عودة على أنقاض الغياب... أهالي رأس العين يواجهون الخراب بعد سبع سنوات من التهجير
بعد سبع سنوات من التهجير القسري، بدأ عدد من أهالي مدينة رأس العين/سري كانيه بريف الحسكة بالعودة إلى ديارهم، في مشهد يحمل من التناقض بقدر ما يحمل من الألم؛ عودةٌ طال انتظارها، لكنها تأتي في ظل غياب أي ترتيبات فعلية تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة، لتتحول إلى رحلة مواجهة مباشرة مع آثار الخراب الواسع الذي طال المدينة وريفها.
ورغم الحديث المتكرر في الآونة الأخيرة عن التوصل إلى تفاهمات لفتح الطريق أمام عودة الأهالي، إلا أن الواقع على الأرض يعكس صورة مختلفة تماماً، حيث تتم العودة بشكل فردي وغير منظم، دون وجود أي آلية واضحة أو ضمانات حقيقية لسلامة العائدين أو تأمين احتياجاتهم الأساسية. هذا الواقع يضع العائدين أمام تحديات مضاعفة، تبدأ من الطريق ولا تنتهي عند حدود منازلهم المدمرة.
العائدون، الذين حملوا معهم آمال استعادة حياتهم، يصطدمون منذ اللحظة الأولى بحقيقة قاسية؛ منازلهم لم تعد كما تركوها. إذ تحولت الكثير من البيوت إلى «أشباه منازل»، بعد أن تعرضت لعمليات نهب واسعة ومنهجية طالت كل ما يمكن سرقته. الأثاث اختفى بالكامل، وكابلات الكهرباء اقتُلعت من الجدران، فيما جرى نزع البلاط والسيراميك من الأرضيات، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي سادت خلال سنوات الغياب.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أدت عمليات سرقة حديد التسليح وأخشاب البناء إلى إضعاف البنية الإنشائية للعديد من المنازل، ما تسبب بانهيار أجزاء منها أو تهدمها بشكل كامل، سواء في مركز المدينة أو في القرى المحيطة بها. وهو ما يجعل عودة الأهالي محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب أي أعمال ترميم أو تدخلات إنسانية تذكر.
وفي ظل هذا الواقع، يجد العائدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء في منازل غير
صالحة للسكن، أو النزوح مجدداً بحثاً عن مأوى آمن، في وقت تغيب فيه أي استجابة جدية من الجهات المعنية لمعالجة هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وتطرح هذه العودة، التي تجري خارج أي إطار منظم، تساؤلات جدية حول جدوى الحديث عن «اتفاقات» لا تنعكس على حياة الناس، وحول مسؤولية الأطراف المعنية في تأمين شروط العودة الآمنة والكريمة، التي لا تقتصر على فتح الطرق فحسب، بل تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية، وضمان حماية الممتلكات، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
ما يجري اليوم في رأس العين ليس مجرد عودة، بل هو كشفٌ مؤلم لحجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب والفوضى، ودليل إضافي على أن غياب الحلول الجذرية سيبقي معاناة الأهالي مفتوحة على احتمالات أكثر قسوة، في ظل استمرار تجاهل معاناتهم وحقوقهم المشروعة في العيش بكرامة وأمان.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1273