(دارفور) السودان.. الهدف الأمريكي التالي؟؟

مر أكثر من عامين على اندلاع النزاعات القبلية والعمليات العسكرية في إقليم دارفور في جمهورية السودان وما تزال أحوال الإقليم في حالة يرثى لها.

فمنذ أوائل عام 2004 وحتى يومنا هذا، لقي نحو 180 ألف سوداني مصرعهم، كما نزح نحو مليونين آخرين من مختلف القبائل من ديارهم، وذلك تحت تأثير استفحال المشكلة التي لم يتم حلها لها حتى الآن بسبب التدخلات الدولية الأمريكية – الأوربية ذات الطموحات الاستعمارية من جهة، وب+سبب السياسات الخاطئة التي تتبعها الحكومة السودانية والتي لم تستطع أن تأتي بأي نفع سواء مع القبائل الأفريقية، أو مع القبائل العربية من جهة أخرى.

المصادر الغربية، ومصادر الأمم المتحدة تؤكد أن أعمال القتل لازالت تتواصل هناك، كما أن الوضع الأمني في الإقليم ما انفك يتدهور تدهورا خطيرا، إلى درجة أن منظمات الإغاثة العالمية قد خفضت من مستوى عملياتها في بعض المناطق، وهذا عكس ما تفيده التقارير الخاصة بالاتحاد الأفريقي التي تتواجد فرق منه في الإقليم، ويناقض تماماً التقارير التي ترفعها الحكومة السودانية إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كافة.

في هذا الوقت ترتفع في أوربا والولايات المتحدة أصوات سياسية وصحفية تدعو إلى تدخل حلف الناتو (للمساعدة) في حل (المأساة الإنسانية) التي يعاني منها  سكان الإقليم من غير العرب.

هذه الأصوات تدعو قوات ''الناتو'' أن تعمل (كجسر) ما بين الاتحاد الأفريقي الذي ينشر قوات في الإقليم يبلغ تعدادها 7000 جندي- وبين أي مهمة مستقبلية  قد تبادر بها الأمم المتحدة!!

و''الناتو'' حالياً، يقوم (بدعم) الاتحاد الأفريقي من خلال توفير الإمكانية في عملية نقل القوات جوا وتدريبها· أما اليوم، فإن هناك رغبة عارمة لدى المتحمسين لمغامرات استعمارية جديدة أن يتم رفع وزيادة حجم تواجد ''الناتو''، من خلال إضافة عدة آلاف من قواته للعمل جنبا إلى جنب مع قوات الاتحاد الأفريقي، فخبرة ''الناتو''، ومهاراته الفنية الدموية والإجرامية في سحق الشعوب واستعبادها تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، سيؤدي إلى تحسن سريع في الوضع الأمني، وإنقاذ حياة البشر، والسماح للآلاف من اللاجئين بالعودة إلى منازلهم!!

إن هذه الأصوات التي لا ترتفع عبثاً، هي رسالة واضحة لا لبس فيها إلى الحكومة السودانية··· فحواها أن المجتمع الدولي الذي تتحكم به المطامع الاستعمارية ملتزم بوضع نهاية (للعنف) و(للمأساة) في دارفور، والبداية طبعاً، وكما جرت العادة القديمة - الجديدة بفرض منطقة لحظر الطيران فوق دارفور، لإنهاء القصف الجوي المفترض الذي يقوم به الطيران السوداني والذي يعرض الرجال والنساء والأطفال الأبرياء للموت.

وأيضاً، لكي يقوم ''الناتو'' بالعمل على أحسن صورة ممكنة، يتوجب على أحد أعضاء الحلف أن يخطو إلى الأمام ويمسك بزمام القيادة· ويجب على الولايات المتحدة تحديداً، أي هي دون سواها أن توضح بشكل جلي أنها مستعدة لتولي زمام القيادة السياسية في الناتو وأنها راغبة في المساهمة بإرسال قوات للمشاركة في مهمة ''الناتو'' إذا ما اقتضت الحاجة ذلك·

في تسعينيات القرن الماضي، لم يتدخل الناتو، ولا المنظمات (الإنسانية) لإيقاف عمليات الإبادة الجماعية في رواندا، هل لأن هذه البلاد الفقيرة والمقفرة لا تستحق عناء المغامرة؟؟ بينما التدخل في البوسنة ومن ثم في كوسوفو، وكلاهما غني بالمناجم والثروات والموقع الاستراتيجي يستحق ذلك؟؟ طبعاً الحجة جاهزة على الدوام وفي الحالتين: وهي  إيقاف التطهير العرقي  وحماية المستضعفين ونشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب ونبش المقابر الجماعية، ولكن إن كانت المغامرة باهظة التكلفة وقليلة الجدوى، فلا أمل بأي جنوح إنساني لهؤلاء، أما إذا كانت الأرباح الاقتصادية أو السياسية – الاستراتيجية كبيرة ومجزية، فعندها ستحلق الطائرات وتتحرك الأساطيل وتنطلق الصواريخ الذكية في كل الاتجاهات لتصيب المدنيين والنساء والأطفال والمنشآت قبل الجنود، فكيف سيكون الحال يا ترى إذا أصبح الهدف هو السودان، أي كما يسميه المستعمرون منذ قرنين (خزان العالم)؟

 

طبعاً هذا السؤال لن نرفعه للقمة العربية التي ستعقد في الخرطوم، أي عاصمة البلد المستهدف، فهذه القمة كسواها من القمم، لن تكون إلا كسابقاتها، خطب وجعجعة من غير طحن..والتاريخ القريب والبعيد يشهد، وإنما نوجه هذا السؤال لما تبقى من قوى وطنية في العالم العربي التي لم تستطع حتى الآن دخول دائرة الممانعة المؤثرة القادرة على مواجهة المخططات الإمبريالية.. فإلى متى؟؟