الأردن يفتح السوق... وصناعتنا تنهار بسبب الخلل التجاري
في 1 نيسان 2026 أصدرت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية قرارها رقم 34 لسنة 2026، معلنة إلغاء سلسلة من القيود التي كانت تقيد دخول السلع السورية إلى السوق الأردنية، لكنها في المقابل فرضت رسوماً جمركية «حمائية» مرتفعة على قائمة واسعة من المنتجات السورية، ولا سيما في القطاعات الغذائية والمنسوجات، وصلت إلى نسبة 100%، تحت ذريعة حماية المنتج الأردني وتنظيم السوق المحلي. وقد تم تأجيل تنفيذ القرار حتى 10 نيسان لمنح فترة تجهيز وتنظيم للإجراءات التقنية، لكن ما بدا كفتح تجاري في الظاهر سرعان ما تحول إلى حاجز غير مباشر أمام تنافس صادراتنا في ذلك السوق الحيوي.
وفق أرقام تبادل التجارة بين سورية والأردن في عام 2025، بحسب المصادر الأردنية، وصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 334 مليون دينار أردني مقارنة بـ 116 مليون دينار في 2024، وهو ارتفاع يقارب ثلاثة أضعاف، لكن جانب الصادرات الأردنية كان الأغلَب بنحو 252 مليون دينار، مقابل واردات أردنية من سورية قدرها 82 مليون دينار، ما يعكس فائضاً تجارياً كبيراً لصالح الأردن.
هذا الاختلال في الميزان التجاري يعني أن السيولة النقدية تتدفّق من الاقتصاد السوري نحو السوق الأردنية أكثر مما يعود، ما يزيد من ضغوط عجز المدفوعات ويضعف قدراتنا على الاستقرار النقدي.
وعلى المستوى الكلي للاقتصاد، يسهم هذا الخلل في زيادة عجز الميزان التجاري السوري، ما يفاقم مشكلات احتياطات النقد الأجنبي ويحدّ من قدرة الاقتصاد على تمويل الواردات الضرورية. كما أن ضعف الصادرات السورية يدفع إلى تضخم مساحات العجز في ميزان الحساب الجاري، ما ينعكس بدوره على سعر الصرف والتضخم ويزيد تكاليف الاستيراد على المستهلكين المحليين.
وفي سوق العمل، يُمثل ضعف التصدير وارتفاع الحواجز التجارية ضغطاً إضافياً على القطاع الصناعي السوري الساعي إلى الانتعاش بعد سنوات طويلة من الصعوبات والمعاناة، والمستمرة حتى تاريخه. فالشركات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تعتمد على الأسواق الإقليمية كالأردن تواجه اليوم صعوبة في تسويق منتجاتها، ما يؤثر سلباً على فرص التشغيل ويضعف الطلب على اليد العاملة في قطاعات كانت توفر آلاف الوظائف، ويزيد من خطر تراجع معدلات التشغيل وارتفاع البطالة.
كما أن الرسوم الجمركية المرتفعة تجعل الصناعات السورية أقل قدرة على المنافسة مقارنة بالمنتجات الأردنية أو تلك القادمة من دول أخرى، ما يؤدي إلى انكماش في الحصة السوقية للصناعات الوطنية، مع ما يترتب على ذلك من ضعف في الإنتاج المحلي وتراجع في الإيرادات الضريبية الناجمة عن النشاط الصناعي.
في ضوء هذه التداعيات، لا بد أن تتخذ الحكومة السورية موقفاً استراتيجياً نشطاً. فلا يكفي الترحيب بفتح الأسواق، بل يجب أن يكون لدينا آليات حماية وتحديث للصناعة الوطنية تسمح بزيادة تنافسيتها داخلياً وخارجياً. وهذا يتطلب حوافز ضريبية للمصانع، دعماً لتكاليف الإنتاج، وتحسيناً للبنى التحتية الصناعية، وتيسير وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الإقليمية، بالإضافة إلى اتفاقيات تجارية تضمن المعاملة بالمثل مع شركائنا التجاريين، بما في ذلك الأردن.
كما أن التنسيق الحكومي والدبلوماسي مع الجانب الأردني لإعادة النظر في بنود القرار 34 لسنة 2026، وخصوصاً في نسب الرسوم الجمركية المفروضة على السلع السورية، ضرورة لا بد منها لتحقيق توازن تجاري عادل يخدم مصالح الطرفين، ويُسهم في تنشيط الصناعة السورية بدل أن يجعلها ضحية لوصول غير متكافئ في الأسواق المجاورة.
إن دعم الصناعة الوطنية وحمايتها ليس خياراً بل أولوية اقتصادية وطنية تضمن أن تكون صناعتنا قوة منتجة قابلة للمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية، وألا تبقى عاجزة عن دخول سوق قريب جغرافياً واقتصادياً كالسوق الأردنية بسبب سياسات تجارية أحادية الجانب.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1272