400 مليار دولار، وهذا الرقم يقارب حجم ديون اليونان: 350 مليار دولار، الأزمة التي يقف الاتحاد الأوروبي عاجزاً أمام انتشالها. كما أن الولايات المتحدة تبحث عن ممولين لعملياتها العسكرية في المنطقة، ولم تعد القدرات الغربية عموماً تتيح سخاءً في التمويل بانتظار الربح لاحقاً، لأنه أصبح غير مضمون سياسياً، بل تريد تمويلاً من الآخرين تحقق الربح منه.
وفي المقابل فإن سورية وإعادة إعمار بناها التحتية، ونجاح إعادة إعمارها بما يضمن استقرارها السياسي، موضع اهتمام من قوى العالم الصاعد، حيث القدرات التمويلية العالية وتحديداً في الصين. لذلك فإن الشروط الغربية تفقد كل معناها، فلا هم قادرون على التمويل، ولا نحن ملزمون ومحصورون بتمويلهم.
وبعيداً عن الظروف الاقتصادية للغرب، فهناك العوامل والمحددات السياسية للسوريين. فكما في كل المعارك التي تأخذ طابعاً دولياً، فإن المتورطين في إيقادها، والمساهمين في تأزيمها، والخاسرين سياسياً في خواتيمها، يدفعون تعويضات دولية مستحقة للأطراف المتضررة. وبناءً عليه، فإن الغرب والخليج هم أول الملزمين بدفع التعويضات، وإن كانت التعويضات المتعلقة بدعم الإرهاب وتمويله ستتضح مع الوقت، فإن التعويضات المستحقة هي المتعلقة بالحصار المفروض على الشعب السوري، وليس على أطراف سياسية: الحصار الناجم عن العقوبات الغربية، والأطراف العربية الملتزمة بها في الخليج تحديداً.
أي: قبل أن يشترط الغرب للمساهمة في إعادة الإعمار، عليه أن يلتزم بدفع التعويضات، لتتاح له المشاركة الاستثمارية لاحقاً.
أصبح محسوماً، أن الغرب لن يقود إعمار سورية وسنتجنب مساهماته التدميرية، ونماذج «إعماره» النيوليبرالية في لبنان، والعراق وأفغانستان والكونغو وغيرها. وذلك لأن مشروعه السياسي للفوضى المستمرة يخسر في سورية، وأكثر من ذلك كلما ساهم الغرب في التصعيد، وتأخر في المساهمة بالعمل الفعال باتجاه الحلول السياسية، كلما تقلصت الفرص التي يمكن أن تتاح له للمشاركة الاستثمارية الجزئية لاحقاً، التي يجب أن تكون مشروطة بدفعه للتعويضات المستحقة تجاه السوريين.