الصحة والتعليم ثلثي الحد الأدنى للأجر!

الصحة والتعليم ثلثي الحد الأدنى للأجر!

تدخل الصحة والتعليم ضمن المكونات الست الرئيسية (غذاء- مسكن – نقل – ملبس – صحة- تعليم) التي ينبغي للأجر تأمينها بالحد الأدنى وفق الأمم المتحدة، ولذلك نضيء في هذه الحلقة على تكاليف هذين القطاعين التي تتصاعد يومياً، واللذين ترصدهما قاسيون مع مؤشرات أسعار الحاجات الأساسية.

وفق أرقام المكتب المركزي للإحصاء فإن إنفاق الأسر على التعليم ازداد من 1% من إجمالي إنفاقها عام 2010 إلى 1,5% عام 2015 فقط! أما الإنفاق على الصحة فقد انخفض من 6% عام 2010 إلى 3,8% عام 2015! ولتوضيح ما تعنيه هذه الأرقام بالنسبة للمواطن البسيط، سنتناول تكلفة حاجات الصحة والتعليم لأسرة سورية مكونة من 5 أشخاص فيها معيل واحد

.
4600 ل.س للتعليم شهرياً

يدخل ضمن  بند إنفاق الأسرة على التعليم  إجمالي المبالغ المنفقة منذ  دخول الطفل إلى الروضة وحتى إنهاء دراسته الجامعية، ولتقدير التكلفة التي تتحملها الأسرة لتأمين التعليم الضروري لأبنائها سنفترض أن التكاليف تقتصر على التعليم العام في مختلف المراحل، فالتكلفة تتضاعف إذا ما أخذنا في الحسبان تكلفة إدخال طفل إلى روضة أو مدرسة خاصة في دمشق، فتكلفة روضة مع المواصلات وصلت إلى 50 ألف ل.س سنوياً، أما المدارس والمعاهد الثانوية الخاصة، فتتراوح أقساطها السنوية بين 60 - 120 ألف ليرة سورية، وسنفترض في هذه المقالة حالة أسرة سورية لديها طالب واحد في المرحلة الجامعية، وطالبين في المراحل ما قبل الجامعية


7600 سنوياً لما قبل الجامعة!

1270 ل.س شهرياً هي تكلفة حاجات طفلين بالمراحل ما قبل الجامعية، وهي الحد الأدنى لإنفاق الأسرة السورية وسطياً على طفلين في أي من المراحل التعليمية (ابتدائي- إعدادي - ثانوي)، فالتكلفة السنوية لطفل واحد تبلغ 7600 ل.س سنوياً، أي15200 ل.س لطلفلين، تنفقها الأسرة على اللباس المدرسي، والقرطاسية، والكتب (في المرحلة الثانوية)، و(للمزيد من الاطلاع راجع العدد 723 تاريخ 13 أيلول الصفحة الاقتصادية)، علماً أن هذه التكلفة لا تشمل احتمالات تكاليف نقل فيما لو اضطر الأهل لتدريس أولادهم خارج منطقة السكن.


19 ألف ل.س كلفة طالب جامعي  سنوياً!

بالنسبة لتكلفة طالب جامعي واحد فإنها تتوزع على الشكل التالي:
4800 ل.س كتب جامعية: وذلك على أساس كتاب لكل مادة بالحد الأدنى وبوسطي سعر الكتاب 400 ل.س وبمعدل 12 مادة في السنة.
6000 ل.س تقريباً لشراء المحاضرات: أي بمعدل محاضرة واحدة لكل مادة أسبوعياً خلال الفصل الدراسي، حيث يضطر الطالب إلى تحمل تكاليف إضافية، فبعد شراء الكتب في بداية العام يُفاجئ الطالب بأن المدرسين يستغنون عن الكتاب الجامعي ويطالبونه بمحاضرات، وارتفعت أسعار التصوير والطباعة بين عامي2013-2015 بمعدل 700%، فسعر تصوير الورقة الواحدة اليوم 7 ل.س فيما كانت سابقاً ليرة أو أقل.
4000 قرطاسية وأدوات ضرورية للدراسة: (دفاتر وأقلام- أدوات هندسية – مراجع – أدوات ومستلزمات للفروع العلمية).
4500 رسوم تسجيل سنوية: تشمل (رسوم تسجيل بداية العام- كشف علامات للخريجين – طوابع ورسوم أخرى)، فعلى سبيل المثال تبلغ رسوم التسجيل السنوية في كلية الاقتصاد أو إحدى كليات الآداب في جامعة دمشق 3500 ل.س، و1000 ل.س رسم الحصول على كشف علامات أو مصدقة تخرج، وترتفع التكلفة الدراسات العليا إلى 11400 ل.س كرسوم تسجيل سنوية فقط .
أي أن مجموع الحاجات التقليدية للطالب الجامعي تصل 19300 ل.س بالسنة أي 1608 ل.س شهرياً.


1700 شهرياً دورات!

