عن أزمة المحروقات الأخيرة في الجزيرة السورية
دخلت أزمة المحروقات أسبوعها الثالث في الجزيرة السورية / محافظة الحسكة، وأصبح الحصول على المحروقات –غاز منزلي، مازوت، بنزين- صعباً بشق الأنفس في المحافظة المنتجة للثروة النفطية! وحملت الأزمة الأخيرة نتائج سيئة على معيشة الناس اليومية بسبب ما رافقها من ارتفاعات كبيرة في الأسعار.
السوق السوداء تعمل بنشاط
الغاز مفقود وفق السعر الرسمي 10 دولارات أو 130 ألف ليرة، ولكنه موجود بكثرة في السوق السوداء بسعر 170 ألف حتى 200 ألف. والمازوت مفقود وفق السعر الرسمي 5500 ليرة، ولكنه موجود بكثرة في السوق السوداء بسعر ثمانية آلاف، وقد رفعت محطات الوقود أسعارها لتطابق أسعار السوق السوداء أيضاً.
أما الحصول على المحروقات في الوقت الحالي، فهي رحلة عذاب شاقة، إذ يقف السائقون منذ ساعات الفجر على الدور أمام كل محطة لمدة ساعات متواصلة، وتقف طوابير من مئات السيارات على أبوب كل محطة يومياً من الفجر حتى منتصف الظهر وأكثر، حسب ما شاهده مراسل قاسيون في القامشلي. وعاد تسجيل دور الغاز مرة أخرى، والذي مهد لظهور غاز ما تحت الطاولة مجدداً!
فالسوق السوداء تعمل بنشاط كبير ولا أحد يحاسبها. بينما يدفع الناس ثمن هذه الأزمة أيضاً من أجورهم الهزيلة ومن واقعهم المفقر منذ عقود طويلة ومنذ أزمات متتالية لا تتوقف.
موجة من ارتفاع الأسعار
ارتفعت أجور النقل داخل المدن بشكل ملحوظ، فعلى خطوط التكسي السرفيس في مدينة القامشلي، ارتفعت الأجور بشكل غير رسمي من 2000 ليرة حتى 3000-4000 ليرة حسب الخط.
أما أجور النقل بين مدن وبلدات المحافظةـ فارتفعت هي الأخرى منذ إضراب سائقي المكروباص بشكل جزئي في كراجات القامشلي يوم الأحد 5 نيسان الحالي، الذي تلاه تراجع عن قرار زيادة السعر، الذي تم إجهاضه مرة أخرى، مع دعوة مجددة للإضراب للمرة الثانية، ترافق مع توقف خطوط النقل بين مدن وبلدات المحافظة بشكل جزئي بسبب صعوبة الحصول على المازوت وارتفاع سعره ومطالبة السائقين بتعديل التسعيرة، فارتفعت أجور النقل بين القامشلي وديريك من 12 ألف ليرة حتى 15 ألف ليرة. بينما ارتفعت أجور التكسي بشكل جزئي وفي بعض الأحيان من 20 ألف إلى 35 ألف وسطياً.
وشهدت كهرباء الأمبيرات هي الأخرى ارتفاعاً في الأسعار؛ الخدمي الجزئي من 12 ألف إلى 15 ألف. 24 ساعة من 100 ألف إلى 110 آلاف. وارتفعت أسعار المواد الغذائية وبعض الأدوية وأسعار الخضار والفواكه حتى أصبح سعر كيلو غرام البندورة والموز متقارباً.
متى تنتهي الأزمات المعيشية؟
تعاني محافظة الحسكة في الوقت الحالي موجة واسعة من ارتفاعات الأسعار، وهناك إشاعات عن ارتفاعات كبيرة مرتقبة ستصل نسبتها إلى 100% بعد ارتفاع أسعار الشحن والجمرك. إنه حكم السوق الذي يسرح ويمرح ولا أحد يأخذ بعين الاعتبار كل الأوضاع المأساوية التي تمر بها البلاد منذ سنوات. فهل سنصل إلى توقف مفاجئ للحركة الاقتصادية والتجارية وانتشار الجوع؟ أم إن هذه الأزمة مجرد موجة عابرة سيجري حلها من قبل القائمين على الأمر اليوم؟
وهل ستنتهي الأزمات المعيشية التي تنهش من لحم أهالي محافظة الحسكة كل عام؟ أم إننا أمام أزمات مستقبلية أكثر شدة؟
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1273