دردشات تكاتفوا لخنق الفتنة المبيتة

جريمة تدمير مرقدي الإمامين العسكريين، في سامراء اللذين كانا في منطقة تخضع لحظر التجول من قبل القوات الأمريكية، تلتها اعتداءات طالت ثلاثين جامعاً ومجازر وحشية، ذهب ضحيتها المئات من طائفتي السنة والشيعة، لقد كان هدفها إشعال نار حرب أهلية كارثية ـ ولئن تم تطويقها آنياً ونسبياً، بـميثاق  الشرف الذي صدر عن التقاء ممثلي التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين والمدرسة الخالصية في جامع أبي حنيفة في الأعظمية فجمر نارها لايزال يتقد تحت الرماد، ينتظر الفرصة الملائمة لينطلق ويحرق الأخضر  واليابس،

لأن مصلحة القوات الأمريكية التي نفذت هذه الجريمة النكراء بأيدي مخابراتها المتعاونة مع المخابرات الإسرائيلية تستدعي استمرار اشتعال الفتنة، تحت ضغوط عوامل كثيرة أهمها:

1. سقوط قوات الاحتلال في مستنقع لاتعرف كيف تنجو منه.

2. فقدان أمريكا لسمعتها وهيبتها على النطاق العالمي.

3. تدني شعبية بوش وتزايد ضغط الشعب الأمريكي والعالمي عليه للانسحاب .

4. فشل أمريكا في  العراق، سيؤدي إلى ضرب أو تأخير أبرز مشاريع استراتيجيتها للسيطرة على العالم، أي مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي من شأنه أن يشكل نكسة لمشروع التفوق الصهيوني، وانتصاراً لقوى التحرر والديمقراطية في العالم.

بالإضافة إلى هذه العواملن ثمة هدفان رئيسيان، تسعى قوات الاحتلال الأمريكية لتحقيقهما:

1 ـ استمرار احتلال العراق.

2 ـ تقسيم العراق إلى دويلات.

وما الأحداث الدامية التي حدثت وتحدث حتى الآن، بعد صدور ميثاق الشرف، إلا دليل قاطع على ذلك.

وليس من قبيل الصدفة أبداً، أن يصرح....، المدير العام للمخابرات الأمريكية قبل أيام «يمكن أن تحدث حرب أهلية في العراق، وتمتد بين السنة والشيعة، إلى البلدان التي يتواجدون فيها» وبعده صرح رامسفيلد: «إذا جرت حرب أهلية بين السنة والشيعة فالجيش الأمريكي لن يتدخل فيها».

أليس هذان التصريحان العدائيان، مقدمة وتمهيداً وتحريضاً لإشعال نار حرب أهلية في العراق؟

إن العراق الحبيب يمر في ظروف حرجة وخطرة جداً، تفرض على زعماء السنة والشيعة بالدرجة الأولى التحلي بمزيد من الحكمة والحذر والشجاعة، لتجاوز المصلحة الطائفية ومكاسبها، والترفع عن ضغائن ولدتها عهود الطاغية صدام حسين السوداء، والتكاتف مع جميع مكونات الشعب العراقي عامة دون استثناء، لا لدرء وخنق فتنة الحرب الأهلية المبيتة فحسب، بل لإشهار السلاح في وجه المحتلين الغزاة، وطردهم من أراضي العراق المقدسة، وبناء عراقكم، عراق كل العرب ذيالتاريخ المجيد والحضارة العريقة.

إن معركة تحرير العراق، ليس مسؤولية عراقية وعربية وحسب، بل هي معركة كل الشعوب المضطهدة وأحرار العالم لأن همجية العولمة المتوحشة بقيادة أمريكا للسيطرة على العالم، استدعت بالضرورة عولمة النضال ضدها، وما الفعاليات الشعبية التي تجري في مختلف أقطار العالم، بما فيها البلدان الغازية نفسها تستنكر وتدين جرائم المحتلين الأمريكان في العراق، وتطالب بسحب قواتهم المحتلة منه إلا تعبير عن هذه المسؤولية والوحدة الإنسانية .

تمثلوا أيها الوطنيون العراقيون الأمجاد بانتفاضات وثورات شعبكم التاريخية المجيدة، وأنتم كفؤ لمهمة تحرير العراق من الغاصبين، وتذكروا بأن التاريخ لن ولن يرحم المتقاعسين أبداً.

 

■ عبدي يوسف عابد

آخر تعديل على الجمعة, 04 تشرين2/نوفمبر 2016 11:23