فلسطين: اللاهثون في مكان.. والحراك في آخر..!

فلسطين: اللاهثون في مكان.. والحراك في آخر..!

من المقاومة المسلحة، إلى الإضرابات داخل سجون العدو، وصولاً إلى الاحتجاجات المطلبية والمعيشية، يخوض الشعب الفلسطيني معركته الوطنية والاقتصادية الاجتماعية، ضد الكيان الصهيوني أولاً، و ضد محاولات تأبيد حالة الانقسام الفصائلي ثانياً.

في وقت تتجهز فيه حركتا «حماس» و«فتح» لإجراء الجولة الثانية من «مفاوضات المصالحة» التي «ترعاها» الحكومة القطرية، كان الحراك الشعبي الفلسطيني يواصل تحركاته على الأرض: من الإضرابات داخل سجون العدو، إلى إضرابات المعلمين التي امتدت من الضفة إلى قطاع غزة، وصولاً إلى المواجهات المباشرة المستمرة مع الكيان الغاصب.
«حوار» خارج المكان والزمان
لا يبدو المشهد من الدوحة مرتبطاً بشيء مما يدور على الساحة الفلسطينية اليوم. أولئك المجتمعون المنشغلون في البحث عن مخارج للأزمة العميقة التي وصلت إليها الحالة الفصائلية، يتغاضون فعلياً عن الظرف غير المسبوق الذي تتيحه اليوم الموازين الدولية الجديدة. وبدلاً من بحث سبل إيجاد المشروع الوطني الفلسطيني المستند إلى خيار المقاومة الشاملة، يلهث بعض المجتمعين وراء «اتفاقات الحد الأدنى» التي تتيح الحفاظ على بعض المكاسب الضيقة التي لا تجد ترجمتها في حسابات الربح والخسارة على ميزان المواجهة مع كيان العدو.
الهدف: حكومة وحدة.. فصائلية؟
بعد «جلسة الحوار» في قطر، التي انعقدت أوائل الشهر الحالي، بدأ المناخ الفلسطيني على مستوى حركتي «حماس» و«فتح» أكثر إيجابية لتعبر عن ذلك التصريحات التي تلت لقاء عزام الأحمد، مسؤول التفاوض عن فتح، مع سامح شكري، وزير الخارجية المصري، والتي أكد خلالها الأحمد أن «فتح» و«حماس» اتفقتا منذ عشرة أيام على مقترح لآليات لتنفيذ «ورقة المصالحة» التي وقعت في القاهرة خلال العام الماضي، مؤكداً عمل الحركتين على «حكومة وحدة وطنية» فصائلية تشرف على تنفيذ الاتفاق.
وأضاف الأحمد: «نرغب في حكومة وحدة وطنية تقوم بمهامها كاملة، الأمنية والسياسية والمدنية، وفقا للأنظمة والقوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية.. واتفقنا مع حماس على أن تستمر الاتصالات لتنسيق جهودنا لإنهاء حالة الانقسام، خاصة أن مصر هي الراعية لجهود إنهاء الانقسام منذ بدايتها».
إضراب المعلمين: من الضفة إلى غزة..!
احتجاجاً على انخفاض أجور المعلمين، واعتراضاً على محاولات الالتفاف التي تقوم بها «السلطتان» في الضفة وغزة بصدد حقوق المعلمين، شهدت الضفة الغربية في بادئ الأمر إضراباً تعليمياً عاماً انطلق في 11/2/2016، حيث اعتصم المئات من المعلمين أمام مديريات التعليم في الضفة، إثر دعوات كانوا قد نظموها في وقت سابق على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاجاً على عدم تنفيذ السلطة الفلسطينية لمطالبهم المتواصلة في رفع أجور المعلمين. وبعدما تمكنت السلطة من احتواء رئيس اتحاد المعملين، أحمد سحويل، الذي أعلن وقف الإضراب، و«الاتفاق» مع الحكومة الفلسطينية، وأوعزت لأجهزتها الأمنية بقمع الإضراب واعتقال عدد واسع من المعلمين، تواصل إضراب المعلمين بوتيرة أعلى من السابق، مطالبين بإعادة انتخاب اتحاد معلمين يمثلهم بشكل حقيقي.
وفي قطاع غزة، أعلنت نقابة الموظفين في القطاع العام عن سلسلة «خطوات تحذيرية» للأطراف المجتمعة جميعها في الدوحة، تتمثل في الإضراب الشامل الذي طال جميع مؤسسات القطاع يوم الخميس 25/2/2016، وإعلان تعليق الدوام يوم الثلاثاء المقبل، للمشاركة في المسيرة الحاشدة التي ستنطلق من ميدان السرايا وتنتهي بمؤتمر صحافي من المتوقع أن يعلن فيه عن مزيد من الخطوات التصعيدية.
فلاش: ــــ أولئك المجتمعون المنشغلون في البحث عن مخارج للأزمة العميقة التي وصلت إليها الحالة الفصائلية يتغاضون فعلياً عن الظرف غير المسبوق الذي تتيحه اليوم الموازين الدولية الجديدة