قد لا يبدو من المنطقي إضافة تكلفة دورات التقوية التي يضطر لها الطالب في مرحلة الشهادات (تاسع أو بكالوريا)، ولكن وفي ظل التراجع المستمر في جودة التعليم وكون هذه المراحل تلعب دوراً مهماً في تحديد مستقبل الطالب، أصبح وجود مثل هذه النفقات كالدورات والدروس خاصة ، أمراً ضرورياً وواقعياً وبالتالي يمكن إضافة:
1700 ل.س تتكبدها الأسرة شهرياً على أساس حاجة الطالب الجامعي لدورتين في السنة لمادة واحدة فقط أو حاجته لدرس خصوصي واحد في أسابيع الدوام الرسمي، سواءً للمواد العلمية، أو اللغات الأجنبية، علماً أن وسطي أجرة الساعة 1000 ل.س للمدرس الخصوصي، والدورة الواحدة تكلف 10 آلاف ل.س.
 ما يعني أن إجمالي تكاليف التعليم التي تتحملها الأسرة من أجل تعليم أبنائها في المراحل المختلفة تعادل 55 ألف سنوياً، وبالتالي تتحمل الأسرة شهرياً 4600 ل.س.


6000 ل.س شهرياً للصحة!

يعتبر الإنفاق على الصحة من الأولويات التي تتحملها الأسرة السورية شهرياً، وبفعل الحرب الدائرة في البلد منذ خمس سنوات تدهورت المؤشرات الصحية بشكل عام، فمن لم يتضرر ويتعرض للإصابة بشكل مباشر، تعرض بشكل غير مباشر للمرض نتيجة انتشار الأوبئة والتلوث، وهذا رتب زيادة في الأعباء والنفقات الملقاة على كاهل الأسر.
وسنعتمد في تقدير حصة الصحة من إنفاق الأسرة على مؤشرين رئيسيين فقط:
 المعاينات الدورية بمعدل 2000 ل.س شهرياً. على أساس  معاينتين فقط لكل فرد في العام، تشمل التحليل والأدوية المطلوبة (بتكلفة 2500 ل.س للمعاينة الواحدة)، ومن الجدير ذكره أن ارتفاع تكلفة الصحة يعود بشكل أساسي إلى رفع أجور المعاينات والكشفيات التي يتقاضاها الأطباء، والتي تضاعفت منذ عام 2013، كما تم رفع أسعار الدواء مؤخراً بمعدل 50% .
3800 ل.س شهرياً للعمليات الجراحية. حيث سنفترض أن الأسرة السورية قد تضطر لعملية واحدة كل سنتين، وسنعتمد على وسطي تكلفة ثلاث عمليات الأكثر شيوعاً في المجتمع السوري، وفي مشافي القطاع الخاص (زائدة 40 ألف ل.س- ولادة  80 ألف ل.س- عملية القثطرة القلبية 50 ألف ل.س مع إضافة تكلفة الإقامة في المستشفى بالحد الأدنى 1500 ل.س لليوم الواحد). فمن الملاحظ هنا أنه ورغم ارتفاع التكاليف في المشافي الخاصة، إلا أن المواطن لا يملك خياراً آخر في ظل تراجع قدرة المشافي الحكومية على الاستيعاب، بالإضافة إلى أن أغلب المشافي الحكومية لم تعد تقدم خدمات طبية مجانية بل مأجورة، 35% من خدماتها مأجورة وترتفع النسبة إلى 50% من تكلفة العمليات.

11% من السوريين أصيبوا بإعاقات!

وفق المكتب المركزي للإحصاء فإن تكاليف إنفاق الأسر على الصحة ارتفعت بين عامي (2010-2015) بمعدل 360%، أما تكاليف التعليم فقد ارتفعت بمعدل 213% لكن هذه الأرقام لا تعني السوريين كثيراَ. فالأسرة السورية تحتاج شهرياً حوالي 11 ألف ل.س للإنفاق على تعليم أبنائها وتأمين الحد الأدنى من الرعاية الصحية وفق حسابات هذه الأيام، وبمقارنتها مع الحد الأدنى للأجور الذي ينبغي أن يكفي لتأمين الحاجات الست الأساسية (غذاء-مسكن – نقل – ملبس – صحة- تعليم) والذي يبلغ يبلغ 16260.س، فإن تلك التكلفة تستهلك 70% منه، أي أكثر من ثلثيه، وما يعادل 42% من وسطي الأجور البالغ 26500 ل.س، فماذا سيتبقى لتلك الحاجات، وهل يكفي هذا المستوى من الإنفاق لتأمين الحدود الدنيا لهاتين الحاجتين؟ أولم يتضاعف حجم حاجات الإنفاق على الصحة مثلاً في ظل الحرب، فتقارير منظمة الصحة العالمية تقول أن 11% من السوريين باتوا معاقين جسدياً في ظل الحرب على سبيل المثال، بينما تكتفي الحكومة وسياساتها بالإكثار من (بروباغندا) دعم قطاعي الصحة والتعليم!