حلب تغرق في النفايات والأحياء الأكثر تضرراً تصرخ بلا مجيب

حلب تغرق في النفايات والأحياء الأكثر تضرراً تصرخ بلا مجيب

حلب، مدينة التاريخ والحضارة، تتحول تدريجياً إلى حقل نفايات مفتوح. أزمة القمامة ليست وليدة اليوم؛ فهي مزمنة ومعممة على معظم أحياء المدينة، لكنها تتفاقم بشكل خطِر في بعض المناطق، خاصة الأحياء الشرقية مثل صلاح الدين والميدان والفردوس وغيرها، حيث تتحول الأزقة إلى مكبات عشوائية، وتنتشر الروائح الكريهة والحشرات والقوارض بلا أي مراقبة.

السبب الرئيسي لهذا التدهور واضح: قلة الآليات وتباعد فترات ترحيل النفايات. فالحاويات لم تعد قادرة على استيعاب الكم الهائل من القمامة، فتتكدس النفايات فوق بعضها، لتتساقط وتتراكم حول الحاويات وتنتشر في الشوارع والأزقة، لتزيد من عبء السكان وتفاقم الإحباط والاستياء. الحملات المؤقتة لا تُحدث فرقاً يذكر، والنفايات تتراكم أسرع مما يمكن جمعها.
في هذا الشتاء القارس، تتضاعف معاناة الأطفال أثناء ذهابهم وإيابهم من المدارس، إذ يضطرون للمرور بين الحفر والطين وفي بعض الأماكن فوق تراكمات القمامة، ليصلوا متعبين ومرهقين قبل بدء يومهم الدراسي. أما المواطن البالغ، فيواجه يومياً الطرقات المليئة بالحفر والطين والمياه الراكدة، ما يزيد من صعوبة التنقل ويضيف ضغوطاً يومية جديدة إلى حياته.
حال الاستياء والغضب يتصاعد مع كل يوم تمر فيه هذه الأحياء دون معالجة فعلية، بينما بعض الأحياء الأخرى تبدو أفضل نسبياً، ما يبرز تفاوت الإهمال وعدم المساواة في تقديم الخدمات.
فلماذا تُترك أحياء بأكملها لتغرق في النفايات وتتدهور فيها حياة السكان، بينما يحصل البعض الآخر على خدمات شبه منتظمة؟
حلب ليست مجرد مدينة، إنها قلب تاريخي ينبض بالحياة، لكن اليوم يخنقه الإهمال، وتراكم النفايات، والطرقات المدمرة في أحيائها هي الأكثر تضرراً.
المطلوب الآن ليس وعوداً عابرة أو حملات مؤقتة، بل خطة مستدامة للنظافة، وفرق تنظيف يومية، وصيانة عاجلة للطرقات، وزيادة وتيرة رحلات ترحيل النفايات، مع رقابة ومحاسبة صارمة على التقصير.
حلب تصرخ، وسكانها يصرخون، فالمدينة تستحق أن تتنفس، وأن تعيش، وأن تستعيد مكانتها كمدينة صالحة للسكن والعمل، بعيداً عن النفايات والحفر والطين التي تخنقها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1272