تونس: المعارضة تكرر نفسها
ملاذ سعد ملاذ سعد

تونس: المعارضة تكرر نفسها

شهدت العاصمة تونس- في الـ 14 من الشهر الجاري- تظاهرات شعبية، نظمتها مجموعة من الأحزاب والتنظيمات المعارضة، تزامناً مع الذكرى الـ 12 لاحتجاجات 2011 في تونس، وذلك بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية والسياسية الحادة التي تجري في البلاد.

دعت إلى التظاهرات جبهة الخلاص، التي تضم حركة النهضة ضمنها، بالإضافة إلى الحزب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي والحزب الجمهوري وغيرهم، وحملت التظاهرات- التي استمرت ليومين وجرى خلالها مواجهات مع القوات الأمنية- الشعار القديم بـ «إسقاط النظام».
الجدير بالذكر، أن الدعوة للتظاهر كان قد سبقها بيومٍ واحد إعلان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وانطلاق مشاورات للخروج من الأزمة بصفة رسمية، بينها وبين الاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة المحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وستستمر مدة شهر، والتي من المزمع أن تكون نتيجتها مقترحات يجري تقديمها للسلطة السياسية، مما يحمل فرصة لإطلاق حوار سياسي في البلاد.
التظاهرات التي نظمتها المعارضة تحت الشعار القديم السابق، تعني عملياً نسف أية فرص لإجراء حوار سياسي وحل الأزمة في البلاد، تماماً كما كان حال المعارضة وطروحاتها قبل 12 عاماً، والتي لم تؤدِّ إلى أيّ تغيير بالمعنى العملي للنظام الاقتصادي الاجتماعي في البلاد.
وعلى الجهة المقابلة، يوجد التشدد ذاته، والذي تثبّت منذ ما بات يعرف ويسمى بـ «انقلاب 25 تموز» حينما قرر الرئيس التونسي قيس سعيد تفعيل البند 80 من دستور البلاد، وأقال خلالها حكومة المشيشي، ورفع الحصانة عن مجلس النواب، وتجميد اختصاصاته، وتعليق عمل المحكمة الدستورية الوقتية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات البرلمانية، التي قاطعتها معظم الأحزاب السياسية في البلاد، وتميزت الدورة الأولى منها بإقبال شعبي ضعيف جداً.. ويذكر في هذا السياق أنه تم تحديد يوم 29 كانون الثاني موعداً للدورة الثانية بانتخابات مجلس النواب.
وبين هذا وذاك من طرفي الانقسام السياسي في البلاد، يقف الاتحاد العام التونسي للشغل طرفاً ثالثاً، يحاول حل القضايا الاقتصادية الاجتماعية والوصول إلى حل للأزمة، عبر المناورة مع مختلف الأطراف، ونتيجة لذلك يتعرض لضغوط وتشويهات مختلفة، كان من نتائجها بروز اتهامات شعبية له بالتورط بالأزمة والمسؤولية عنها بشكل مساوٍ لبقية الأطراف... وهكذا تطور يُعد خطيراً في تونس، فالإضرار باتحاد الشغل التونسي يعني الإضرار بأكبر تنظيم عمالي، وحتى شعبي في البلاد، وهو حتى الآن يُعد الجبهة الأولى للتونسيين ومصالحهم.
من بين مختلف قوى المعارضة التونسية تبرز حركة النهضة تحديداً، بوصفها الأكثر تشدداً، والتي استمرت بتظاهراتها بعد الذكرى الـ 12 لعدة أيام بشعارات «إسقاط النظام» و«رحيل الرئيس» وكأن الـ 12 عاماً لم تمضِ وما تزال عالقة هناك، بينما التونسيون تجاوزوها، مطالبين بتنفيذ تغييرات سياسية واقتصادية اجتماعية حقيقية بكامل المنظومة، لا بسلطتها أو رئاستها فقط.. كما جرى، وعبر الحوار والتنظيم لا الفوضى.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1106
آخر تعديل على الإثنين, 23 كانون2/يناير 2023 11:13