من الصحافة الأمريكية و البريطانية: من فمكم ندينكم!!

تشن الأوساط الأكثر رجعية وظلامية في الولايات المتحدة، هجوماً على الشعوب، يأخذ شكلاً مضللاً هو الهجوم على «المنظمات الإرهابية»، وتستخدم جميع النعرات الطائفية والدينية والقومية لضرب الشعوب ببعضها لتفسح لنفسها المجال بحرية لتحقيق اهدافها الاستعمارية.

وهناك أمثلة عديدة على ذلك من خلال  التصريحات الوقحة التي يدلي بها أناس وضعوا أنفسهم في خدمة أسيادهم، ولسورية النصيب الأوفر من هذه التصريحات العدائية.

 وتصب تصريحات النماذج الثلاثة المأخوذة من الصحافة الأمريكية والبريطانية في هذا الاتجاه:

دمشق على «محور الشر»

إنّ تورط سورية في العمليات الانتحارية ضدّ إسرائيل ليس سرّاً. فلمدّة سنوات، إن لم يكن لمدة عقود، رفض النظام البعثي السوري كلّ عمليات السلام، فأدان اتفاقيات كامب ديفيد للعام 1979، والاتفاق الإسرائيلي - اللبناني للعام 1983، ومسار أوسلو، ثمّ الاتفاق المعروض على الفلسطينيين قبل الانتفاضة. في هذا المجال، تابع بشار الأسد سياسة والده وأدان «خريطة الطريق» منذ أن أعلنها جورج بوش وأرييل شارون ومحمود عباس في قمة شرم الشيخ. بعد هذه الإدانة، استأنفت العمليات الانتحارية على الفور. إنّ سورية منخرطةٌ استراتيجياً في حربٍ ضدّ أيّ احتمالٍ لعقد اتفاقٍ مع إسرائيل. وعلى الرغم من مطالبات كولن باول، فإنّ قيادة أركان حماس والجهاد الإسلامي ومجموعاتٍ أخرى موجودةٌ في سورية. لقد عرضت الولايات المتحدة على سورية عقوداً من التأجيل، أملاً في أن ينتهي الأمر بمسار السلام إلى إغواء نظام الأسد، لكن صبر واشنطن فرغ حين ساندت دمشق الموالين لصدّام في العراق.

لن تردّ سورية على الهجوم الإسرائيلي، وذلك أملاً في الحصول على قرارٍ لصالحها من الأمم المتحدة، وهو قرارٌ سوف تعطّله منطقياً الولايات المتحدة. كما أنّ سورية ستحاول الحصول على دعم الجامعة العربية، والفرنسيين، والألمان، على الرغم من إدراج أولئك الأخيرين مؤخراً لمنظمة حماس في قائمة المنظمات الإرهابية. لقد ناور النظام السوري لعقودٍ بين القوى، لكنّ هامش مناورته قد تقلّص منذ الحادي عشر من أيلول.

على الرغم من أنّ سورية ليست رسمياً ضمن محور الشرّ، فإنّ لها مواصفاته، إذ أنّ جميع طرق الجهاد تؤدّي إلى دمشق.

واشنطن تايمز (الولايات المتحدة).

* ■  وليد فارس

* «وليد فارس أمريكي من أصلٍ لبناني، وهو أستاذ الدراسات الشرق أوسطية ومحلّلٌ لشؤون الإرهاب لشبكة MSNBC . كما أنّه خبير في مكتب Benador Associates ويستفيد من منحة من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية، أحد مراكز اتخاذ القرار، أسسه جيمس ووسلي، المدير السابق للـ CIA. وهو يرأس المنظمة الدولية اللبنانية، التي تناضل لإنشاء دولةٍ لبنانية مسيحية بالكامل إلى جانب إسرائيل يهودية بالكامل».

و«كروكي» جديد لمهندسي العالم

إنّ الأسلحة البيولوجية والنووية تجعل الأفراد الذين يمتلكونها بقوّة الدولة. والمسار الذي أدّى إلى إنشاء هذه التقنيات هو نفسه الذي أدّى إلى تحرير الأفراد، غير أنّ الحداثة قد أدّت كذلك، كردّ فعل، إلى القوميات في القرن التاسع عشر، والثورة الثقافية، والفاشية والشيوعية والإسلام المتطرف. إذاً، فمنظّمة القاعدة بِنْت الحداثة. إنّ تحرر الفرد من ولاءاته القديمة وإمكانية امتلاك بعض الأفراد للأسلحة القوية يهدّدان احتكار الدولة للعنف على المدى البعيد. 

