سريلانكا كغيرها ضحية اللبرلة والفساد
حمزة الطحّان حمزة الطحّان

سريلانكا كغيرها ضحية اللبرلة والفساد

برزت أولى ملامح موجة الاحتجاجات الشعبية في سريلانكا منذ أواخر شهر آذار من العام الجاري، حينما خرج آلاف السائقين بتظاهرات متفرقة إثر أزمة الوقود، قامت على إثرها السلطات بنشر الجنود لحماية محطات الوقود، وانتقلت الاحتجاجات منذ نحو شهر إلى وتيرة يومية تطالب باستقالة الحكومة الحالية، وصولاً إلى اقتحام مقر الرئيس السريلانكي غوتابايا راجاباكسا، وتأكيده على التنحي بالتوازي مع تنحي رئيس الوزراء رانيل ويكرمسينغ أيضاً.

جاءت هذه التظاهرات إثر التدهور المتسارع والحاد جداً للأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد منذ بداية العام الجاري، وصولاً إلى الإعلان الرسمي من ويكرمسينغ في 22 حزيران عن انهيار اقتصاد البلاد بشكل كامل، والذي سبقه وصول البلاد إلى مستويات تضخم قياسية بلغت 33.8 في 23 أيار، وتبعه فترتا إغلاق للمدارس، وبعض مؤسسات العمل، بسبب نفاذ الوقود من البلاد بشكل كامل، والذي يؤثر أيضاً على التيار الكهربائي، فضلاً عن فقدان الكثير والكثير من المواد الغذائية والصحية والأدوية.
وبينما تعزا الأسباب المباشرة والأولية- بوصول البلاد إلى ما هي عليه اليوم- إلى انهيار قطاع السياحة في البلاد، والذي يعد مصدر الواردات الرئيسي لها، خلال إغلاقات جائحة كورونا عالمياً في العامين الماضيين، مما شلّ قدرة الحكومة عن شراء المزيد من الوقود، فضلاً عن ديونها الكبيرة والمتراكمة التي تخلّفت عن سدادها، تكمن الأسباب الفعلية في طبيعة النظام الليبرالي والفاسد– كغيره– بإدارة اقتصاد البلاد، اعتماداً على المصادر «المالية» السريعة فضلاً عن نهبها، دون وجود أي إنتاج حقيقيّ يذكر، وبسياسات تحابي رؤوس الأموال والفاسدين أنفسهم، على حساب باقي شرائح المجتمع، التي مضت نحو المزيد من الفقر خلال السنين السابقة، لدرجة أن الحكومة لم تجد لنفسها سبلاً للتخفيف من الأزمة عن جيوب ناهبيها إلا باقتراحها خصخصة شركة الطيران الوطنية في 16 أيار! وقال حينها رئيس الوزراء ويكرمسينغ «حتى إذا خصخصنا الخطوط الجوية السريلانكية، فهذه خسارة يجب أن نتحملها. يجب أن تدركوا أن هذه خسارة يجب أن يتحملها حتى فقراء هذا البلد الذين لم يركبوا طائرة أبدا»!
ومن غير الواضح بعد موقف القوى السياسية الأخرى في المعارضة، أو الموجودة ضمن جهاز الدولة، فهل تملك هذه القوى برنامجاً بديلاً، أو أن سيرلانكا على موعد مع تقاسم للثروة المنهوبة لا أكثر؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
1078
آخر تعديل على الإثنين, 11 تموز/يوليو 2022 13:58

تابعونا على الشبكات التالية!

نظراً لتضييق فيسبوك انتشار صفحة قاسيون عقاباً لها على منشوراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ندعوكم لمتابعة قنواتنا وصفحاتنا الاخرى على تلغرام وتويتر وVK ويوتيوب وصفحتنا الاحتياطية على فيسبوك