أوكرانيا ومحاولات اللحظة الأخيرة: سكة الحل تمضي

أوكرانيا ومحاولات اللحظة الأخيرة: سكة الحل تمضي

على الرغم من أن صافرة الانتهاء من المحاولات الغربية لتحويل أوكرانيا إلى ساحة ضغط على روسيا لم تنطلق بعد، إلا أن اصطداماً جلياً بجدار المتغيرات الدولية قد أخذ يتفاقم، واضعاً المحاولات الغربية في سياق محاولات اللحظة الأخيرة.

أقرَّ البرلمان الأوكراني «الرادا» في التاسع من نيسان الماضي، القانون رقم «2558»، والقاضي بـ«إدانة الشيوعية والنازية في أوكرانيا وحظر دعايتهما ورموزهما». وفي اليوم ذاته، أقر «الرادا» قانوناً آخر ينص على اعتبار أعوان النازية المحلية في أوكرانيا «أبطالاً»، وذلك قبيل شهر واحد فقط من الذكرى السنوية الـ 70 للنصر على الفاشية..!

أكثر من قطع مع الماضي

تزامن صدور هذه القوانين مع الملاحقات القضائية المتكررة ضد الشيوعيين الأوكرانيين، ومناصري العلاقة الجيدة مع روسيا، وتصاعد الاستفزازات ضد كل من محاربي الفاشية القدماء في الماضي، ما شكَّل إهانة لملايين الناس الذين ضحوا بحياتهم خلال المعركة ضد ألمانيا النازية، في مساواة غير عادلة وغير مقبولة بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا النازية.

وقبيل صدور هذه القوانين، جرى هدم مئات التماثيل العائدة إلى الحقبة السوفييتية في مختلف المدن الأوكرانية، فيما يتعين على الحكومة، بموجب القوانين الجديدة، أن تغيِّر أسماء المدن والشوارع التي لها صلة بـ«الماضي السوفييتي».

غير أن القوانين الجديدة، وإن كانت مفاجئة، إلا أنها تحمل في طياتها ما أهو أبعد من مجرد تغيير لأسماء المدن وملاحقات قضائية هنا وهناك، وما هو متقاطع بشكلٍ جذري مع المشروع الغربي لتحويل أوكرانيا إلى ساحة توتير على تخوم الجارة الروسية.

جوهر القوانين الفاشية الجديدة

تستهدف القوانين المستحدثة كل ما له علاقة بالروابط السابقة لأوكرانيا مع الاتحاد السوفييتي، بما في ذلك خارطة الأراضي الأوكرانية الحالية. حيث تفتح هذه التعديلات الباب أمام الغرب باتجاه تخلي أوكرانيا عن كل الأراضي التي تكونت منها جمهورية أوكرانيا السوفييتية في الماضي، مثل غاليتشينا وبيسارابيا الجنوبية، وفولين وبوكوفينا الشمالية، وغرب ترانسكارباتيا والدونباس «دانتسك ولوغانسك»، وزابوروجيا وأوديسا، وغيرها.. ما مقداره ثلاثة أرباع أراضي أوكرانيا حالياً.

وتأتي هذه المحاولة في سياق الجهود الرامية إلى توزيع هذه المحافظات، على دول ليتوانيا وبولونيا ومولدافيا ورومانيا، التي تشكل رأس حربة الغرب في أي هجومٍ لاحق على روسيا، والإبقاء على أوكرانيا صغيرة عاصمتها كييف في منتصف هذه المحافظات.

غير أن الرغبة شيء، والإمكانية شيءٌ آخر. حيث تثبت أحداث الربع الأول من هذا العام في أوكرانيا، أن زمام المبادرة قد خرجت، فعلياً، من يد الغرب، سواء لجهة محاولات التصعيد بالمعنى العسكري، كما جرى في معارك 15 نيسان الماضي، عندما تصدَّت قوات «دونيتسك الشعبية» للقوات الأوكرانية التي خرقت الهدنة، وألحقت بها خسائر فادحة وصلت إلى 80 آلية ومقتل 300 جندي أوكراني، أو لجهة الفشل الذريع الذي أصيبت به محاولات الالتفاف على اتفاق «مينسك2»، والتي وصلت إلى حدٍ اضطرت فيه دول «الناتو» خلال اجتماع وزراء خارجيتها في مدينة أنطاليا التركية، للاعتراف بأن إجراء الانتخابات في دونباس، ومنحها وضعاً خاصاً هو جزء واضح من اتفاقية «مينسك2».