ماذا يحمل سوليفان في جعبته هذه المرة؟

ماذا يحمل سوليفان في جعبته هذه المرة؟

أعلنت واشنطن أن مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان سيزور الرياض نهاية الأسبوع الجاري، وتعتبر هذه الزيارة الأولى لمسؤول أمريكي كبير إلى المنطقة، منذ الإعلان عن الاتفاق بين الرياض وطهران برعاية صينية، ما جعلها محط اهتمام البعض، وتحديداً لكونها اختباراً جديداً سيحدد قدرة واشنطن على إعادة بناء ما تهدم في علاقتها مع المملكة السعودية.

تؤكد الأنباء المتداولة، أن زيارة سوليفان ستكون مرحلة أولى تتلوها زيارات لمسؤولين أمريكيين آخرين، ويجري الحديث تحديداً عن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي من المتوقع أن يزور الرياض في شهر حزيران القادم.

ما أهداف الزيارة؟

بحسب تصريحات أدلى بها سوليفان أثناء كلمة ألقاها الخميس أمام معهد «الشرق الأوسط في واشنطن» قال: إنه سيذهب إلى الرياض ليلتقي قادة سعوديين، وألمح إلى احتمال عقد لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، أنه سيلتقي أيضاً بنظيريه من الإمارات والهند اللذان سيكونان في السعودية لهذا الغرض. مشيراً إلى أن المباحثات بين السعودية والهند والإمارات والولايات المتحدة تهدف لنقاش حقبات جديدة من التعاون في المنطقة بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وأضاف المسؤول الأمريكي، أن الوضع في اليمن سيكون على جدول الأعمال، هذا بالإضافة إلى قضايا أخرى، مثل: إيران وسورية والعراق وصولاً إلى «النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني».

واشنطن تعمل على اتفاق تطبيع

في السياق نفسه، أشار جيك سوليفان إلى أن الولايات المتحدة «تعمل على تحقيق اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية» وأشار إلى أنه تحدّث مع نظيره الصهيوني تساحي هنغبي، بالإضافة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأكد مجدداً: أنّ «البيت الأبيض يعكف على عقد صفقة تدفع قدماً تطبيعاً للعلاقات بين المملكة وإسرائيل» مدّعياً أن لدى السعودية و«إسرائيل» مصالح مشتركة، وجازماً، أن الأمريكيين والسعوديين يتكلمون اللغة ذاتها حسب تعبيره.
المثير للانتباه، أن موضوع انضمام السعودية إلى ما عرف باسم «اتفاقات إبراهام» كان دائماً على جدول أعمال كل المسؤولين الأمريكيين الذين زاروا المملكة السعودية، ومع كلّ زيارة كان المسؤولون الصهاينة يبدون «ارتياحاً وتفاؤلاً» تجاه المساعي الأمريكية، التي لم تنجح حتى اللحظة في تحقيق تقدمٍ ملحوظ في هذه المسألة، وخصوصاً أن الظرف العام داخل الكيان الصهيوني والمحيط به بات يشكّل تهديداً على الاتفاقيات الموقّعة سابقاً. وإن كانت واشنطن قد فشلت سابقاً في سحب الرياض إلى تحالف إلى جانب الكيان الصهيوني في مواجهة إيران، ستكون حظوظ هذه المساعي أضعف الآن، وخصوصاً بعد عودة العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران، والتي بدأت تؤثر إيجاباً على كل قضايا المنطقة بنسب متفاوتة.

ما الذي تأمله واشنطن اليوم؟

إن كانت المحاولات الأمريكية السابقة لم تعطِ النتيجة المرجوة، حتى تلك التي «قادها» الرئيس الأمريكي نفسه، فما الذي يجعل واشنطن تُعيد المحاولة هذه المرة؟ وتبدو الإجابة عن هذا السؤال: بأن لدى البيت الأبيض «عرضاً جديداً» إذ تشير بعض التقارير إلى أن سوليفان يسعى إلى دمج المملكة السعودية ضمن اتفاقية موقّعة بين الهند والإمارات والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والمعروفة بصيغة I2U2 وهي شراكة أعلن عنها في شهر آب 2022. تعنى في زيادة التعاون بين الأطراف الأربعة، في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والصحة والفضاء والنقل والمياه. ويبدو أن واشنطن ستناقش في السعودية بحضور الإمارات والهند وبغياب ممثلين عن الكيان الصهيوني مسائل متعددة، مثل: «تنويع سلاسل التوريد والاستثمارات في مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك الموانئ والسكك الحديدية والمعادن» وذلك حسب ما أوردت بلومبيرغ.
المشكلة، إن صحت هذه التقارير، أن الهدف الواضح لمبادرات واشنطن أنها تحاول تقديم بديل عن الصين من جهة، وتسعى لتقويض نفوذ هذه الأخيرة، ما يجعل انخراط السعودية وفي هذا الوقت بالذات في مشاريع أمريكية هزيلة تستهدف الصين بشكلٍ مباشرةً يبدو أمراً مستبعداً، وخصوصاً أن حجم المصالح المتبادلة بين الرياض وبكين أكبر بكثير من حيث الوزن الاقتصادي والتجاري، هذا إلى جانب آفاق سياسية ملموسة يمكن أن تكون ذات فائدة أكبر للسعودية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1121
آخر تعديل على الثلاثاء, 09 أيار 2023 10:54