أثناء الحرب الباردة، كانت الاستراتيجية الأكثر فعاليةً هي سياسة الصدّ التي تضمّنت الدفاع العسكري عن النفس والقيام بالنضال السياسي ضدّ الخصم. لم تعد هذه الاستراتيجية تعمل مع أعداء اليوم بسبب طابعهم غير القابل للتنبؤ به. الوسيلة الوحيدة للعيش في أمان هي العيش في عالمٍ تحترم فيه البلدان القانون ضمن حدودها وفي علاقاتها الدولية. هذا يؤدّي إلى أن يمرّ دفاعنا بإعادة النظر في مبدأ السيادة القومية، إذ أنّ السياسة الوحيدة التي بين أيدينا هي نشر الحضارة وتغيير الأنظمة.

لقد شهد القرن العشرون نهاية الإمبراطوريات التي نشأت منها في بعض الأحيان دولٌ غير مستقرة، أصبحت ملاذاً للمجموعات الإرهابية. من غير الممكن إصلاح هذه الإمبراطوريات، كما لا يمكننا اتباع سياسة الصدّ، وبالتالي ينبغي استلهام النموذج الأوروبي وبناء إمبراطوريات تعترف بها بحرّيةٍ الأمم التي تشكّل جزءاً منها. لقد سمح هذا النظام بتغييراتٍ في الأنظمة في دول البلقان. يمكن كذلك تخيّل إنشاء بنيةٍ في الشرق الأوسط تضمّ دولاً تضمن الولايات المتحدة وحلف شمالي الأطلسي (الناتو) أمنها، وتتصل بالسوق الأوروبية المشتركة، مقابل ضمانات إدارةٍ رشيدة بين أعضائها!.                             

الغارديان (المملكة المتحدة)

* ■  روبرت كوبر

* «روبرت كوبر هو المدير العام للسياسة الخارجية والأمن في المجلس الأوروبي لدى خافيير سولانا. وكان قبل ذلك مستشارطوني بلير للسياسة الخارجية.» 

وحرب صليبية على «ابليس»

سوف تكون مهمّة الجنرال ويليام ج. «جيري بويكين«، الذي سمّي مؤخراً في منصب نائب وزير الدفاع المكلّف بشؤون الاستخبارات، القبض على أسامة بن لادن والملاّ عمر و»قادةٍ إرهابيين آخرين«. إنّه محضّر بصورةٍ تامة لهذه المهمة بسبب «خبرته» العسكرية والاستخباراتية التي قادته إلى محاربة الإرهاب لمدّة خمسةٍ وعشرين عاماً!، غير أنّ وسائل الإعلام والسياسيين قد أغضبهم هذا التعيين بسبب إيمانه وطريقته في التعبير عن أفكار سياسية غير صحيحة في الكنائس. ففي الواشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز، طالب هاورد دين ووزير الخارجية المصري باستقالته بعد أن نشر أحد كتّاب الافتتاحيات في لوس أنجلوس تايمز مقتطفاتٍ من خطاباتٍ له تمّ تسجيلها دون علمه. في هذه المقتطفات، نسمعه وهو يؤكّد بأنّ الإرهابيين ممسوسون، يهاجموننا لأننا أمةٌ مسيحية، وأنّ العدوّ هو إبليس، وعلّق على مسلمٍ صوماليّ أكّد بأنّ الولايات المتحدة لن تمسك به لأنّ الله يحميه، فقال: «ربّي أكبر من ربّه. أعلم بأنّ ربّي هو إلهٌ حقيقيّ وربّه مثلٌ أعلى فقط.»

 

على العكس من معارضيه، فإنّني أعتقد بأنّ هذه التصريحات تبرهن على أنّه ممتاز لشنّ الحرب على الإرهاب، وأنّه ينبغي لنا أن نشكر الله لتوفّر مثل هذا الرجل في القيادات. هناك نسبة عالية من المسلمين الذين يعتقدون بأنّهم منخرطون في حربٍ دينية ضدّ غير المسلمين. ومن غير المهين أن يعيد لهم الجنرال بويكين التحية. من جهةٍ أخرى، وحتى لو كنا متسامحين، فليس هناك ما يصدم في الإعلان بأنّنا بلدٌ يهودي - مسيحي!.