شمال غـزة ... حزام أمني قابل للتوسع ! فلسطينيو «الـ 48» يفضلون السجن على الخدمة في الجيش الإسرائيلي

هناك الكثير من الشبان العرب من فلسطيني الـ48 يجاهرون يومياً باعتزازهم بأصولهم وثقافتهم وانتمائهم لعروبتهم ورفضهم لسياسة التهويد والصهينة، رغم كل ما يمكن أن يحمله ذلك من تبعات عليهم وعلى ذويهم، ووسام سهيل قبلان (19 عاما) هو واحد من هؤلاء، إنه شاب من قرية بيت جن في منطقة الجليل شمالي أراضي الـ48، وقد دخل السجن للمرة الثانية لرفضه الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أنه يرفض ذلك من منطلقات مبدئية وقومية وضميرية.

وقال قبلان إنه يفضل السجن على الخدمة في الجيش الإسرائيلي الذي يمارس عمليات القمع ضد الشعب الفلسطيني بوحشية، مؤكدا اعتزازه بانتمائه الفلسطيني ورافضاً المساهمة في ممارسات الجيش العدوانية ضد الفلسطينيين.

وتحت عنوان اتخذوا موقفاً، دعت منظمة العفو الدولية من خلال موقعها الالكتروني إلى إرسال رسائل احتجاجية إلى الحكومة الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عن قبلان.

وقبلان ليس الرافض الأول في أسرته للخدمة في الجيش الإسرائيلي، فقد سبقه شقيقه مروان الذي قضى 70 يوماً في المعتقل حتى تحرّر وانتزع إعفاءه من الخدمة العسكرية.

وتزايد رفض الشباب «الموحدين» من فلسطينيي الـ48 للخدمة العسكرية في السنوات الأخيرة. ففي بعض قراهم في الجليل مثل قرية البقيعة، تجاوزت نسبة الرافضين للخدمة في الجيش الإسرائيلي 70 في المائة من مجموع المطلوبين للخدمة.

لقد سنت إسرائيل في العام 1949 قانون الخدمة الإلزامية على «مواطنيها» وشمل هذا القانون العرب الفلسطينيين، والذي خوّل وزراء الدفاع الصهاينة دون غيرهم، إعفاء أو «حرمان» بعض المواطنين العرب من الخدمة من منطلقات عديدة، معظمها موجباته أمنية بحتة تتعلق «بسلامة» الكيان الصهيوني.

ومن المعلوم أنه قد فرضت الخدمة الإلزامية على العرب الموحدين في العام 1956، ويؤكد الشبان العرب الرافضين للخدمة في الجيش الصهيوني في هذا السياق أنه «في الخفاء كانت هناك مؤامرة لتجنيد البعض من أبناء العرب اتباعاً لسياسة فرّق تسد بين «الأقلية» العربية، ومن ناحية أخرى إثارة البلبلة داخل أبناء الأمة العربية في الخارج، وفي سورية ولبنان بالذات، والتمويه على الرأي العام العالمي بحجة أن العرب يخدمون في الجيش الإسرائيلي».

 

 ونتيجة لهذا القرار الإلزامي، نشأت حركة مقاومة قوية يصفها كبار السن بالهبّة، قمعها الاحتلال بالحديد والنار وهدّد قادتها بالتصفية الجسدية إذا واصلوا نشاطهم. وبرغم النجاح المؤقت للسلطات الإسرائيلية في قمع تلك الهبّة، إلا أن جذور المقاومة لم تنطفئ واستمرّت في تصاعد مستمر رغم القمع العسكري الوحشي. واتخذ الرفض للخدمة العسكرية أشكالاً غير مباشرة، كالزواج المبكر والتظاهر بالجهل والمرض وغيرها، وأشكالاً مباشرة كتشكيل رابطة «الشباب الأحرار»، وأحد أبرز وجوهها الشاعر سميح القاسم الذي يعد أحد الرموز الحقيقية في مناهضة ومقاومة إرادة المحتلين.