د. نجم الدليمي  د. نجم الدليمي 

القادة الذين أسقطوا بلادهم

 *الحلقة الثانية

يقول غورباتشوف: إن العالم بدون الشيوعية سيكون منظره وشكله أفضل وأحسن، وبعد عام 2000 سيشهد العالم مرحلة من السلام والاستقرار والازدهار. (نقول أي سلام واستقرار في ظل هيمنة القطب الواحد؟ ماذا حدث للشعب العراقي والفلسطيني واليوغسلافي.... وماذا يحدث اليوم لهما في ظل ما يسمى بالنظام العالمي الجديد؟ إنها سياسة قهر وإذلال وإبادة للشعوب) ولكن مازالت توجد في العالم قوة تعرقل حركتنا ونشاطنا نحو تحقيق السلام والازدهار على الصعيد العالمي، وأقصد بهذه القوة هي جمهورية الصين الشعبية. لقد قمت بزيارة إلى جمهورية الصين الشعبية «الانتفاضة الطلابية» وفي خلال تلك الفترة تبين وكأنما الشيوعية في الصين قد سقطت أو هي على وشك السقوط، وكنت مستعداً لألقي خطاباً أمام الطلبة الصينيين المتظاهرين في تلك الساحة الكبرى لأعبر لهم عن مساندتي وتضامني وتعاطفي! وكنت أرغب في إقناعهم وأؤكد لهم بأنه يجب أن يستمروا في نضالهم هذا، ومن أجل أن تبدأ بلادهم بعملية «البيريسترويكا»!

يشير ميخائيل غورباتشوف، إلى أن القيادة الصينية لم تساند «الحركة الطلابية»، بل استخدمت القوة والعنف ضدها، ويعد هذا الموقف خطأ كبيراً قامت به القيادة الصينية، ثم يؤكد غورباتشوف ، لو انتهت الشيوعية في الصين أو وضع حد حازم لها أي تصفيتها، لتنفس العالم الصعداء واتجه نحو المصالحة والعدالة القانونية (نقول ماذا حصلت شعوب العالم وخاصة شعوب البلدان النامية مما يسمى بالنظام العالمي الجديد؟ حصلت على الفقر والجوع، وتفشي البطالة والجريمة والمخدرات وخاصة وسط الشباب، تعمق في التفاوت الاقتصادي الاجتماعي لصالح ما يسمى النخبة البيروقراطية الحاكمة. وماذا حصل للشعب السوفييتي الروسي من خلال تنفيذ ما يسمى بعملية التغيير والإصلاح الاقتصادي؟ نعتقد أن هذا النهج هو نهج التخريب الاجتماعي الاقتصادي والثقافي والإيديولوجي والعسكري. إذ لم يحصل الشعب السوفييتي الروسي، إلا على الكوارث والمآسي الاجتماعية والاقتصادية التي عجز هتلر عن تحقيقها. إن هذا النهج يخدم فقط مصالح «القطط السمان» والبلدان الرأسمالية وخاصة الولايات المتحدة (. يقول ميخائيل غورباتشوف: كانت رغبتي وعزيمتي هي المحافظة على الاتحاد السوفييتي!ولكن تحت اسم جديد ، وهذا الاسم الجديد يجب أن يعكس شكل ومضمون التحولات الديمقراطية! ولكن لم أستطع تحقيق ذلك ، والسبب يعود إلى أن بوريس يلتسين كانت لديه رغبة جنونية للاستيلاء على السلطة بأي طريقة أو وسيلة أو ثمن، وأنه لا يملك أي تصور عن الدولة الديمقراطية! وهو بالذات الذي عمل على تفكيك الاتحاد السوفييتي، وبالنتيجة عمت الفوضى السياسية في عموم البلاد ويتحمل بوريس يلتسين وفريقه كامل المسؤولية عن الصعوبات والمشكلات التي واجهت الشعب السوفييتي الروسي، وتواجهه اليوم. (نعتقد أن سيناريو تفكيك الاتحاد السوفييتي السابق ساهم فيه كل من غورباتشوف وفريقه وبوريس يلتسين وفريقه، ولكن رُ ِسم لكل منهما دور محدد ومكمل أحدهما للأخر، وإلا فماذا يفسر موقف غورباتشوف ويلتسين عندما جرى استفتاء شعبي عام وهم في قمة السلطة في آذار عام 1991 حول بقاء الاتحاد السوفييتي، أو عدمه إذ صوت الشعب السوفييتي بنسبة 6.67% لصالح بقاء دولة الاتحاد السوفييتي، إلا أن غورباتشوف ويلتسين وفريقيهما والقوى الأجنبية الغربية لم يأخذوا بتلك النتيجة الحرة والديمقراطية مائة بالمائة!! واليوم وحسب استطلاعات الرأي العام الروسي الذي يقوم به الإعلام البرجوازي الروسي، فإن أكثر من 85% من الشعب السوفييتي الروسي يؤيدون عودة الاتحاد السوفييتي، وعلى ما يبدو هناك «فيتو» داخلي خارجي لن يسمح بتحقيق ذلك. وكما نعتقد ، فإن أحداث أب عام1991 كانت «خطة» معدة مسبقاً ساهم في إعدادها غورباتشوف وفريقه ويلتسين وفريقه وقوى غربية، وإن غورباتشوف هو الذي قدم ووافق على مقترح تشكيل لجنة الدولة للطوارئ .... وبالنتيجة تمت الإحاطة بأعضاء لجنة الطوارئ وهم أعضاء في قيادة الحزب والسلطة التنفيذية والتشريعية وتم التخلص منهم، وإن غورباتشوف قد تنحى سلمياً من رئاسة الحزب والدولة ولم يحاكَم على ما قام به من جرائم بحق الشعب السوفييتي، لأن دوره قد اكتمل ونفذ بقدر ما استطاع أن يقوم بتنفيذه، وتم تفكيك الاتحاد السوفييتي إلى دويلات ضعيفة ومتصارعة وغارقة في مشاكلها الداخلية ، وأصبح بوريس يلتسين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية المستقلة!!).

