الجزائر.. بلد المليون ونصف عاطل عن العمل

الجزائر.. بلد المليون ونصف عاطل عن العمل

عَمّت الاحتجاجات الشعبية العاصمة الجزائرية في مطلع الشهر الثالث من العام الحالي 2019. الاحتجاجات التي أتت بعد شرارة إعادة ترشيح الرئيس بوتفليقة «لعهدة خامسة»، تمتلك الكثير من المقدمات الموضوعية... ولكن الوضع الجزائري يطرح تساؤلات واسعة.

يعتبر الاقتصاد الجزائري واحداً من الاقتصاديات القليلة المتبقية، التي تقدم منظومة دعم اجتماعي واسعة... تشمل قرابة ربع السكان. وتبلغ قيمتها 17 مليار دولار في العام الحالي. ونفقات الدعم هذه لطالما كانت موضع مطالبة صندوق النقد الدولي، لتخفف الجزائر خدماتها الاجتماعية. الأمر الذي بدأت التجاوب الحكومي معه منذ أزمة النفط في عام 2014.
فالنفط يمول 60% من الموازنة الحكومية الجزائرية، ويؤمن 95% من القطع الأجنبي... بدأت مجريات التضخم مع أزمة النفط، وارتفاع سعر الدولار مقابل العملة الجزائرية بنسبة 54%. وارتفعت الأسعار في عام 2018 وحده بمقدار الثلث.
المجتمع الشاب الذي يعاني من بطالة مرتفعة تشمل قرابة 1,5 مليون عاطل عن العمل، يعاني من آثار التضخم وتراجع الدور الحكومي... كما أن مناطق عديدة في الجنوب، تعاني من تركز البطالة والتهميش، واستمرت احتجاجاتها لأشر نهاية العام الماضي.
المسببات الموضوعية لاحتقان اجتماعي في بلد غني وشاب كالجزائر، متوفرة من جوانب عدة.. ولكن السياق السياسي للأحداث يطرح تساؤلات.
ينتظر البعض تقارير عن الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، ولكن الرئيس الثمانيني، لم يستطع التكلم مباشرة مع الشعب الجزائري منذ 6 سنوات، وهذا وحده كفيل باليقين أن هذه البلاد تحتاج رئيساً «فعاّلاً».
ولكن إذا ما كان الانفجار الاجتماعي والغضب، متوقعاً من عملية إعادة الترشيح، فكيف وصلت القوى السياسية الحاكمة في الجزائر إلى هذا القرار! وما الذي يدفع حكام البلاد الفعليين إلى قرار من هذا النوع، هل هو عدم وجود بدائل، أم أن أي تبديل في الوضع السابق، وفي منصب الرئيس سيفتح على صراعات ضمن هذه النخب المتوافقة على الترشيح!
إن الإصرار على ترشيح الرئيس المريض لعهدة رئاسية خامسة، يدل على ما يخفيه هذا التمترس من هشاشة وصعوبة في موقف النخب الجزائرية.. ويفتح على احتمالات وجود القوى التي تريد استفزاز الشعب الجزائري، وخلق استعصاء.
الجزائريون يملكون كل الحق بالشعور بالإهانة، والغضب، وهم يحاولون أن يعبروا عن هذا ويضغطوا للخروج من هذا المطب.. ولكن مرحلة كهذه قد تتطلب حذراً من كل الأطراف السياسية التي تصعّب الوصول إلى حلولٍ وسط، ولا تنفتح اتجاه ضغط الشارع، وأيضاً من القوى التي تركب أمواج الاحتقان الاجتماعي وتُصعّد لعدم الوصول إلى حلول.

معلومات إضافية

العدد رقم:
903

قد يهمك قراءة إحدى المقالات التالية