الصناعيون السوريون يطالبون باستعادة مصانعهم المؤممة

تدور تكهنات في الأوساط الصناعية والتجارية السورية، أن هناك توجهات حكومية بإعادة النظر في تأميم المصانع السورية الخاصة الذي تم في مطلع عام ،1963 بعد قيام ثورة الثامن من مارس . ورغم عدم صدور أية إشارات حكومية قاطعة بهذا الصدد، فان عددا من الصناعيين بدأوا يثيرون هذا الموضوع.

 سامر الدبس رئيس غرفة صناعة دمشق وأحد ورثة شركة الدبس المؤممة للصناعات النسيجية، قال: إن الذين أممت مصانعهم لهم حقوق محفوظة، وستأتي هذه الحقوق، ولو بعد سنوات. فمن حقنا أن نطالب بتعويضات أو بالمصنع نفسه، ولا أعتقد أن الدولة ستنكر هذا الحق، وفي حال كانت هناك خصخصة أو استثمار لمصانع مؤممة، فيجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن هذه المصانع لها أصحاب، ولهم حقوق فيها، ومحفوظة من قبل القضاء.

ورداً على سؤال عما إذا كان يفضل استعادة المصنع وإعادة ترميمه، أو التعويض عنه، قال: إن جهدنا يأتي عبر القضاء، ومن انتظر كل هذه الفترة يمكنه أن ينتظر قليلاً، لأن الوقت حالياً غير مناسب، للضغط في هذا الموضوع الذي يجب أن يأخذ مجراه. وحمل الدبس على واقع معامل القطاع العام، وقال: القطاع العام ليس حلاً لمشاكلنا، ففي كل سنة يدخل إلى قطاع العمل عمال بقدر ما يوجد في القطاع العام، وقد أثبتت التجربة أن الخصخصة هي الأنجح في الوقت الراهن، ولا نعني بالخصخصة بيع ممتلكات الدولة، لأن لها عدة أشكال، فقد تكون من خلال استثمارات مشتركة تفصل الملكية عن الإدارة، من خلال طرح المصانع للاستثمار، والأولى بالدولة أن تكون شريكاً بـ35 % التي هي ضريبة أرباح من معمل رابح على أن تكون مالكة 100% لمصنع خاسر يحمل الدولة أعباء خسارته.

وعما إذا كانت الحكومة في سورية تدرك هذه الحقائق وتتصرف وفقها، قال رئيس غرفة صناعة دمشق: بدأت الحكومة تتصرف الآن، ولكن الحل ليس بأن تطرح وزارة الصناعة برنامج عمل استراتيجيا لتطوير القطاع العام، فمن غير الصحيح أن تقول: نريد خطة عمل من كل معمل ليتحول من خاسر إلى رابح. إذ ليست لدينا عصا سحرية تحول معملاً مثقلاً بالهدر، وبعدد عمال أكثر مما يجب من خاسر إلى رابح، فالقطاع العام لا يجب أن ينظر إليه كحل اجتماعي للعمال، وعلى العكس الحل الاجتماعي للعمال -وكما قال مهاتير محمد عبر تجربتهم في ماليزيا- أن نحافظ على العمال، لكن بأن نطورهم في الوقت نفسه، وأن تكون الدولة شريكاً في ذلك. وهناك أيضاً حل آخر بأن تحول الشركات إلى شركات مساهمة يدخل فيها المواطنون كشركاء، وتكون الإدارة من خلال مجلس إدارة منتخب.

ودعا الاقتصادي مازن طباع إلى إنهاء التأميم وتوفير الأنظمة والقوانين التي تمنح الثقة للمستثمرين السوريين كي يضعوا أموالهم في البلد. وقال: بعد أربعين عاماً من التأميم لا زال المستثمرون السوريون خائفين من عودته، وأشار إلى المصانع التي أممت في الخمسينات، والتي لم يستطع أحد أن ينشئ مثلها، وقد أصبحت اليوم خردة بسبب إدارات لم تكن كفؤة لتديرها، رغم أنها كانت من أهم المصانع في المنطقة. وأكد طباع أنه مع عودة ما أخذ من الصناعيين والتجار، لأن ذلك المال من حق أصحابه الأصليين، لكنه يتساءل: ماذا ستعيد الدولة لهم الآن؟. لقد تحولت تلك المعامل حالياً إلى ما يشبه الخردة (سكراب)، ومن الذي بإمكانه تقييم ما تم تأميمه في تلك الأيام ويقارنه مع يومنا هذا؟ خاصة أن شركات الأمس أصبحت تحتاج إلى الكثير من الأموال ليتم إعادة ترميمها، وإذا أرادوا أن يعوضوا أصحاب تلك المعامل، فعليهم أن يحسبوا القيمة الإسمية للسهم مقارنة مع ليرة الذهب المعمول بها في تلك الأيام. هناك من هم ليسوا بحاجة إلى ما ستقدمه الدولة لهم اليوم، لكن أيضاً هناك من استملكت أراضيهم وشردوا منها بلا حق. هؤلاء هم من يجب أن يعاد لهم حقهم.

وفي استفتاء أجراه المركز الاقتصادي السوري أواخر يونيو الماضي تبين أن 68% من السوريين يؤيدون الخصخصة في مقابل 32% يعارضونها. كما أيد 52% من المشاركين في الاستفتاء أن يحصر دور القطاع العام في الخدمات العامة (كهرباء، طرق، مياه) في مقابل 48% لا يؤيدون هذا الحصر.

 كما اعتبر 64% من المشاركين أن إدارة القطاع الخاص أفضل من إدارة القطاع العام في مقابل 36% لا يؤيدون هذا الرأي. ورأى 56% أن الدولة في سورية ستتجه نحو الخصخصة قريباً، في حين عارضهم 44%.

■ عن صحيفة (الاتحاد) 27/8/2005

 

 ■ عمّار أبوعابد