يؤكد غورباتشوف إن روسيا لا يمكن أن تكون دولة عظمى بدون جمهورية أوكرانيا وكازاخستان وجمهوريات القوقاز، إلا أن هذه الدول قد اختارت طريقها الخاص في التطور، وإن آلية وحدة هذه الدول اليوم ليس لها أي معنى والسبب يعود إلى الفوضى الدستورية! ( نعتقد أن ميخائيل غورباتشوف وفريقه وبوريس يلتسين وفريقه كانوا ولا يزالون «يناضلون» بكل ما يملكون من قوى سياسية واقتصادية من أجل عدم عودة الاتحاد السوفييتي) و«بنظر» غورباتشوف اليوم، إن رابطة الدول المستقلة (جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقاً ( يمكن أن تتوحد فقط على أساس الفكر السياسي، (أي إيديولوجية البرجوازية) ، واقتصاد السوق (أي اقتصاد السوق الرأسمالي)، و الديمقراطية (أي ديمقراطية البرجوازية التي تعكس مصالح الأقلية أو ديمقراطية النخبة الحاكمة 5%) والمساواة بين الشعوب (أي تعمق التفاوت الاجتماعي الاقتصادي، من خلال تطبيق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين والتي تقضي بتخلي دور الدولة الاجتماعي والاقتصادي وفسح المجال أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي والقيام بتحرير الأسعار والتجارة وتنفيذ برنامج الخصخصة) ، وبالنتيجة فإن تحقيق كل ذلك سوف يؤدي إلى تراكم الثروات لصالح البرجوازية الإدارية والطفيلية والمافيا بشكل غير قانوني، أي بمعنى أخر الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً وهذا ما حدث ويحدث اليوم في روسيا وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق..

 

 * يتبع

معلومات إضافية

العدد رقم:
156