مركز هاتف ضاحية الشام يحول بيانات المواطنين إلى «منشور تفاعلي»!
في خطوة غريبة، ومؤسفة، لجأ مركز هاتف ضاحية الشام في حرستا إلى نشر بيانات مواطنين–العشرات بأسمائهم الثلاثية وأرقام هواتفهم– على صفحته في فيسبوك، وقناة التلغرام أيضاً، وذلك لطلب تسديد الذمم المالية.
ولم تكتفِ المؤسسة بهذا الأسلوب غير المسبوق، بل حولت فعلياً قوائم الديون إلى وثائق علنية يمكن تداولها وإعادة نشرها، ما يفتح الباب أمام مخاطر تهدد سلامة الأفراد وخصوصيتهم.
وبدلاً من اتباع وسائل التحصيل المعروفة، مثل الرسائل النصية، آثر المركز اتباع طريقة ضغط عامة، ما يكشف عن حالة عجز في أداء الوظائف الأساسية للمؤسسة؛ أي تحصيل المستحقات من دون التضحية بحقوق المواطنين.
انهيار الثقة
في زمن باتت فيه حماية البيانات مؤشراً على الجدارة المؤسسية، فإن تخلي مركز هاتف ضاحية الشام عن هذا المعيار، من المفترض، أن يعرّضه للمساءلة القانونية، فلو أريد حقاً تحصيل الديون مع الحفاظ على كرامة الناس، لكانت خيارات مثل الرسائل النصية، أو غيرها من الطرق القانونية، أكثر نجاعة.
لكن خيار النشر العلني كشف عن غياب أي استراتيجية مهنية لإدارة البيانات. والأخطر أنه يعكس نظرة دونية لحقوق المواطنين، واستسهالاً لانتهاك الخصوصية بذريعة «تحصيل الأموال»!
هل أصبحت الخصوصية سلعة مباحة؟
لن نقلل من أهمية وضرورة تحصيل الذمم المالية المتراكمة طبعاً كحق من الحقوق العامة للمؤسسة، لكن ما يثير القلق هو الرسالة غير المباشرة التي أرسلها هذا التصرف، وهو أن بيانات المواطن ليست ملكاً له، بل يمكن تداولها علناً متى رأت المؤسسة ذلك مناسباً. وتكتسب هذه الرسالة خطورة مضاعفة في ظل غياب قانون لحماية البيانات الشخصية، وضعف آليات الرقابة.
فحين تتحول مؤسسة حكومية إلى «منصة فضح» فإنها تساهم في تآكل دور القانون، وتجعل من التكنولوجيا أداة إقصاء.
حماية المواطن
ما قام به مركز هاتف ضاحية الشام ليس مجرد خطوة عابرة؛ فاتباع هذه الآلية يعكس انهياراً لآليات التحصيل الرسمية، وغياب احترام الخصوصية، وضعف المساءلة.
فالمواطن يحتاج إلى مؤسسات تحميه، لا أن يجد نفسه أمام مؤسسة تنتهك خصوصيته بذريعة «سداد الذمم».
والمطلوب هو الانتقال إلى نموذج مؤسسي يحترم كرامة السوريين، ويوازن بين حق المؤسسة في تحصيل مستحقاتها والتزامها بحماية البيانات كأساس للثقة والاستقرار الاجتماعي.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1272
سارة جمال